وفد عربي يضم حمد بن جاسم يتوجه لنيويورك لدعم حل أزمة دارفور
في ختام اجتماع وزاري عربي أفريقي عُقد في الدوحة، قرر المجتمعون تكليف الوفد لحشد التأييد الإقليمي والدولي، لدعم جهود حل أزمة دارفور.
الدوحة – 14 يناير/كانون الثاني 2009
قررت اللجنة الوزارية العربية الإفريقية حول السلام في إقليم دارفور السوداني، في اجتماع برئاسة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تكليف وفد عربي أفريقي بالتوجه إلى نيويورك لحشد تأييد لجهودها ودعم حل أزمة الإقليم.
جاء ذلك في بيان أصدرته اللجنة في ختام اجتماعها الوزاري الأول، الذي عقدته في العاصمة القطرية الدوحة، الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني 2009، برئاسة حمد بن جاسم، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية القطري.
دعم حل أزمة دارفور
وقالت اللجنة، في بيانها، إنها قررت تكليف وفد من قطر والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بالتوجه إلى نيويورك، لحشد التأييد الإقليمي والدولي لدعم حل أزمة دارفور.
وأوضحت اعتزامها عقد مفاوضات مباشرة بالدوحة في أقرب وقت ممكن بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور، دون أن تحدد موعدا لذلك.
وحثت على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية “لتشجيع بعض الحركات المترددة في الانضمام إلى مساعي السلام، على التجاوب الإيجابي مع هذه المساعي”.
واندلعت أزمة دارفور، في فبراير/شباط 2003، عندما بدأت حركتان متمردتان هما “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” بقتال الحكومة السودانية؛ بدعوى اضطهاد الأخيرة لسكان الإقليم من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وفي 5 مايو/أيار 2006، شهدت قضية دارفور انفراجة جزئية بتوقيع اتفاق سلام بين الحكومة السودانية، وفصيل ميني أركو ميناوي بـ”حركة تحرير السودان”، وذلك في العاصمة النيجيرية أبوجا، برعاية الاتحاد الأفريقي.
لكن “حركة العدل والمساواة”، وفصيلا صغيرا في “حركة تحرير السودان” يتزعمه عبد الواحد محمد نور، رفضا الاتفاق.
كلمة حمد بن جاسم
وفي افتتاح اجتماع اللجنة الوزارية، طالب حمد بن جاسم، عبر كلمة له، المجتمع الدولي بـ”دعم عملية السلام (في دارفور) ومساندتها بكل السبل والامتناع عن كل ما يمكن أن يكون له تأثير سلبي عليها بأي شكل من الأشكال”.
ولفت إلى أن الدوحة تسعى الآن “لتحديد موعد مناسب لجلوس الأطراف إلى طاولة المفاوضات وصولا إلى تفاهم لإرساء دعائم السلام”.
وأضاف أن الحل النهائي لمشكلة إقليم دارفور “يجب أن يستند إلى الإجماع الوطني الواسع الهادف إلى حل عادل وشامل ودائم”.
وأكد أن الدوحة ملتزمة “بالمضي قدما في مساعيها” لتحقيق السلام في دارفور، معبرا عن أمله في الوصول إلى “رؤية واضحة المعالم” في هذا الشأن.
واستعرض المشاركون في الاجتماع، وفق البيان الختامي، جهود الوساطة التي بذلتها قطر في سبيل حل أزمة دارفور، بالتنسيق مع الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي جبريل باسولي.
وتوجه المشاركون في الاجتماع بـ”الشكر والتقدير إلى قطر على الدور النشط الذي تضطلع به وما تقوم به من جهود لإنجاح محادثات السلام في دارفور”.
وأعربوا عن “خالص الشكر وفائق التقدير لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على جهوده الصادقة لتحقيق السلام في دارفور ورعايته الكريمة لاستضافة أعمال اللجنة الوزارية بالدوحة”.
المحكمة الجنائية بشأن دارفور
وجدد المشاركون في الاجتماع، دعوتهم مجلس الأمن لإعمال المادة 16 من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية، واتخاذ قرار بتأجيل الإجراءات الخاصة بالإحالات المرفوعة لتلك المحكمة بشأن دارفور.
وفي 14 يوليو/تموز 2008، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو من الدائرة التمهيدية بالمحكمة إصدار أمر اعتقال بحق البشير بناء على اتهامات بـ10 وقائع لجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب.
وينفي البشير أن تكون القوات الحكومية مسؤولة عن الجرائم في دارفور، ويصف تحركات المحكمة ضده بأنها “جزء من برنامج استعماري جديد لحماية مصالح الدول المتقدمة”.
ودعت قطر لاجتماع اللجنة وشارك فيه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ، ومفوض السلم والأمن بالاتحاد رمطان لعمامرة، وأحمد بن حلي نائب أمين الجامعة العربية ،إضافة إلى باسولي.
كما شارك في الاجتماع، وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود، ووزراء خارجية وممثلو الدول الأعضاء في اللجنة.
يذكر أن “اللجنة الوزارية العربية الأفريقية حول السلام في إقليم دارفور”، أنشئت بقرار من وزراء الخارجية العرب في 8 سبتمبر/أيلول 2008، وضمت في البداية 6 دول عربية هي: قطر والسعودية وسوريا وليبيا ومصر والجزائر.
وذلك قبل أن يجرى توسيع عضويتها لتضم 10 دول أخرى، غالبيتها أفريقية، هي: المغرب وتشاد والكونغو برازافيل ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا وأوغندا وبوركينا فاسو وتنزانيا وليبيريا.
وجاء قرار توسيع عضوية الدولة بـ9 دول أفريقية كعامل طمأنة للحركات المسلحة في دارفور، التي تشكك في وساطة الجامعة العربية حيث تراها طرفا “غير حيادي”.
