حمد بن جاسم: أمن منطقة الخليج مرتبط بالإصلاح السياسي
خلال مشاركته في مؤتمر حوار الخليج، تحدث وزير الخارجية القطري عن العديد من الموضوعات، بينها تأثير الإصلاح السياسي والاقتصادي والنزاعات على أمن منطقة الخليج.
المنامة – 5 ديسمبر/ كانون الأول 2004
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن أمن منطقة الخليج يرتبط ارتباطا وثيقا بالإصلاح والاستقرار السياسي والاقتصادي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الأحد 5 ديسمبر/ كانون الأول 2004، خلال مؤتمر حوار الخليج، الذي يُعقد في العاصمة البحرينية المنامة، بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن.
أمن منطقة الخليج
وركز حمد بن جاسم في كلمته على تأثير الإصلاح السياسي والاقتصادي في أمن منطقة الخليج، وقال إن “استمرار التوترات والأزمات في المنطقة يؤثر بصورة سلبية وعميقة على مشاريع التنمية”.
وتابع: “كما أن الفشل في تحقيق هذا الهدف يؤدي بدوره إلى عدم استقرار الأوضاع السياسية، وبالتالي استمرار التوترات والأزمات”.
ولكسر هذه الحلقة المفرغة، قال حمد بن جاسم إن “علينا أولا أن نولي أقصى درجات الاهتمام لعملية الإصلاح التي تتوطد بموجبها دعائم الدولة العصرية”.
وأوضح أن “هذه الدولة تعتمد الديمقراطية القائمة على الدستور والقانون والمؤسسات، لمجتمع ينتهج التحديث والتنمية”.
وأضاف أن “تحقيق هذا الهدف بسياسات نابعة من إرادتنا، يجعلنا قادرين على التعامل مع العالم من موقع الشريك المؤثر، وليس المتلقي الذي لا سبيل له سوى قبول ما يعرضه الآخرون”.
وأفاد بأن هذه هي الخطوة الأولى اللازمة التي تتكون بموجبها مجتمعات قادرة على تحمل المسؤولية إزاء العالم الخارجي في مختلف المجالات.
ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول؛ هي قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، وقد أُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره بالرياض.
عملية الإصلاح والتنمية
وبشأن عملية الإصلاح والتنمية في المنطقة التي أثير الحديث عنها مؤخرا، عقب هجمات 11 سبتمبر، قال حمد بن جاسم إن الإصلاح يجب أن يكون بقناعة وإصرار، وألا يكون مرهونا بظرف أو زمن معين.
وتساءل: “هل الإصلاح الذي نتحدث عنه ينبع من قناعات راسخة تجعل منه مسألة ملحة لأمن واستقرار منطقتنا، وازدهار مستقبلنا؟”.
وتابع: “أم أنها مسألة أملتها الظروف السياسية التي نجمت عن حادثة الحادي عشر من سبتمبر الأليمة، وبالتالي يمكن التعامل معها لمجرد عبور مرحلة هذه الظروف؟”.
وكانت مبان بارزة في نيويورك وواشنطن، قد تعرضت في 11 سبتمبر/أيلول 2001، لهجمات تبناها تنظيم القاعدة، أدت لمقتل نحو 3 آلاف شخص، وأطلقت بعدها الولايات المتحدة مبادرات للإصلاح في دول العالم العربي والإسلامي.
وقال حمد بن جاسم: “إننا نلمس على صعيد الواقع العملي تفاوتا في الاتجاهات، حيث يبدو عدم وجود رغبة حقيقية لدى بعض الحكومات في السير حثيثا بخطوات الإصلاح”.
وأضاف أن “مثل هذه الرغبة لو وجدت، فإنه يجب أن تتجسد بخطط ومضامين واضحة”.
وتابع: “وكذلك أن يُشرع في تطبيقها بموجب برنامج زمني يوضح نقاط البداية والنهاية، وبمعرفة تامة من الشعوب؛ لأنها هي الشريك الأساسي والفاعل في مجمل العملية”.
وأعرب عن قناعته أن “تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي يقتضي التعامل مع مسألة الإصلاح بصورة جادة وصادقة”.
تسوية النزاعات بالمنطقة
وأكد حمد بن جاسم “أن التطورات التي تشهدها المنطقة وتنطوي على استخدام القوة المسلحة تهدد أمن منطقة الخليج بأفدح الأخطار”.
وأردف: “كما أن استمرار بعض النزاعات الثنائية، وخاصة الإقليمية منها، من دون حل يستند على القانون الدولي، لا يوفر السلم والاستقرار”.
وقال إن “أسلحة الدمار الشامل في المنطقة تشكل هاجسا أمنيا لدى دول المنطقة، مما يستلزم العمل الجماعي الفعال لجعل المنطقة بأسرها خالية من هذه الأسلحة”.
وتتهم دول إقليمية وغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، ما تنفيه طهران. في المقابل فإسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية.
وشدد حمد بن جاسم على أنه “لابد من العمل الجماعي لتوفير الحلول السلمية المستندة على الشرعية الدولية والقانون الدولي”.
وتابع: “السير بنهج الإصلاح والتنمية على الصعيد الداخلي لا يحقق الأمن ما لم يتم توفير الظروف الإقليمية والدولية اللازمة”.
وأوضح أن ذلك “يتم بالعمل الدولي المشترك المستند على الشرعية الدولية ومباديء العدل والانصاف للصراعات والأزمات في المنطقة”.
وأضاف بأن في مقدمتها القضية الفلسطينية، والنزاع بالشرق الأوسط، وتحقيق الاستقرار بالعراق.
وأكد أنه “من دون ذلك لا يمكن إزالة أسباب الإحباط التي تدفع إلى التطرف والعنف والإرهاب وهي جميعا تحديات كبيرة للأمن في المنطقة”.
الشراكة الإستراتيجية
وقال حمد بن جاسم إنه “في مجال الأمن والمجالات الأخرى عموما علينا أن نستنبط الدروس المستخلصة من واقع التجربة”، وأن يكون التشاور وطرح المبادرات مانعا لحدوث المآزق ووقوع النزاعات، وليس بعدها.
وأوضح أن “التشاور مع دول المنطقة من قبل شركائنا الرئيسيين، لا يتم إلا بعد حصول الصعوبات والمآزق، التي تنجم عن سياسات مواقف انفرادية، بغية تجاوزها والخروج منها”.
وأضاف أن “هذا النهج لا ينسجم مع مفهوم الشراكة الإستراتيجية، الذي يقضي في جوهره بالتشاور قبل اتخاذ الموقف، لكي يضمن نجاحه وبالتالي تتحقق المصلحة المشتركة للشركاء.
وتابع أن الشراكة الإستراتيجية تعني أن يكون للشركاء برنامج واضح متفق عليه بجميع الميادين، وأن يُنفذ على أساس تعاون واضح يستند على الاحترام المتبادل والشفافية والاستعداد لتقديم التنازلات المتقابلة.
وأكد أن مثل هذا السياق يوفر للشركاء نظرة واحدة متكاملة وهو الوحيد الذي يكفل بلوغ الهدف المشترك في الأمن والاستقرار بالمنطقة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى إن هذه بعض النقاط المركزية التي أراد التطرق إليها بشأن تأثير الإصلاح السياسي والاقتصادي على أمن منطقة الخليج، أملا أن يكون ذلك حافزا لإثارة حوار مجد ومفيد.
