حمد بن جاسم: إعلان الدوحة بشأن دارفور خطوة مهمة
في ختام اجتماع ممثلي المجتمع المدني التشاوري الأول، الذي بدأ قبل 4 أيام بالعاصمة القطرية الدوحة، والذي انتهى بالاتفاق على إعلان الدوحة بشأن دارفور.
الدوحة – 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009
أصدر ممثلو المجتمع المدني بإقليم دارفور غربي السودان، إعلانا يحدد أولويات السلام الشامل، ما عدّه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، “خطوة مهمة لإنجاح جولة المفاوضات القادمة”.
جاء ذلك، في ختام اجتماع ممثلي المجتمع المدني التشاوري الأول الجمعة 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، الذي بدأ قبل 4 أيام بالعاصمة القطرية الدوحة، والذي انتهى بالاتفاق على إعلان الدوحة بشأن دارفور.
إعلان الدوحة بشأن دارفور
ولفت إعلان الدوحة بشأن دارفور إلى أن ممثلي المجتمع المدني الدارفوري انخرطوا، بين 17 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، في حوارات حول قضايا بناء السلام العادل والمستدام، ودور المجتمع المدني بمراحل عملية السلام كافة.
وأوضح أن “تلك الحوارات تناولت موضوعات عدة منها: الترتيبات الأمنية ونزع السلاح، تقاسم الثروة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ترتيبات تقاسم السلطة، العدالة والمصالحة والعودة، قضايا الأرض والمسارات الرعوية”.
وحدد ممثلو المجتمع المدني أطرا مهمة، أولها أن نزاع دارفور هو صراع سياسي تنموي واجتماعي.
وحسب إعلان الدوحة بشأن دارفور فإنه “استشعارا منهم للدور الوطني والمسؤولية التاريخية تجاه قضية الإقليم والوطن، فقد عزموا الأخذ بزمام المبادرة، والإسهام بفعالية في كل مراحل عملية السلام كشريك أساسي”.
وأكدوا “جاهزية المجتمع المدني الكاملة لطرح ومناقشة الأفكار البناءة، والمساعدة في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، وتقديم المعلومة المتكاملة، والعون الفني لكل الأطراف خلال المراحل المختلفة لعملية السلام”.
وبخصوص الترتيبات الأمنية ونزع السلاح، اقترح ممثلو المجتمع المدني عدة إجراءات ضرورية قبل توقيع اتفاقية السلام، ومنها “وقف فوري لإطلاق النار يلتزم به الطرفان التزاما كاملا”.
إضافة إلى وقف الأعمال العدائية بأشكالها كافة بما في ذلك الإعلام السالب، وعدم التعرض غير القانوني للنازحين، وعدم التضييق الأمني على المعسكرات، وتسهيل انسياب حركة الأفراد والمؤن لها.
ودعوا إلى “تفعيل الاتفاقيات الأمنية بين السودان ودول الجوار لضبط الحدود، والعمل المشترك لوقف الحروب والنزاعات، مع ضرورة اعتماد آليات فاعلة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات”.
وبخصوص تقاسم الثروة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، طالب ممثلو المجتمع المدني بـ”تنفيذ مشروعات تنموية تلبي الاحتياجات المحلية لسكان دارفور”.
ويشمل ذلك ربط ولايات الإقليم بخطوط السكك الحديدية والطرق المعبدة والكباري، وتكملة مطار الجنينة، وإنشاء مطارات حديثة في ولايات دارفور.
وبخصوص ترتيبات تقاسم السلطة، طالب ممثلو المجتمع المدني بـ”اعتماد تدابير تضمن المشاركة العادلة لأبناء وبنات دارفور في السلطة على المستويات المحلية والولائية والإقليمية والقومية”.
المجتمع المدني
وفي كلمة بافتتاح المحادثات، قال رئيس الوزراء القطري، إن “قطر تعول كثيرا على مشاركة المجتمع المدني في عملية السلام الجارية”.
ورأى أن “مهمة حل النزاع وتحقيق السلام في دارفور هي في المقام الأول تحد للإخوة السودانيين قبل أن تكون تحديا للمجتمع الدولي”، مؤكدا أن “السلام مسؤولية الأهل في السودان قبل أن يكون مسؤولية طرف آخر”.
وأضاف: “لقد ظللنا نردد بأنه لن يكون هناك سلام في دارفور بدون هذه المشاركة، لأن الناس قد تأثروا تأثرا مباشرا بالنزاع وصارت لديهم رغبة جادة في المساهمة بحله”.
وخلال الشهور الماضية، نجحت الوساطة القطرية، التي يقودها حمد بن جاسم، في ترتيب عدة اجتماعات ولقاءات بالدوحة بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، أحد فصائل المعارضة المسلحة الرئيسة في دارفور.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم الواقع غربي السودان.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطرية الدوحة.
وهدفت محادثات الدوحة التي تواصلت لـ8 أيام إلى التوصل إلى اتفاق إطار يبنى عليه للمضي قدما في مفاوضات ترسي سلاما دائما وشاملا وتنهي الصراع الدائر منذ أعوام في إقليم دارفور.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى “اتفاق حسن نوايا” تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
وسبق أن صرح حمد بن جاسم للصحفيين، بأن “السعي إلى اتفاق سلام بين السودان وتشاد سيساعد كثيرا في عملية إحلال السلام بدارفور”.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
مصادر الخبر
* إعلان الدوحة يحدد أولويات تحقيق السلام الشامل والمستدام فى دارفور
