حمد بن جاسم يدعو إلى حل عادل لإنهاء خلافات السودان وتشاد
خلال كلمة ألقاها حمد بن جاسم، في افتتاح الاجتماعات بالدوحة، التي تأتي برعاية مشتركة من قطر وليبيا، والتي تهدف إلى حل خلافات السودان وتشاد.
الدوحة – 29 أبريل/نيسان 2009
دعا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى حل عادل وشامل لإنهاء خلافات السودان وتشاد، يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها حمد بن جاسم، في افتتاح الاجتماعات بالدوحة، الأربعاء 29 أبريل/نيسان 2009، برعاية قطر وليبيا، التي تهدف إلى حل خلافات السودان وتشاد.
خلافات السودان وتشاد
وأعرب حمد بن جاسم، عن أمله في أن “يحقق هذا الاجتماع، ما يصبو إليه الجميع من خير ووفاق لتحسين علاقات البلدين الأخوية وتقويتها، وإزالة أسباب خلافات السودان وتشاد، وتحقيق الاستقرار والخير لهما ولشعبيهما الشقيقين”.
كما عبر عن تطلعه في أن “يتسم الاجتماع بالصراحة، وأن تسوده روح الإخاء وتطرح فيه بكل وضوح وشفافية الانشغالات والرؤى لدى كل طرف”.
وشدد رئيس الوزراء القطري، على “سعي قطر بكل ما تملك إلى بلورة حلول تؤدي إلى الاتفاق والوفاق بين البلدين الجارين”.
وأشار إلى أن “هذا الاجتماع لا يبدأ من فراغ، وإنما نبني على ما قام به إخوة لنا أعزاء من دول شقيقة من جهود خيّرة”.
وأوضح أن الاجتماع يأتي “ثمرة لجهود قطرية ليبية مشتركة دفعا للجهود التي بذلتها وما زالت تبذلها ليبيا بقيادة الأخ معمر القذافي قائد الثورة ورئيس الاتحاد الأفريقي من أجل تسوية هذا الخلاف”.
وعلى مدار سنوات، تلعب ليبيا دورا رئيسا في تهدئة التوترات بين السودان وتشاد.
وفي 8 فبراير/شباط 2007، رعت ليبيا محادثات بين البلدين أثمرت عن توقيع “اتفاق طرابلس الغرب”، الذي ينص على “حظر استخدام أي منهما لأراضيه في الهجوم على الآخر، وإجراء دوريات حدودية مشتركة”.
لكن الاتفاق انهار لاحقا، وحدثت اشتباكات متقطعة بين جيشي البلدين.
الخلاف بين الدولتين عابر
وشدد حمد بن جاسم على أن “التوصل إلى اتفاق لحل خلافات السودان وتشاد العابر سيكون له الأثر الإيجابي على حياة أهلنا وإخواننا في كلا البلدين”.
وأكد أن “الجميع ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي تزول فيه أسباب التوتر وتعود علاقات البلدين إلى سابق عهدها”.
وأضاف: “لقد تعلمنا من التاريخ أنه لا توجد مشكلة بدون حل خصوصا إذا كانت بين الأهل والجيران”.
وتابع: “إذا خلصت النوايا وتوافرت العزيمة وتم تجاوز الماضي والتطلع بحكمة إلى المستقبل فإنه يمكن الوصول إلى حل عادل وشامل بين البلدين”.
وأشار إلى أن هذا الحل يجب أن “يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتغليب المصالح المشتركة”.
وبشّر رئيس الوزراء القطري، بأن “ذلك سيقود إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، ويفتح الباب واسعا أمام آفاق الإعمار والتنمية والرخاء”.
ومنذ عام 1987، اندلعت أزمة عنيفة بين الجارتين تشاد والسودان، حيث تتهم إنجمينا الخرطوم بإيواء مسلحين معارضين والهجوم على بلدات حدودية، فيما تتهم السودان تشاد بالضلوع في حرب دارفور.
ومنتصف مايو/أيار 2008، قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية بعد هجوم قرب الخرطوم نفذته حركة “العدل والمساواة”، وهي الأكثر تسلحا بين حركات التمرد السودانية في دارفور.
وردا على اتهام سوداني لتشاد بدعم هجوم المتمردين، نفت نجامينا، آنذاك، أي “ضلوع” لها في هذه الأحداث، لكن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، قررت الخرطوم وإنجمينا إعادة العلاقات الدبلوماسية.
تمثيل بارز من الجانبين
ويشارك في اجتماعات المصالحة، لحل خلافات السودان وتشاد، وفدان كبيران، ويمثل أنجمينا وزير العلاقات الخارجية موسى الفكي محمد، فيما يمثل الخرطوم وزير التعاون الدولي التيجاني صالح فضيل.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
وإثر انشقاق عرفته “حركة تحرير السودان” (من أكبر وأقدم الحركات المتمردة في إقليم دارفور) عام 2001، نشأت “حركة العدل والمساواة” على يد أبناء قبيلة الزغاوة وبدأت نشاطها العسكري في فبراير/شباط 2003.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بوساطة قطر في العاصمة الدوحة.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى “اتفاق حسن نوايا” تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
