حمد بن جاسم ينجح في جمع ممثلي وفدي محادثات السلام في دارفور
في جلسة عقدت بالدوحة، قاد مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع الوفد الحكومي في محادثات السلام في دارفور، بينما قاد وفد العدل والمساواة زعيم الحركة خليل إبراهيم.
الدوحة، 11 فبراير/شباط 2009
ترأس رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 11 فبراير/شباط 2009، جلسة مغلقة لوفدي الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين حكومة السودان وحركة “العدل والمساواة”.
قاد الوفد الحكومي بالجلسة، التي انعقدت في العاصمة القطرية الدوحة، نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني، بينما قاد وفد حركة “العدل والمساواة” زعيم الحركة خليل إبراهيم.
ويمثل اللقاء بين نافع وإبراهيم اختراقا مهما لقطر؛ إذ يعد الأول من نوعه على هذا المستوى، ونجح من خلاله حمد بن جاسم في وضع الأزمة على مسارها الصحيح نحو الحل، حسب مشاركين.
وافتتح رئيس الوزراء القطري اجتماعات الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بالدوحة، الثلاثاء 10 فبراير/شباط 2009.
محادثات السلام في دارفور
وعقب الجلسة المغلقة، أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبدالله آل محمود أن محادثات السلام في دارفور لم تنته، وستتواصل لوقت لاحق من يوم غد الخميس 12 فبراير/شباط 2009.
ولم يتم وضع جدول زمني للمحادثات في هذه الجولة؛ لذلك فإن التساؤل بشأن استمرار المفاوضات من عدمه في اليوم التالي دائما ما يكون حاضرا ضمن استفسارات الصحفيين.
وقال آل محمود، للصحفيين “كانت هناك جلسة مغلقة تم خلالها تبادل الآراء، وطرح فيها كل فريق مقترحاته”.
وأضاف “أخذنا نحن دولة قطر والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أزمة دارفور جبريل باسولي الملاحظات بشأن ما تم طرحه، وتم الاتفاق على لقاء آخر للأطراف للوصول إلى اتفاق”.
وتابع “لمسنا جدية كاملة من الطرفين؛ فهما جادان في الالتزام بالسلام، ونعمل على هذا الأساس وعلى هذه الروح (الإيجابية)”.
وأكد أن قطر “تبذل كل جهد من أجل التوصل إلى شيء متفق عليه”.
وفي 14 يناير/كانون الثاني 2009، ترأس حمد بن جاسم، في الدوحة، الاجتماع الأول لأعمال “اللجنة الوزارية العربية الإفريقية حول السلام في دارفور”.
وقال آنذاك إن “الدوحة تسعى حاليا إلى تحديد موعد مناسب لمفاوضات السلام بإقليم دارفور السوداني”.
وأضاف أن الاجتماع “يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بصورة واضحة وكاملة، ويطالبه بدعم عملية السلام ومساندتها بكل السبل”.
طرح رؤى الجانبين
من جانبه، قال عضو الوفد الحكومي المشارك بالمحادثات ياسر عرمان، للصحفيين، إن المداولات خلال الجلسة المغلقة “اتسمت بالإيجابية، وطرح فيها كل طرف رؤيته وسط أجواء جيدة تبشر بالتفاؤل”.
كما وصف الناطق باسم حركة “العدل والمساواة” أحمد حسين آدم، أجواء الاجتماع بـ”الإيجابية والمبشرة”.
وقال آدم للصحفيين، إن خليل إبراهيم قدم للجانب القطري خطابا “أكد فيه عزم الحركة على التوصل إلى حل سلمي وسياسي لقضية دارفور”.
وأوضح أن هذا الحل المطروح من قبل حركته “يقوم على مبدأ وحدة السودان، وعلى تغيير بنيوي حقيقي لحل جذور المشكلة في كل مكان ببلدنا”.
وأضاف: “بعد ذلك اقترح رئيس الوزراء القطري تشكيل لجنة تتألف من 3 ممثلين لكل طرف، بحضور الوسطاء، وهي معنية بمناقشة المقترحات المطروحة والتقريب بينها”.
وتابع: “ناقشنا خلال الاجتماع القضايا بعمق، وقدم كل طرف رؤيته حول الاتفاق الإطاري، والمسائل الخاصة بإجراءات بناء الثقة وغيرها”.
واستطرد: “سنقارن بين الاتفاق الإطاري وبين وثيقتنا الأساسية، وسنعمل على وضع ملاحظات ضمن كل الرؤى التي يمكن أن تشكل اتفاق إطار حقيقيا مقبولا من الجميع”.
الاتفاق الإطاري بين الجانبين
ونشرت وسائل إعلام نص مسودة وثيقة “الاتفاق الإطاري”، الذي يفترض أن توقعه الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” في الدوحة، بعد التعديل عليه حسب ملاحظات الطرفين.
ونصت الوثيقة على “وقف الأعمال العسكرية والأعمال العدائية وتحسين الوضع الأمني في دارفور”.
وسيشمل الاتفاق النهائي، وفق الوثيقة، النزع السريع والفوري للسلاح من المليشيات، والوضع المستقبلي للتشكيلات المسلحة.
إضافة إلى اختيار وتشكيل قوات الشرطة والأمن عبر إجراءات تراعي الكفاءة والتمثيل العادل وعدم قبول الذين أدينوا بجرائم، وعدم الإفلات من العقاب إزاء الجرائم، التي تعرض لها المدنيون خلال فترة النزاع.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء 5 سنوات من النزاع في الإقليم.
ولم توقع “العدل والمساواة” اتفاق السلام في دارفور، في مايو/أيار 2006، ووحده فصيل ميني أركو ميناوي بـ”حركة تحرير السودان” وقع هذا الاتفاق.
ويقدر خبراء الأمم المتحدة مقتل 200 ألف ونزوح 2.7 مليون منذ أن حملت “العدل والمساواة” ومتمردون آخرون السلاح ضد الحكومة عام 2003 بدعوى إهمالها تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
