توقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد برعاية قطرية ليبية
بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 6 أيام بالدوحة، جرت مراسم توقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري وأمين مكتب الأخوة العربي الليبي بالدوحة.
الدوحة – 3 مايو/أيار 2009
وقع السودان وتشاد، الأحد 3 مايو/أيار 2009، اتفاق مصالحة، بعد مفاوضات ماراثونية دامت لستة أيام في الدوحة، برعاية قطرية ليبية.
جرت مراسم توقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد، بحضور رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وأمين مكتب الأخوة العربي الليبي بالدوحة حسونة اللافي الشاوش.
كما حضرها أعضاء اللجنة المشكلة من الاتحاد الأفريقي لمتابعة قضية دارفور المعروفة بـ”لجنة حكماء أفريقيا”.
ووقع الاتفاق عن الجانب السوداني وزير التعاون الدولي التيجاني صالح فضيل، وعن الجانب التشادي وزير العلاقات الخارجية موسى الفكي محمد.
اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد
وبموجب اتفاق الدوحة، الذي جرى الكشف عن مضامينه في بيان صحفي، “تعهد الطرفان بالإسراع في تنفيذ مضامين الاتفاقات السابقة الموقعة بين البلدين من أجل استعادة مناخ الثقة وحسن الجوار”.
كما أعلن الطرفان عزمهما على “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها في علاقاتهما المتبادلة”.
ونص الاتفاق، كذلك، على “تفعيل الآلية المنصوص عليها في اتفاق دكار، الذي وقعه السودان وتشاد بالعاصمة السنغالية، دكار، عام 2008”.
وطلب اتفاق دكار، الموقع في 13 مارس/آذار 2008، من المجتمع الدولي، اتخاذ الإجراءات الضرورية كافة لإقامة قوة للسلم والأمن من أجل ضمان ومراقبة العمليات المشتركة لتأمين الحدود المشتركة.
كما أقر اتفاق دكار إنشاء مجموعة اتصال برئاسة ليبيا والكونغو، وعضوية السنغال والجابون وإريتريا، والتي تجتمع مرة كل شهر في إحدى عواصم هذه الدول لمتابعة وتنفيذ الاتفاق، ومراقبة أي انتهاكات محتملة.
ووفق اتفاق الدوحة، طلب السودان وتشاد من مجموعة الاتصال المنبثقة عن اتفاق دكار الاجتماع بشكل طارئ لوضع وتنفيذ خطة عمل لإكمال نشر مراقبين وقوات حماية مشتركة فورا.
وأوصى البلدان بإضافة قطر إلى هذه المجموعة، “نتيجة لجهودها الفعالة لتحقيق السلام في المنطقة”، التي تمثلت أخيرا في توقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد.
كما أوصيا الدول الداعمة لاتفاق الدوحة ببذل جهودها للعمل على توفير الدعم المالي واللوجيستي بصورة عاجلة من أجل وضع مهام المراقبين وقوات الحماية موضع التنفيذ.
والتزم السودان وتشاد، وفق اتفاق الدوحة أيضا، بـ”وقف الحملات الإعلامية العدائية بينهما وتشجيع الخطاب الإعلامي الإيجابي المؤدي لتدعيم روابط الأخوة والوفاق”.
كذلك، اتفق الجانبان على عقد قمة بين الرئيسين السوداني عمر حسن البشير، والتشادي إدريس ديبي بالعاصمة الليبية طرابلس في موعد لم يحدد بعد.
آليات مراقبة الاتفاق
وفي مؤتمر صحفي بعد التوقيع على الاتفاق، قال وزير التعاون الدولي السوداني التيجاني صالح فضيل، إن بلاده “ليست في حرب مع تشاد، ولديها عزيمة صادقة للمصالحة”.
وأقر بأن العلاقات السودانية التشادية تعاني من “بعض الصعوبات”، مؤكدا “التزام بلاده بالتعاون ومتابعة تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع تشاد”.
فيما أشاد وزير العلاقات الخارجية التشادي موسى الفكي محمد بتوقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد، وقال في المؤتمر الصحفي، إنه “سيحرك آليات مراقبة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مناسبات سابقة”.
وأكد الفكي ثقته في أن “يسرع هذا الاتفاق المصالحة بين البلدين المحكوم عليهما بالتعايش والاحترام المتبادل”.
وفي 29 أبريل/نيسان 2009، انطلقت المفاوضات بين الجانبين في الدوحة بكلمة افتتاحية ألقاها رئيس الوزراء القطري موضحا “سعي قطر بكل ما تملك إلى بلورة حلول تؤدي إلى الاتفاق والوفاق بين البلدين الجارين”.
انعكاسات إيجابية للاتفاق
بدوره، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود، في المؤتمر الصحفي ذاته، إن “الأرضية مناسبة للتقدم إلى الأمام في العلاقة بين الطرفين”.
وتوقع أن يكون لتوقيع اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد، “انعكاسات إيجابية، وأن يساعد على إيجاد حل للصراع الدائر في إقليم دارفور (غرب السودان)”، مؤكدا: “كلما زاد التوافق بين البلدين صار الحل في دارفور أسهل”.
ومنذ عام 1987، اندلعت أزمة عنيفة بين الجارتين تشاد والسودان، حيث تتهم إنجمينا الخرطوم بإيواء مسلحين معارضين والهجوم على بلدات حدودية، فيما تتهم السودان تشاد بالضلوع في حرب دارفور.
ومنتصف مايو/أيار 2008، قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية بعد هجوم قرب الخرطوم نفذته حركة “العدل والمساواة”، وهي الأكثر تسلحا بين حركات التمرد السودانية في دارفور.
وردا على اتهام سوداني لتشاد بدعم هجوم المتمردين، نفت نجامينا، آنذاك، أي “ضلوع” لها في هذه الأحداث، لكن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، قررت الخرطوم وإنجمينا إعادة العلاقات الدبلوماسية.
أسباب أزمة دارفور
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
وإثر انشقاق عرفته “حركة تحرير السودان” (من أكبر وأقدم الحركات المتمردة في إقليم دارفور) عام 2001، نشأت “حركة العدل والمساواة” على يد أبناء قبيلة الزغاوة وبدأت نشاطها العسكري في فبراير/شباط 2003.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطري الدوحة.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى “اتفاق حسن نوايا” تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
