حمد بن جاسم: اتصال قطر وإسرائيل جاء بعد مؤتمر مدريد للسلام
عقب لقائه شيراك بقصر الإليزيه، كشف وزير الخارجية القطري عن موعد اتصال قطر وإسرائيل الأول، وذكر أنه لم يحدث إلا بعد مؤتمر مدريد للسلام.
باريس – 17 سبتمبر/ أيلول 2004
أكد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الجمعة 17 سبتمبر/ أيلول 2004، أن الدوحة لم تتصل بإسرائيل إلا بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، عقب لقاء استمر حوالي ساعة، بين حمد بن جاسم والرئيس الفرنسي جاك شيراك، عقد في قصر الإليزيه، بالعاصمة باريس، تناول خلاله موعد اتصال قطر وإسرائيل الأول.
كما تناولت تصريحاته، الوجود الأمريكي بالخليج وقطر على وجه التحديد، وتظورات أزمة رهائن فرنسا في العراق، فيما نقلت مصادر عربية عن تضمن الزيارة وساطة قطرية بين دمشق وباريس.
اتصال قطر وإسرائيل
وعن اتصال قطر وإسرائيل، قال حمد بن جاسم: “لم نبدأ في التطبيع إلا بعد مؤتمر مدريد، وعملية أوسلو للسلام، وبعد الفلسطينيين، فنحن لم نتصل بإسرائيل قبل هذا”.
وعُقد مؤتمر مدريد بين 30 أكتوبر/ تشرين الأول و1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1991، برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لإحياء عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين والأردن ولبنان وسوريا.
أما عملية أوسلو، فيُقصد بها اتفاقيتا سلام، وقعتهما منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وتُسمى بأوسلو نسبة إلى محادثات سرية تمهيدية جرت بالعاصمة النرويجية عام 1991.
والاتفاقية الأولى تُعرف رسميا بـ”إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي”، وجرى توقيعها في واشنطن 13 سبتمبر/ أيلول 1993.
أما الثانية فجرى توقيعها 28 سبتمبر/ أيلول 1995 في واشنطن أيضا، ووضعت تصورا لتأسيس حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية بالأراضي الفلسطينية، لكنها لم تتضمن وعدا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأضاف حمد بن جاسم أن “اتصالاتنا (في قطر) مع إسرائيل كانت مرئية ومسموعة من قبل الجميع، لأننا لا نريد أن نكذب على شعبنا”.
ولا ترتبط قطر بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وتبادلا فتح مكتب تجاري في تل أبيب والدوحة عام 1996، أي بعد توقيع اتفاقيتي أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
وتابع حمد بن جاسم: لدى سمو أمير البلاد المفدى (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) مبدأ مهم، وهو أن يكون الشعب القطري على معرفة بما يجرى على الساحة السياسية داخليا وخارجيا.
وضمن هذه الإستراتيجية جاء اتصال قطر وإسرائيل الأول، فأوضح حمد بن جاسم: لذلك كانت العلاقة واضحة مع إسرائيل، وهي محدودة بوجود مكتب تجاري حركته قليلة الآن؛ بسبب تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط.
الوجود الأمريكي بالخليج
وردا على سؤال بشأن الوجود العسكري الأمريكي بمنطقة الخليج وقطر، قال حمد بن جاسم إن هذا الوجود، الذي تم بقبول الدول المستضيفة، يهدف إلى استقرار المنطقة.
ومنذ عام 2000، يتمركز في قاعدة “العديد” الجوية القطرية، على بعد 40 كيلومترا جنوب غربي الدوحة، عسكريون أمريكيون غالبيتهم من القوات الجوية، وهي مقر القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية منذ 2003.
وقال حمد بن جاسم، خلال المؤتمر الصحفي، إن التحولات الجذرية والكبرى التي عاشتها قطر منذ أعوام قليلة تعكس اختياراتها.
وأوضح أن تلك القفزة النوعية أُسست على فلسفة تربط بين الديمقراطية والحداثة وتحترم الحريات الأساسية وتفتح أبواب التحرر والعمل والمشاركة أمام المرأة القطرية، بما يتماشى مع تعاليم الإسلام والعادات والتقاليد.
وأكد إيمان قطر بالعولمة التي تعني التواصل وتلاحم المصالح.
وتابع: إرادة (أمير قطر) الشيخ حمد (بن خليفة آل ثاني) تجسدت، منذ توليه مقاليد الحكم في يونيو/ حزيران 1995، في المراهنة الصادقة على الانفتاح باتجاه حضارات العالم في كل المجالات.
رهائن فرنسا في العراق
وقال حمد بن جاسم إن قطر تبذل كل ما في وسعها لإطلاق سراح الرهينتين الفرنسيتين المحتجزتين في العراق منذ قرابة شهر.
وفي 20 أغسطس/آب 2004، اختطفت جماعة تُسمى “الجيش السري” بالعراق الصحفيين الفرنسيين كريستيان شينو وجورج مالبرونو، للضغط على باريس لإلغاء قانون يحظر الرموز الدينية، بينها الحجاب، بالمدارس العامة.
وأعلن حمد بن جاسم أنه وشيراك تحدثا بالطبع عن هذا الموضوع المحزن، وقطر تبذل ما في وسعها في هذا الإطار.
وخلال لقائهما، استعرض حمد بن جاسم وشيراك، العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة تطورات الأوضاع في العراق والقضية الفلسطينية.
كما التقى حمد بن جاسم مع وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه، وبحث مع وزير الداخلية الفرنسي دومينيك دوفيليبان العلاقات المتميزة بين البلدين في مختلف المجالات.
وقبل اللقاء، نقلت وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، عن متحدث باسم المكتب الإعلامي لمقر الرئاسة الفرنسية (لم تحدده)، أن وزيري الخارجية سيبحثان سبل تنمية علاقات البلدين بالمجالات كافة، لا سيما التجارية والاقتصادية.
وأوضح المتحدث الذي تواصلت معه الوكالة عن طريق الهاتف، أن اللقاء يستهدف أيضا بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، كالوضع في العراق والقضية الفلسطينية والملف النووي الإيراني والحملة الدولية على الإرهاب.
وساطة بين دمشق وباريس
وتأتي زيارة حمد بن جاسم إلى باريس، بعد زيارة أجراها إلى العاصمة السورية دمشق، الإثنين 13 سبتمبر/ أيلول 2004، ولقائه الرئيس بشار الأسد.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الهدف من الاجتماعات التي يجريها حمد بن جاسم في دمشق وباريس هو محاولة للمصالحة بين البلدين، لكن ذلك لم تؤكده الدولتان.
وتعكرت العلاقات بين البلدين بشكل كبير، عقب تقديم فرنسا، بالاشتراك مع الولايات المتحدة، مشروع قرار لمجلس الأمن، طلب بسحب القوات السورية من لبنان، وهو القرار الذي جاء نتيجة التمديد للرئيس اللبناني إيميل لحود.
وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى في 2 سبتمبر/ أيلول 2004، القرار رقم 1559، الذي يدعو إلى احترام سيادة لبنان والقواعد الدستورية فيه، وانسحاب كل القوات الأجنبية من لبنان من دون أن يسمي سوريا بالاسم.
مصادر الخبر
- حمد بن جاسم : نعم للعولمة والتواصل وتلاحم المصالح
- الشيخ حمد بن جاسم في تصريحات للصحفيين: بحثت مع الرئيس شيراك مستجدات العراق وتطورات الأوضاع بشأن سوريا
- وزير الخارجية القطري يجتمع مساء اليوم الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك
- Chirac to receive Sheikh Hamad Friday night
- بارنييه يستقبل نظيره القطري
- وزير الخارجية القطري يجتمع بالرئيس الفرنسي
