الدوحة تحتضن جولة جديدة من المصالحة بين السودان وتشاد
فيما لم يعلن رئيس مجلس الوزراء القطري عن موعد جولة المصالحة بين السودان وتشاد التي ستعقد بمساعدة ليبية، أو أي تفاصيل أخرى بشأنها.
الدوحة – 8 مارس/آذار 2009
كشف رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عن استضافة الدوحة جولة جديدة من المصالحة بين السودان وتشاد بمساعدة ليبيا.
صرح بذلك رئيس الوزراء القطري، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في الدوحة، الأحد 8 مارس/آذار 2009، مع رئيس الوزراء الفيتنامي نجوين تان دونغ عقب جلسة مباحثات رسمية بينهما.
المصالحة بين السودان وتشاد
وقال حمد بن جاسم إن “زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى تشاد وليبيا مؤخرا تأتي استمرارا لدور قطر في الوساطة وتهيئة الأجواء الإيجابية بين البلدين”.
ورأى أن “التفاهم بين السودان وتشاد سيساعد على التوصل إلى حل لأزمة دارفور، لذلك تعمل قطر على استضافة جولة مصالحة جديدة بين البلدين بمساعدة ليبيا”.
ولم يعلن حمد بن جاسم عن موعد لجولة المصالحة بين السودان وتشاد تلك، أو أي تفاصيل أخرى بشأنها.
ومنذ عام 1987، اندلعت أزمة عنيفة بين الجارتين تشاد والسودان، حيث تتهم إنجمينا الخرطوم بإيواء مسلحين معارضين والهجوم على بلدات حدودية، فيما تتهم السودان تشاد بالضلوع في حرب دارفور.
ومنتصف مايو/أيار 2008، قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية بعد هجوم قرب الخرطوم نفذته حركة “العدل والمساواة”، وهي الأكثر تسلحا بين حركات التمرد السودانية في دارفور.
وردا على اتهام سوداني لتشاد بدعم هجوم المتمردين، نفت إنجمينا، آنذاك، أي “ضلوع” لها في هذه الأحداث، لكن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، قررت الخرطوم وإنجمينا إعادة العلاقات الدبلوماسية.
الوساطة القطرية مستمرة
وعلق حمد بن جاسم على قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير ومدى تأثيره على مسار المفاوضات بين الحكومة السودانية والفصائل المتمردة في دارفور.
وقال: “نحن كوسطاء غير مرتاحين لقرار المحكمة، لكن ذلك لن يثنينا عن الاستمرار في الوساطة”.
وأكد “وجود رغبة جدية لدى الحكومة السودانية، وأغلب الفصائل في استمرار الوساطة للوصول إلى نتائج إيجابية”.
وفي 4 مارس/آذار 2009، أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة “ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في إقليم دارفور، الذي يشهد حربا أهلية منذ 6 سنوات.
لكنها استبعدت اتهامه بارتكاب “جرائم الإبادة الجماعية”، فيما قال المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو إنه سيستأنف على قرار إسقاط هذه التهمة.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
وإثر انشقاق عرفته “حركة تحرير السودان” (من أكبر وأقدم الحركات المتمردة في إقليم دارفور) عام 2001، نشأت “حركة العدل والمساواة” على يد أبناء قبيلة الزغاوة وبدأت نشاطها العسكري في فبراير/شباط 2003.
وترأس الحركة خليل إبراهيم مؤلف “الكتاب الأسود” عام 1999، والذي تضمن تقييما عرقيا للوظائف والمناصب العليا في السودان.
وذهب “الكتاب الأسود” إلى أن مجموعة سكانية صغيرة تسيطر على البلاد، وأن سكان أغلب المناطق -وعلى رأسها إقليم دارفور- مهمشون.
محادثات دارفور بالدوحة
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطرية الدوحة.
وهدفت محادثات الدوحة التي تواصلت لـ8 أيام إلى التوصل إلى اتفاق إطار يبنى عليه للمضي قدما في مفاوضات ترسي سلاما دائما وشاملا وتنهي الصراع الدائر منذ أعوام في إقليم دارفور.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى اتفاق حسن نوايا تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
مصادر الخبر
وزير الخارجية القطري..جولة مباحثات جديدة بين السودان وتشاد لحل ازمة دارفور
