حمد بن جاسم يدعو إلى مشاركة البشير في قمة الدوحة
خلال مؤتمر صحفي، عقده رئيس الوزراء القطري في الخرطوم، عقب محادثاته مع الرئيس السوداني، دعا خلاله إلى مشاركة البشير في قمة الدوحة.
الخرطوم – 24 مارس/آذار 2009
جدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، دعوته للرئيس السوداني عمر البشير للمشاركة بالقمة العربية المقررة في الدوحة.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده حمد بن جاسم خلال زيارته الخرطوم، عقب محادثاته مع الرئيس السوداني، الثلاثاء 24 مارس/آذار 2009، دعا خلاله إلى مشاركة البشير في قمة الدوحة.
مشاركة البشير في قمة الدوحة
وقال حمد بن جاسم، خلال المؤتمر الصحفي: “نتعرض (في قطر) لضغوط من جهات عدة (لم يحددها)” للعدول عن الدعوة إلى مشاركة البشير في قمة الدوحة، والسماح بحضوره.
وأضاف حمد بن جاسم: “لكنكم تعرفون قطر جيدا، فهي لا تخضع لأي ضغوط في هذا الشأن”، معتبرا مسألة مشاركة البشير في القمة العربية من عدمه أنها “قرار سوداني بحت”.
وتابع: “حضرت للخرطوم لتكرار دعوة الرئيس البشير إلى القمة العربية الـ21، المقرر عقدها بالدوحة في 30 مارس/آذار 2009”.
وتأتي دعوة حمد بن جاسم إلى مشاركة البشير في قمة الدوحة، في ظل تعرض الدوحة لضغوط خارجية، للتعاون في مسألة تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية، بعد إصدارها مذكرة توقيف بحقه.
وعبر رسالة سلمها وزير الدولة القطري حمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني خلال زيارة الخرطوم في 14 مارس/آذار 2009، دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني البشير للمشاركة في القمة.
وأكد حمد بن جاسم، خلال المؤتمر الصحفي بالخرطوم، أن قطر “تحترم القانون الدولي ومع العدالة الدولية”، لكنها في نفس الوقت “تحترم حضور الرئيس السوداني للدوحة للمشاركة في القمة، وترحب به”.
ولفت إلى أن قطر “لم توقع على ميثاق روما الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية”، ما يعني أنها غير ملزمة بقراراتها.
وفي 4 مارس/آذار 2009، أصدرت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة “ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” في إقليم دارفور، الذي يشهد حربا أهلية منذ 6 سنوات.
لكنها استبعدت اتهامه بارتكاب “جرائم الإبادة الجماعية”، فيما قال المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو إنه سيستأنف على قرار إسقاط هذه التهمة.
وغداة إصدار مذكرة التوقيف الدولية بحقه، أعلن البشير في تصريحات صحفية أنه سيحضر قمة الدوحة.
“المشاركة قرار سوداني”
وفيما يتعلق بالضمانات التي تقدمها الدوحة حال مشاركة البشير في قمة الدوحة، قال حمد بن جاسم: “كل الاستعدادات اللازمة حسب طاقتنا جاهزة. لكن هذا القرار (مشاركة البشير) يرجع للحكومة السودانية أولا وأخيرا”.
وأشار إلى أنه نقل رسالة شفهية من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للرئيس البشير “تتعلق بالعلاقات الثنائية، وآخر تطورات العملية السلمية في قضية دارفور والمستجدات على الساحة السودانية”.
وفي 14 مارس/آذار، حثت المحكمة الجنائية قطر على التعاون في توقيف البشير، بعد دعوة وجهتها الدوحة إلى الرئيس السوداني للمشاركة في القمة العربية، الذي تستضيفها نهاية الشهر، ورد عليها بالإيجاب.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن المتحدثة باسم المحكمة لورنس بلارون أن “المحكمة تعول على تعاون الدول، وبالتالي قطر، لكنها لا تملك قوة شرطة خاصة بها”.
وأقرت المتحدثة في حديث للوكالة الفرنسية بأن قطر “ليست دولة عضوا في ميثاق روما، النص المؤسس للمحكمة الجنائية، لكنها عضو بالأمم المتحدة”.
وذكّرت بأن “قرار مجلس الأمن يطالب كل الدول بالتعاون مع المحكمة وهو ما ينسحب على قطر”.
حركة العدل والمساواة
وتحدث رئيس الوزراء القطري من الخرطوم، عن مسألة ربط حركة “العدل والمساواة” استئناف المفاوضات مع الحكومة السودانية في الدوحة، بالتراجع عن قرار (الخرطوم) طرد منظمات الإغاثة من دارفور.
وفي هذا الصدد، قال حمد بن جاسم: “كان هناك مبعوث من الحركة (العدل والمساواة) في الدوحة أمس (الإثنين 23 مارس/آذار 2009) وهم سيشاركون في المباحثات، وتحدثنا معهم”.
ولفت إلى أن أطرافا أخرى من المعارضة السودانية ستنضم إلى محادثات سلام دارفور بالدوحة، قائلا: “كل الفصائل تقريبا متشجعة للحضور إلى الدوحة”.
وذكر أنه “بعد انعقاد القمة العربية (في الدوحة) ستكون هناك تحركات ونشاط في هذا المجال، ولذلك العدل والمساواة ستحضر حسب معلوماتي الأخيرة”.
وعمدت الخرطوم، في 4 مارس/آذار 2009، إلى طرد 13 منظمة إغاثة دولية غير حكومية كبرى تعمل في دارفور ردا على إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية بحق البشير.
ويقول البشير إن هذه المنظمات كانت مصادر معلومات استند عليها قرار المحكمة الجنائية بحقه.
وكانت معظم هذه المنظمات غير الحكومية، وتقول إنها تطبق برامج الأمم المتحدة لمساعدة ما يزيد عن مليون نازح نتيجة أعمال العنف، فيما يعتمد النازحون على هذه المساعدات في السكن والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية.
قرار المشاركة بالقمة
من جهته، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني السماني الوسيلة، في المؤتمر الصحفي ذاته، إن “الأجهزة الحكومية السودانية لم تتخذ بعد قرارا بشأن مشاركة الرئيس البشير في قمة الدوحة”.
ومنذ صدور مذكرة التوقيف في حق عمر البشير في 4 آذار/مارس الحالي، يحشد البشير تأييدا شعبيا واسعا داخل السودان، إذ تنتشر صوره في كل مكان، كما يتم تنظيم مظاهرات لأعضاء المؤتمر الوطني (حزب الرئيس).
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطرية الدوحة.
وهدفت محادثات الدوحة التي تواصلت لـ8 أيام إلى التوصل إلى اتفاق إطار يبنى عليه للمضي قدما في مفاوضات ترسي سلاما دائما وشاملا وتنهي الصراع الدائر منذ أعوام في إقليم دارفور.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى “اتفاق حسن نوايا” تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
