حمد بن جاسم يرفض ربط قطر بخسارة زيد بن رعد في الأمم المتحدة
في تصريحات للجزيرة، أدلى بها حمد بن جاسم، ردا على افتعال عمّان أزمة لعدم نجاح الأمير الأردني زيد بن رعد في الأمم المتحدة.
الدوحة – 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2006
أبدى النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، دهشته من ربط الدوحة بعدم نجاح الأمير الأردني زيد بن رعد في الأمم المتحدة.
جاء ذلك في تصريحات لقناة الجزيرة، أدلى بها، الثلاثاء 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2006، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج، إضافة لمصر والأردن، مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بالقاهرة.
زيد بن رعد في الأمم المتحدة
وأكد حمد بن جاسم أن “قطر (العضو غير الدائم بمجلس الأمن) لم تخرج عن الصف العربي خلال التصويت في المجلس”، على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، الذي فاز به المرشح الكوري الجنوبي بان كي مون خلفا لكوفي أنان.
وأوضح أن هناك قرارا عربيا جماعيا منذ ستة أشهر بتأييد المرشح التايلاندي (سوراكيارت ساثيراثاي) ثم الكوري الجنوبي، في حين أن تقدم الأردن بطلب تأييد مرشحه، خضع للمجاملات العربية المعروفة.
وأوصى مجلس الأمن (15 دولة)، أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة (192 دولة) بانتخاب بان كي مون (62 عاما)، وبات محسوما أن ينتخب خلال أيام ليصبح الأمين العام الثامن منذ إنشاء المنظمة عام 1945.
وعن قرار عمّان استدعاء سفيرها عمر العمد من الدوحة للتشاور، قال حمد بن جاسم، إن القرار أمر يخص “الإخوان في الأردن”، ونحن نحترم هذا القرار.
لكنه أبدى دهشته من ربط عدم نجاح المرشح الأردني بدولة قطر، بينما هناك 14 عضوا آخرون بمجلس الأمن، بينهم الدول الخمس دائمة العضوية، منحوا أصواتهم للمرشح الكوري.
والدول الخمس دائمة العضوية في المجلس هي: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، وتمتلك كل منها حق النقض (الفيتو).
قطر أبلغت الأردن بموقفها
وكشف حمد بن جاسم عن أن قطر أبلغت الجانب الأردني أمام كل الأشقاء العرب أنه ليس بوسعها تأييد الأمير زيد بن رعد في الأمم المتحدة، لأن ذلك يتعارض مع احترامها لتعهداتها التي قدمتها للجانب التايلاندي ثم الكوري.
وتابع: دولة قطر مُنتخبة لعضوية مجلس الأمن من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي تمثل بهذه الصفة دولا أخرى في المنطقة.
وأكد أنه مع هذا الوضع يصعب أن تتنصل قطر من التزاماتها تجاه المرشح التايلاندي ثم الكوري، خاصة أن طلب الأردن من الدوحة بتأييد مرشحه جاء في آخر لحظة.
ونفى أن يكون لدى قطر تحفظ أو مأخذ على المرشح الأردني، وقال إنه “شخص جيد، ويسعدنا وجود مرشح أردني، لكن المرشح لهذا المنصب يحظى بتوافق من الدول العظمى”.
وأعرب عن أسفه لافتعال الجانب الأردني أزمة على هذا الصعيد وقيامه بحملات إعلامية وصحفية ضد قطر.
وأردف: “ندرك أن ثمة دولا وأطرافا بعينها (لم يحددها) تسعى إلى تأزيم العلاقات القطرية الأردنية”، والدوحة لن تمضي في هذا الاتجاه مطلقا لأنها ترى أن هذه ليست معركتها.
اجتماع كوندليزا رايس
ووصف حمد بن جاسم اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والأردن مع وزيرة الخارجية الأمريكية، بالقاهرة، بأنه كان “صحيا”.
ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت.
وأوضح حمد بن جاسم أن النقاش تناول بعض القضايا التي تهم المنطقة، ومنها الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع الإسرائيلي و(إقليم) دارفور (غربي السودان) والوضع في لبنان والعراق.
وتابع أن اللقاء كان لتبادل آراء أكثر من اتخاذ قرارات أو سياسة محددة، وأعرب عن اعتقاده بوجود نية قوية لدى الأمريكيين لعمل شيء في الملف الفلسطيني بالذات.
وتبذل قطر جهودا مكثفة لإنهاء معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتؤكد أنه لا سلام ولا استقرار في منطقة الشرق الأوسط من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وقال حمد بن جاسم إن قطر ستدعم الدبلوماسية الأمريكية إذا كانت تهدف إلى حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية بالطريقة التي لا تخرج عن النطاقات والاتفاقات الدولية.
الملف النووي الإيراني
وبشأن الملف النووي الإيراني، قال حمد بن جاسم إن الوزراء العرب سمعوا خلال الاجتماع مع رايس وجهة النظر الأمريكية في هذا الموضوع، وشرحنا لهم وجهة نظرنا.
وأردف: وجهة نظرنا في قطر أن هذا الموضوع لابد أن يُحل بالحوار المباشر وبالطرق الدبلوماسية، فالمنطقة لا تتحمل أزمة أخرى.
وخلال مشاركته بمنتدى الدوحة السادس للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة في 12 أبريل/ نيسان 2006، دعا حمد بن جاسم إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، من الأسلحة النووية.
وتمتلك إسرائيل ترسانة نووية غير خاضعة للرقابة الدولية، وقّدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 1990 أنها تتراوح بين 75 و130 رأسا نوويا.
وترى كل من إسرائيل وإيران نظيرتها العدو الأول لها.
وأكد حمد بن جاسم آنذاك أنه “لا يجب أن نطالب جهة (إيران) ونترك جهة (إسرائيل)”، بنزع النووي.
وتتهم تل أبيب وعواصم عربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، وامتلاك أجندة توسعية في المنطقة، بينما تقول طهران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية وإنها تلتزم بعلاقات حُسن الجوار.
