حمد بن جاسم: نزع سلاح حزب الله حاليا قد يشعل حربا أهلية
خلال حوار مع حمد بن جاسم، أجرته لالي ويموث الصحفية بجريدتي نيوزويك وواشنطن بوست الأمريكيتين، تناول خلاله عددا من الموضوعات بينها نزع سلاح حزب الله.
نيويورك – 15 أغسطس/ آب 2006
شدد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، على أن الوقت الحالي غير مناسب لنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله.
جاء ذلك خلال حوار مع حمد بن جاسم، أجرته لالي ويموث الصحفية بجريدتي نيوزويك وواشنطن بوست الأمريكيتين، ونشرته صحيفة الشرق الأوسط، الثلاثاء 15 أغسطس/ آب 2006.
نزع سلاح حزب الله
وقال وزير الخارجية القطري: “حزب الله والشيعة يمثلون نحو 40% من سكان لبنان، لذا ستواجه البلاد مشاكل وقد تندلع حرب أهلية ثانية حال فرض القرار الأممي الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله”.
وأضاف: “كل شيء يمكن أن يحدث في لبنان، لا أعتقد أنه من السليم أن تبدأ الحكومة بنزع أسلحة حزب الله، نعم يتعين القيام بذلك، ولكن هل الآن هو الوقت المناسب؟ لا أعتقد ذلك”.
وفي 2 سبتمبر/ أيلول 2004، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1559 الذي يدعو إلى احترام سيادة لبنان وحل جميع المليشيات ونزع سلاحها في إشارة إلى حزب الله.
وعن قدرة لبنان على نزع سلاح حزب الله قال حمد بن جاسم: “حزب الله موجود في البرلمان والحكومة، وجيد ما أعلنته الحكومة اللبنانية عن استعدادها إرسال 15 ألف جندي إلى الحدود مع إسرائيل”.
وتساءل وزير الخارجية القطري: “لماذا يتعين عليهم نزع أسلحة حزب الله؟”، مجيبا: “لأنه يتعين على الحكومة اللبنانية أن تحل محل حزب الله، الذي يجب أن يتحول إلى حزب سياسي عادي”.
وبشأن تمسك الجامعة العربية بانسحاب القوات الإسرائيلية قبل انتشار القوات اللبنانية على الحدود، أكد حمد بن جاسم أن هذا جزء من القضايا الإجرائية التي تؤخر الأمور، وعبر عن اعتقاده بأن هناك حلولا قادمة.
وقال: “إذا انسحب الإسرائيليون من لبنان فعليهم تسليم الأرض إلى قوات الأمم المتحدة التي ستسلمها إلى القوات اللبنانية”، مشددا على أن يكون ذوو القبعات الزرق (قوات اليونيفيل) هم من يحاولون إحلال السلام.
وأضاف: “إذا ما فرضنا وجود قوات الأمم المتحدة بالأسلحة المناسبة والبنية المناسبة، فإنها يمكن أن تؤدي مهمتها”، مؤكدا أن الحكومة اللبنانية ترفض وجود أية قوة في أراضيها باستثناء هذه القوات.
وردا على سؤال حول علاقة حزب الله بإيران وكيف يمكن ضمان أنه لن يعمل كدولة داخل الدولة، أشار حمد بن جاسم إلى أن “حزب الله حزب لبناني، لكن ربما كانت لديهم علاقة جيدة مع إيران”.
العلاقات مع واشنطن
وأكد وزير الخارجية القطري أن هناك شعورا بالإحباط تجاه سياسات واشنطن في الشرق الأوسط، “لهذا السبب لديكم أعداء كثيرون، وأصدقاؤكم يخشون القول إنهم أصدقاؤكم، لأن الأغلبية تقف ضد إسرائيل وأمريكا”.
وأشار إلى خشية الأنظمة العربية من الإفصاح بأنها صديقة للولايات المتحدة، لأن ذلك سيفقدهم شعبيتهم في المنطقة، مؤكدا في الوقت نفسه أن قطر حليفة لأمريكا.
وأضاف: “نحتاج إلى مزيد من التشاور مع واشنطن وهي بحاجة إلى سياسة أكثر توازنا بين التزاماتها للإسرائيليين ولأصدقائها الآخرين في المنطقة، وإلا سيكون لدينا مزيد من المتطرفين ومن الكراهية”.
وشدد حمد بن جاسم على ضرورة أن تكون هناك علاقة طبيعية مع تل أبيب قائلا: “يجب أن نتبادل السفراء معها، لكن في الوقت نفسه على إسرائيل أن تعيد الأرض إلى الفلسطينيين”.
وفي السياق نفسه أوضح حمد بن جاسم أنه “في غضون 20 أو 50 سنة قد لا يجد الإسرائيليون نفس الناس الموجودين الآن في العالم العربي للتوصل معهم إلى سلام”.
وأضاف: “تذكروا أنه قبل 50 عاما كان العرب يريدون رمي إسرائيل في البحر، أما الآن فقد قبلوا بالعيش مع إسرائيل، وقد يتغير المزاج وقد تكون هناك حرب أخرى”.
عواقب القرار 1559
وردا على سؤال بشأن إمكانية حدوث غزو إسرائيلي واسع للبنان إذا تأخرت الجامعة العربية في تنفيذ القرار الأممي رقم 1559، قال حمد بن جاسم: “إذا كانت هناك حرب في لبنان، فلن يحقق أحد نصرا”.
وأضاف: “الحرب الأخيرة التي بدأت قبل خمسة أسابيع قال الإسرائيليون إنهم بحاجة إلى أسبوعين لإنهاء المهمة، أما الحرب البرية فستكون أسوأ”.
وفي 12 يوليو/تموز 2006، شنت إسرائيل عدوانا على الجنوب اللبناني، وقصفت العديد من المناطق والقرى ما تسبب في مقتل المئات من اللبنانيين وهدم آلاف المنازل.
وجاء هجوم تل أبيب بعد ساعات قليلة من إعلان حزب الله اللبناني أسر جنديين إسرائيليين في عملية على الحدود قتل خلالها أيضا 8 جنود إسرائيليين.
وفي 13 أغسطس/ آب 2006 أعلن رئيسا وزراء لبنان وإسرائيل أنهما سيلتزمان بقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي يقضي بوقف إطلاق النار ابتداء من صباح الإثنين، 14 أغسطس/ آب 2006.
وفي الحرب التي استمرت أكثر من شهر بين إسرائيل وحزب الله، قتل ما لا يقل عن 1061 شخصا في لبنان و143 إسرائيليا من بينهم 104 جنود.
وردا على سؤال حول ارتفاع شعبية الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في الشارع العربي، وخشية الأنظمة المعتدلة من ذلك قال حمد بن جاسم: “بعد هذه الحرب سنرى من هو الرابح ومن الخاسر”.
وأضاف: “تذكروا أنه في الاجتماع الأول للجامعة العربية بالقاهرة كان هناك مزاج مختلف بين بعض البلدان العربية، تحدثوا بصراحة ضد حزب الله، لكنهم تغيروا بسبب الضغط من الشارع، الشارع ليس معنا”.
العلاقات القطرية الأمريكية
وزير الخارجية القطري تحدث أيضا عن العلاقات القطرية الأمريكية، قائلا إنه لا يعرف بالضبط أسباب فتور هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة.
واستدرك: “واشنطن تحت ضغط من دول عربية أخرى لا تشعر بارتياح لسياسة الدوحة الهادفة إلى إقامة ديمقراطية وتعزيز العلاقة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، حكومتكم لديها ذاكرة قصيرة”.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن قطر حذرت الولايات المتحدة من الذهاب إلى العراق للحرب، مؤكدا أن البقاء في المدن “كان خطأ فادحا”، وشبه الوضع الحالي في العراق بـ”الفوضى التي لا يمكن معالجتها سريعا”.
وفي 19 مارس/ آذار 2003، قادت واشنطن عملية لغزو العراق على رأس تحالف دولي ضم بريطانيا وأستراليا ونحو 49 دولة أخرى، وسط مزاعم بامتلاك بغداد أسلحة دمار شامل وأدت إلى احتلال العراق.
مصادر الخبر:
وزير خارجية قطر: واشنطن ذاكرتها قصيرة.. وتنسى تعزيزنا لعلاقتنا مع إسرائيل ومعها
