وزير الخارجية القطري يحذر من تكرار تجربة أفغانستان في العراق
في محاضرة ألقاها حمد بن جاسم في برلين، بدعوة من مؤسسة “فردريش إيبرت”، تحدث خلالها عن إمكانية تكرار تجربة أفغانستان في العراق، عقب اجتماع عقده مع وزير الخارجية الألماني.
الدوحة – 17 يونيو/حزيران 2003
حذر وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 17 يونيو/حزيران 2003، من خطورة تحول العراق إلى ما يشبه وضع أفغانستان، خاصة “إذا لم يتم كسب السلام سياسيا بعد حسم الحرب عسكريا”.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها في العاصمة الألمانية برلين، بدعوة من مؤسسة “فردريش إيبرت” القريبة للحزب الحاكم، تحدث خلالها عن إمكانية تكرار تجربة أفغانستان في العراق، عقب اجتماع عقده مع وزير الخارجية يوشكا فيشر.
ما بعد حرب العراق
وخلال لقائه مع فيشر، بحث وزير الخارجية القطري أزمة الشرق الأوسط والوضع في العراق بعد الحرب، وأزمة الغرب مع إيران بسبب منشآتها النووية.
وقال حمد بن جاسم، خلال محاضرته التي كانت بعنوان “بعد 11 سبتمبر والحرب على العراق.. ثوابت السياسة الخارجية القطرية وأهدافها في عالم متغير”، إن “مرحلة ما بعد الحرب في العراق سيحددها عاملان رئيسيان”.
وأوضح أن العاملين هما “الوضع داخل البلاد وما يمكن أن يؤدي إليه، وتطور عملية السلام في الشرق الأوسط وإمكانية وصولها إلى نتيجة إيجابية”.
وشدد على ضرورة الإسراع بعملية الإغاثة وإعادة الأمور إلى طبيعتها وتخفيف معاناة الشعب العراقي، وتمكينه من استعادة حياته الطبيعية بكرامة وأمن واستقرار.
ويأتي حديث حمد بن جاسم بعد نحو شهرين من إعلان واشنطن في 1 مايو/أيار 2003 انتهاء العمليات العسكرية في العراق، التي أطاحت بنظام الرئيس صدام حسين، وسط غياب للاستقرار الأمني في البلاد.
وأوضح تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، صدر في 13 مايو/أيار 2003، أن القوات الأمريكية ليست كافية للحفاظ على النظام في العاصمة العراقية.
تكرار تجربة أفغانستان في العراق
وأعرب وزير الخارجية القطري، خلال محاضرته، عن قلقه من تطور العمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية بالعراق، محذرا من عدم الشروع بعملية الإعمار والتأهيل.
وعن إمكانية تكرار تجربة أفغانستان في العراق، أشار إلى أن عدم البدء في عملية الإعمار، “يزيد خطر تحول عدد كبير من الناس إلى الأعمال الإرهابية؛ ما يهدد بتحول العراق إلى أفغانستان أخرى”.
وتواجه القوات الأمريكية في أفغانستان ضربات عسكرية من حركة طالبان، التي بدأت بتنظيم صفوفها من جديد بعد انتزاع الحكم منها في ديسمبر/كانون الأول 2001.
ودعا حمد بن جاسم إلى العودة إلى “إطار الشرعية الدولية بمساهمة فعلية من الأمم المتحدة، كي تكون الحكومة العراقية الجديدة قادرة على اكتساب الشرعية والمصداقية عربيا ودوليا”.
ويشهد العراق عمليات عسكرية متصاعدة ضد الوجود الأمريكي، مع تنامي شعبيتها لدى المجتمع المحلي، خاصة في مدن شمال وغرب البلاد.
كما تعيش البلاد خلافات سياسية على السلطة بين القوى المعارضة القادمة من الخارج، والقوى في الداخل، وذلك على مسار تشكيل العملية السياسية.
خريطة الطريق في فلسطين
وفي الملف الفلسطيني، دعا وزير الخارجية القطري إلى تطبيق “خريطة الطريق” والالتزام ببنودها لحل القضية الفلسطينية.
كما دعا إلى توسيع خريطة الطريق، “لتشمل المسارين السوري واللبناني قبل الحديث عن علاقات طبيعية مع دولة إسرائيل”.
وكانت اللجنة الرباعية التي تضم روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قد أعدت في أكتوبر/تشرين الأول 2002، تصورا لحل القضية الفلسطينية سمي بـ”خارطة الطريق”.
وجرى تعديل ذلك التصور أكثر من مرة استجابة لضغوط إسرائيلية، وتحتوي المبادرة على جداول زمنية لتسيير مسار تسوية القضية الفلسطينية.
