حمد بن جاسم: توافق اللبنانيين شرط إنشاء محكمة اغتيال الحريري
عقب جلسة مباحثات عقدها حمد بن جاسم، مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك، تناولت العديد من الملفات، بينها تطورات إنشاء محكمة اغتيال الحريري.
القاهرة – الثلاثاء 29 مايو/ أيار 2007
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن موافقة أغلبية اللبنانيين شرط لإنشاء محكمة دولية للتحقيق في أحداث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده حمد بن جاسم، الثلاثاء 29 مايو / أيار 2007، في القاهرة عقب جلسة مباحثات مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك، تناولت العديد من الملفات، بينها تطورات إنشاء محكمة اغتيال الحريري.
وفي 14 فبراير/ شباط 2005، جرى اغتيال الحريري و22 آخرين في تفجير سيارة ملغومة استهدف موكبه أثناء مروره في منطقة سان جورج الساحلية بالعاصمة اللبنانية بيروت.
إنشاء محكمة اغتيال الحريري
وقال حمد بن جاسم، الذي تشغل بلاده حاليا المقعد العربي الوحيد في مجلس الأمن، إن “قطر سترفض قرارا تعارضه الأغلبية في لبنان أو يؤدي إلى نشوب صراع حول اختصاصات المحكمة”.
وأكد أن قطر مع إنشاء محكمة اغتيال الحريري وكشف المجرمين، وكل ما يقال عن معارضة الدوحة للمحكمة كلام غير صحيح.
وأضاف: “لكن إذا لم يكن هناك اتفاق في لبنان على هذه المحكمة فقد يحدث شيء لم يكن في الحسبان، وهذا هو ما أردنا أن نبينه ونوضحه”.
وتابع رئيس الوزراء القطري: “نحن كنا نتحدث عن اختصاصات المحكمة والتوافق اللبناني حولها، ونرفض أن يدخل لبنان في نفق مظلم”.
وشدد على أن الدوحة لا تريد اتخاذ قرار يرفضه معظم اللبنانيين ثم “نجد بعد ذلك جميع الأطراف تتصارع حول اختصاصات المحكمة”.
وأوضح أن الدوحة لا تفرض نفسها على أي موضوع “لكن في الوقت نفسه نحاول أن نساهم في تخفيف الوضع المتوتر في المنطقة، وإيجاد حلول لأي قضية نستطيع حلها”.
وعن مدى اقتناع مجلس الأمن بأهمية وجود توافق حول إنشاء محكمة اغتيال الحريري قال حمد بن جاسم: “هناك جهة في مجلس الأمن الدولي (لم يسمها) تصر على المحكمة الدولية”.
وأضاف: “وهناك دول مؤمنة بوجوب التوافق اللبناني حول المحكمة، فهناك دستور لبناني يجب عدم اختراقه حتى لا يكون ذلك سابقة لمجلس الأمن قد تتكرر في أي دولة أخرى”.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن روسيا والصين وقطر وإندونيسيا وهم من الدول الأعضاء في الدورة الحالية لمجلس الأمن يصرون على ضرورة إنشاء محكمة اغتيال الحريري بتوافق لبناني.
قرار مجلس الأمن
وتشارك قطر بصفتها أحد أعضاء مجلس الأمن الـ15 في المداولات الخاصة بمشروع القرار المُعدّ من قبل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، والذي سيطرح اليوم للمناقشة، ويتوقع أن يتم غدا التصويت عليه.
وحسب مشروع القرار، فإن إنشاء محكمة اغتيال الحريري سيدخل- في حال إقراره- حيز التنفيذ يوم 10 يونيو/ حزيران 2007.
وكانت القوى الغربية قد طرحت خطتها لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المتهمين في عملية الاغتيال أمام مجلس الأمن في 25 مايو/ أيار 2007.
واعترضت روسيا بالإضافة إلى الصين (وهما من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وتتمتعان بحق النقض “الفيتو”)، وجنوب إفريقيا، على ربط مشروع القرار بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وينص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ “إجراءات قسرية” في حال كان السلام مهددا، تتراوح بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة.
وطبق مجلس الأمن الفصل السابع ضد العراق قبيل غزوه عام 2003، بالإضافة إلى حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت (2 أغسطس/آب 1990ـ 28 فبراير/شباط 1991)، وضد الكوريتين خلال حربهما (1950- 1953).
وتسببت مسألة تشكيل المحكمة في انقسامات حادة في لبنان حيث تؤيد الأغلبية البرلمانية القرار، لكن المعارضة بقيادة حزب الله تختلف مع المقترحات المتعلقة بهيكل المحكمة واختصاصاتها.
وترفض القوى اللبنانية الحليفة لدمشق إقرار المحكمة دوليا وتطالب بضرورة إقرارها في البرلمان الذي يرفض رئيسه نبيه بري دعوته لجلسة خاص، بذريعة أن الحكومة غير شرعية بعد استقالة وزراء حزب الله منها.
مبادرة السلام العربية
وعن إمكانية تبني مجلس الأمن مبادرة السلام العربية، أكد حمد بن جاسم أهمية ذلك، مشددا على ضرورة أن يتمحور الحديث حول كيفية إقناع الدول الفاعلة في مجلس الأمن لتتبنى هذه المبادرة.
ومبادرة السلام العربية، هي مقترح سعودي بإقامة علاقات عربية طبيعية مع إسرائيل، إذا انسحبت من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وقبلت بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفور تبنيها عربيا في قمة بيروت 28 مارس / آذار 2002، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفضه المبادرة، ورأى أن الانسحاب حتى حدود ما قبل حرب 4 يونيو/ حزيران 1967 يعني “نهاية إسرائيل”.
ومنذ هذه الحرب، تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان.
اعتراف متبادل
وبشأن تصريحات مسؤولين إسرائيليين أخيرا بتصفية قيادات فلسطينية خاصة من حركة “حماس”، قال حمد بن جاسم: “إسرائيل جربت ذلك لفترة طويلة، وإن هذا لن يجدي بل سوف يصعد الموقف الفلسطيني ضد الإسرائيليين”.
وعبر عن قناعته بأن “تل أبيب لا بد أن تفكر في كيفية إرجاع الحقوق إلى أصحابها وعدم التدخل في شؤون الفلسطينيين والاعتراف بوجودهم، مثلما يريدون منا الاعتراف بإسرائيل”.
وأضاف: “أعتقد بأن ذلك بداية الحل لأي مشكلة وإذا كان الإسرائيليون يريدون فرض حكومة فلسطينية أعتقد بأن الزمن تخطى ذلك وإذا حدث فسيسفر عن كارثة ولن يجدي نفعا”.
مصادر الخبر
- قطر تشترط موافقة الأغلبية لدعم مشروع محكمة الحريري
- الرئيس المصري ورئيس الوزراء بحثا تعزيز العلاقات في شتي المجالات
- محكمة الحريري: مجلس الأمن يتحرك نحو الفصل السابع .. وقطر تتحفظ
- رئيس وزراء قطر ينفي تعطيل المحكمة الدولية بلبنان
- قطر تضع شروطا لتصويتها لصالح “محكمة قتلة الحريري”
- قطر تتحفظ على اقتراح تشكيل الامم المتحدة محكمة لمحاكمة قتلة الحريري
- الدوحة تتحفظ على اقتراح تشكيل محكمة قتلة الحريري
- قطر تتحفظ على مشروع قرار محكمة الحريري
