رئيس الوزراء القطري يفتتح محادثات سلام دارفور في الدوحة
خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجولة الأولى من محادثات سلام دارفور في الدوحة، حث رئيس الوزراء القطري جميع أطراف الأزمة على الجلوس إلى طاولة التفاوض.
الدوحة – 10 فبراير/شباط 2009
حث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، جميع أطراف الأزمة بإقليم دارفور السوداني على الجلوس إلى طاولة التفاوض، مؤكدا أن الحرب في هذا الإقليم لا غالب ولا مغلوب فيها.
جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجولة الأولى من محادثات سلام دارفور في الدوحة، الثلاثاء 10 فبراير/شباط 2009، بين ممثلي الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” المتمردة.
محادثات سلام دارفور في الدوحة
وقال حمد بن جاسم، خلال محادثات سلام دارفور في الدوحة، إن “قطر تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف ذات العلاقة بأزمة دارفور”.
وأضاف أن الدوحة “تتعامل مع أطراف الأزمة بعقل وقلب مفتوح، وثقة لا حدود لها في قدرة أبناء السودان على تجاوز خلافاتهم، ومداواة جراحاتهم، والاستفادة من أخطاء الماضي في مواجهة تحديات المستقبل”.
وشدد على ضرورة التوصل إلى حلول جذرية ومقبولة من جميع الأطراف خلال محادثات سلام دارفور في الدوحة.
وتابع ناصحا: “على الجميع أن يفهم أنه لا غالب ولا مغلوب (في دارفور)، وأن الحروب لا تؤدي إلى نتيجة، وأن نفهم أن الجميع وحتى المنتصر سيجلس في النهاية إلى طاولة التفاوض”.
وشارك في محادثات سلام دارفور في الدوحة اليوم الأول أمناء ومندوبون عن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومفوضية الاتحاد الإفريقي.
كما شارك في المحادثات الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أزمة دارفور جبريل باسولي.
حقن الدماء
وأوضح حمد بن جاسم أن هدف قطر من الوساطة في أزمة دارفور هو “حقن الدماء وإرجاع العلاقات بين الأخوة السودانيين كما كانت وكما يجب أن تكون”.
ووعد بأن قطر “ستسخر الجهود كافة لدفع العملية السلمية في الإقليم نحو الأمام”.
ودعا الجميع إلى “العمل الجاد نحو إنهاء أزمة دارفور بشكل عملي وجدي”، و”عدم تفويت هذه الفرصة في وقت يهتم العالم كله بقضية دارفور وبالسودان”.
ونبه إلى أن “العالم يتغير وقد تحصل أحداث تبعد هذا الاهتمام بالقضية، وتفقدنا هذه الفرصة السانحة”.
وبين أنه مع حضور دول جوار السودان والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي محادثات سلام دارفور في الدوحة “من المهم جدا أن نأخذ الفرصة بأيدينا، وأن نبدأ بعمل جدي دون مماطلة ومواربة مع احتفاظ الكل بحقه”.
وطالب حمد بن جاسم جميع الأطراف السودانية المعنية بأزمة دارفور بـ”نسيان ما فات؛ لأنه مع تذكر الماضي يصعب التوصل إلى نتيجة”.
وحث الجميع على أن “يحسنوا النية والعمل والتقدم خطوة خطوة نحو الآخر وصولا إلى تحقيق نتائج طيبة”.
ويرأس وفد “العدل والمساواة” في المحادثات رئيس الحركة خليل إبراهيم، فيما يضم الوفد كلا من: جبريل إبراهيم، وأحمد حسين، والطاهر الفكي، وجبريل آدم بلال، وبشارة سليمان.
أما وفد الحكومة فيرأسه مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع، بينما يضم في عضويته كلا من: مدير المخابرات صلاح عبد الله قوش، والوزير مطرف صديق.
جهود إعادة إعمار دارفور
وقال حمد بن جاسم إن قطر تهدف أيضا إلى “المساعدة بشكل عملي وواضح في إعمار ما دمرته الحرب (في دارفور) بمشاركة الدول الراغبة في المساهمة بهذه العملية”.
وأكد أن “عملية إعادة إعمار دارفور هي عملية إنسانية، ومن الضروري أن تتكاتف الجهود” لإنجازها.
ورأى أن هذا الاجتماع “يشكل منعطفا إيجابيا مهما في مسار أزمة دارفور، ويرسي الأسس الصحيحة لحل لا يستثني أحدا، ولا يغلب مصلحة طرف على آخر، بل يصون حقوق الجميع، ويحفظ للسودان وحدته واستقراره”.
وتأتي هذه المحادثات بعد أيام من اشتباك مقاتلي “العدل والمساواة” مع قوات حكومية في بلدة مهاجرية جنوبي دارفور، وبعد 8 شهور من شن الحركة هجوما تقدّمت خلاله قواتها حتى مشارف الخرطوم.
ويقدر خبراء أمميون مقتل 200 ألف ونزوح 2.7 مليون منذ أن حملت “العدل والمساواة” ومتمردون آخرون السلاح ضد الحكومة عام 2003؛ بدعوى إهمال الأخيرة تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
من جهته، أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ باستضافة الدوحة لفعاليات محادثات سلام دارفور في الدوحة.
وقال بينغ، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إن “من شأن هذه المحادثات مساعدة السودان للاتفاق والتوصل إلى حل لمشكلة دارفور”، التي وصفها بـ”التحدي الكبير” أمام المجتمع الدولي.
تأجيل بداية محادثات دارفور
وكانت الجلسة الأولى من محادثات سلام دارفور في الدوحة مقررا أن تنطلق، مساء الإثنين 9 فبراير/شباط 2009، لكنها تأجلت إلى صباح الثلاثاء؛ بسبب تأخر وصول أعضاء من الوفدين.
وتقاطع الاجتماع حركات متمردة أخرى في دارفور منها “حركة تحرير السودان/ جناح الوحدة”، و”حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور”؛ بدعوى أنها مشروع مصالحة بين الإسلاميين في الحكومة والإسلاميين من مسلحي دارفور.
كما يرى المقاطعون أن الخرطوم والوسطاء خلصوا بطريق الخطأ إلى أن حركة “العدل والمساواة” هي أكبر جماعة متمردة في دارفور، ويرفضون التفاوض قبل إنهاء العنف في دارفور.
وعبرت حركة “العدل والمساواة” في السابق عن رغبتها في أن تكون الطرف الوحيد الذي يمثل حركات التمرد بأي مؤتمر سلام، لكن الأمم المتحدة تأمل بمشاركة فصائل أخرى بينها فصيل نور.
وسبق افتتاح اجتماعات الجولة الأولى من محادثات سلام دارفور، اجتماعا لرعاة المحادثات في الدوحة، الإثنين 9 فبراير/شباط 2009؛ بهدف “التشاور حول سبل دعم وإنجاح محادثات السلام في دارفور”.
وشارك في الاجتماع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبدالله آل محمود، وأمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ.
إضافة إلى أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أزمة دارفور جبريل باسولي.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء 5 سنوات من النزاع في الإقليم.
