حمد بن جاسم: قرار الجنائية الدولية بحق البشير يعرقل السلام
خلال اتصال هاتفي، تلقاه رئيس الوزراء القطري، من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عقب صدور قرار الجنائية الدولية بحق البشير.
الدوحة – 6 مارس/آذار 2009
حذر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، من تسبب قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير في إعاقة جهود وساطة الدوحة لإحلال السلام بإقليم دارفور.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، تلقاه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الجمعة 6 مارس/آذار 2009، عقب صدور قرار الجنائية الدولية بحق البشير.
قرار الجنائية الدولية بحق البشير
وخلال الاتصال، بحث حمد بن جاسم وبان كي مون “جهود قطر في إحلال الأمن والاستقرار في دارفور، إضافة إلى مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية بحق البشير”، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وأضافت الوكالة القطرية، أن حمد بن جاسم أكد أن قرار الجنائية الدولية بحق البشير “لا يخدم الأمن والاستقرار في دارفور، ومن شأنه إعاقة الجهود التي قامت بها قطر لإحلال السلام بالإقليم”.
وفي 4 مارس/آذار 2009، أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة “ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في دارفور.
لكنها استبعدت اتهامه بارتكاب “جرائم الإبادة الجماعية”، فيما قال المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو إنه سيستأنف على قرار إسقاط هذه التهمة.
ولليوم الثالث على التوالي، تواصلت، الجمعة 6 مارس/آذار 2009، التظاهرات في الخرطوم، احتجاجا على قرار الجنائية الدولية بحق البشير.
ووفق وكالة “فرانس برس”، احتشد ما يصل إلى 2000 شخص أمام مقر المفوضية الأوروبية بالخرطوم، وشوهد مئات آخرون يتجمعون أمام المساجد في مناطق أخرى بالمدينة.
وبعد أن فرغ المصلون من أداء صلاة الجمعة، هتفت الحشود “تسقط تسقط أمريكا”، و”تسقط تسقط الجنائية الدولية”، فيما طالب خطباء الجمعة، المسلمين في أنحاء السودان بالتنديد بصدور قرار الجنائية الدولية بحق البشير.
تشديد أمني في الخرطوم
وللمرة الأولى منذ صدور القرار، لوحظ، الجمعة، تخفيف التشديد الأمني حول سفارات أمريكا وبريطانيا وفرنسا في الخرطوم حيث أزيلت بعض الخراسانات الأمنية التي تمت إضافتها أخيرا.
وتؤيد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أمر المذكرة التي تمهد لتقديم البشير للمحاكمة.
وشهدت السفارات الغربية، خاصة السفارة الأمريكية، تشديدا أمنيا للحيلولة دون وقوع هجمات عليها من قبل غاضبين غير مؤيدين لمذكرة اعتقال البشير.
من جانبه، أكد الرئيس السوداني، في خطاب متلفز الخميس 5 مارس/آذار 2009، أن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية بحقه “لن تغير شيئا” في سياسات حكومته.
ويرفض السودان التعامل مع المحكمة، وطرد 13 من منظمات الإغاثة الكبرى من شمال البلاد، بينها منظمة “أوكسفام” ومنظمة “أنقذوا الأطفال”، متهما إياها بتقديم أدلة إلى المحكمة، وهو ما تنفيه المنظمات.
وتمنح المادة 16 من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية، سلطات لمجلس الأمن على تلك المحكمة، منها سلطة إرجاء التحقيق أو المقاضاة.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
وإثر انشقاق عرفته “حركة تحرير السودان” (من أكبر وأقدم الحركات المتمردة في إقليم دارفور) عام 2001، نشأت “حركة العدل والمساواة” على يد أبناء قبيلة الزغاوة وبدأت نشاطها العسكري في فبراير/شباط 2003.
وترأس الحركة خليل إبراهيم مؤلف “الكتاب الأسود” عام 1999، والذي تضمن تقييما عرقيا للوظائف والمناصب العليا في السودان.
وذهب “الكتاب الأسود” إلى أن مجموعة سكانية صغيرة تسيطر على البلاد، وأن سكان أغلب المناطق -وعلى رأسها إقليم دارفور- مهمشون.
محادثات دارفور بالدوحة
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لدولة قطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطري الدوحة.
وهدفت محادثات الدوحة التي تواصلت لـ8 أيام إلى التوصل إلى اتفاق إطار يبنى عليه للمضي قدما في مفاوضات ترسي سلاما دائما وشاملا وتنهي الصراع الدائر منذ أعوام في إقليم دارفور.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى اتفاق حسن نوايا تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
