حمد بن جاسم: سندرس مقترحات نجاد بشأن تعاون دول الخليج وإيران
خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري مع الأمين العام لمجلس التعاون، في ختام أعمال دورة قادته الـ28، التي تناولت مقترحات نجاد بشأن تعاون دول الخليج وإيران.
الدوحة – 4 ديسمبر/ كانون الأول 2007
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 4 ديسمبر/ كانون الأول 2007، أن دول مجلس التعاون الخليجي ستدرس مقترحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للتعاون المشترك.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في الدوحة مع الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن بن حمد العطية، في ختام أعمال الدورة الثامنة والعشرين لقادة دول المجلس، التي تناولت مقترحات نجاد بشأن تعاون دول الخليج وإيران.
تعاون دول الخليج وإيران
وقال حمد بن جاسم إن “الدعوة التي وجهتها قطر للرئيس الإيراني، جاءت بناء على رغبة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحضور القمة”.
وأوضح أن “وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي حمل للقيادة السياسية في قطر هذه الرغبة، وتمت الموافقة عليها بعد أن لاقت ارتياحا من بقية زعماء الخليج”.
وردا على سؤال لأحد الصحفيين، وصف حمد بن جاسم مقترحات الرئيس نجاد التي طرحها في الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية بأنها “إيجابية”.
واقترح نجاد سلة من 12 مقترحا بشأن تعاون دول الخليج وإيران، بينها عقد اتفاق أمني مشترك، وإنشاء مؤسسات أمنية للتعاون بين ضفتي الخليج، وتأسيس منظمة للتعاون الاقتصادي، وإلغاء متبادل لتأشيرات الدخول.
وقال حمد بن جاسم إن “هناك نوايا طيبة وأفكارا جيدة من الجانبين، والبيان الرئاسي للقمة عكس توجهات مجلس التعاون حول مقترحات الرئيس نجاد”.
وأوضح أنه “ستتم دراسة تلك المقترحات لإحداث تقارب عملي بين دول المجلس وإيران في المجالات التي ذكرها الرئيس نجاد” .
وشدد على أن “إيران دولة جارة ودول الخليج هي دول مجاورة لإيران ومن المهم بالتالي إزالة كل أسباب التوتر معها”.
وتتهم دول إقليمية وغربية إيران بامتلاك أجندة “شيعية” توسعية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات وتؤكد أنها تلتزم بمبادئ حسُن الجوار.
اتفاقيات مع إيران
وعن استعداد دول مجلس التعاون لتوقيع اتفاقيات فردية أو ثنائية أو جماعية مع إيران، قال حمد بن جاسم إن “هناك اتفاقيات اقتصادية شاملة ومتكاملة بين دول المجلس”.
وأشار إلى ورقة قدمتها الكويت حول تعزيز تعاون دول الخليج وإيران في هذه المجالات.
وتابع أن “أيا من دول مجلس التعاون يمكنها التقدم باقتراحات لتدارسها وتنفيذها من أجل تعاونها مع دولة من غير الدول الأعضاء”.
واستطرد: “ويمكنها تحقيق هذا التعاون إذا لم تعترض باقي دول المجلس، خاصة وأن النظام الأساسي لمجلس التعاون يستوجب موافقة الدول الست عند القيام بمثل هذه الخطوات”.
ويضم مجلس التعاون كلا من قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره في الرياض.
وأوضح حمد بن جاسم أنه “إذا وافقت الدول الست، تستطيع أي دولة أن تبدأ قبل غيرها”، مؤكدا “أهمية توافر التفاهم لتحقيق المصلحة، خاصة في النواحي الاقتصادية”.
وأكد “اهتمام قطر كثيرا بالعلاقات مع إيران، حيث تقدر زيارة الرئيس نجاد للبلاد وحضوره القمة”، معربا عن اعتقاده بأن “الزيارة تصب في مجال حسن النوايا والتطمينات بين الطرفين الخليجي والإيراني”.
واستشهد بما جاء في خطاب أمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال افتتاح القمة الخليجية من ضرورة عدم ترك أي مجال دون استغلاله للتوافق مع الجيران.
مخاوف أمريكية
وبشأن المخاوف الأمريكية بشأن تعاون دول الخليج وإيران وإقامة تحالفات أمنية أو اقتصادية معها، قال حمد بن جاسم إن “دول المجلس لها علاقات مميزة وصادقة ووثيقة مع الولايات المتحدة”.
وتابع: “هذه العلاقات مهمة لنا ونحن في دول المجلس صريحون في هذا المجال”.
وأردف: “وهذا لا يعني أن هذه العلاقة تمنعنا من إقامة علاقات مع إيران، طالما تريد أن تمد يدها إلينا بصدق، ونحن نمد أيدينا بصدق، وقادة دول المجلس يسعون بهذا المجال”.
واستطرد: “وإذا كانت إيران جادة في نواياها، وإذا كنا من جانبنا نستطيع أن نطور هذه العلاقة، فهذا يصب في مصلحة الاستقرار في الخليج”.
وأضاف أن “سياسة دول المجلس تقوم على إقامة علاقات جيدة مع الجميع، ومن الأولى أن تكون علاقاتنا جيدة مع إيران، للمساعدة في استتباب السلم والاستقرار بالمنطقة”.
البرنامج النووي
وبخصوص برنامج إيران النووي، قال حمد بن جاسم إن “دول مجلس التعاون لا تملك معلومات عن هذا البرنامج غير التي توفرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران من أنه برنامج سلمي”.
وتابع: “نحن نتمنى ذلك.. من حق إيران أن يكون لها برنامج سلمي”.
وأردف أن “دول مجلس التعاون سعت ولا تزال إلى إزالة أي سوء فهم بشأن هذا البرنامج عبر الطرق الدبلوماسية والحوار المباشر بين جميع الجهات المعنية بهذا الملف”.
يشار إلى أن دولا إقليمية وغربية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تتهم إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، ولاسيما توليد الكهرباء.
الجزر الإماراتية
وفي رده على سؤال بشأن جزر إماراتية تحتلها إيران، قال حمد بن جاسم إن “دول المجلس لا تسمح بأي توتر مع طهران، وبالنسبة لموضوع الجزر الإماراتية فنحن دائما والإمارات كذلك نعمل على حله بالتفاهم والطرق السلمية”.
وفي 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، احتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
وتقع الجزر الثلاث شرقي الخليج العربي، وبينما تقول الإمارات إنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تؤكد طهران أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
وبالنسبة لتكرار ذكر مصطلح “الخليج الفارسي” من قبل الرئيس نجاد في كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة، قال حمد بن جاسم إن “مصطلح الخليج الفارسي عليه مشكلات”.
وتابع: “الإيرانيون يعتقدون أن المسمى هو الخليج الفارسي، ونحن نعتقد أنه الخليج العربي، وكل طرف يتمسك برأيه.. وهذا ليس الخلاف المهم في العلاقة بين الطرفين”.
السوق المشتركة
وأشار حمد بن جاسم إلى أن خطاب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تضمن الرغبة بتكثيف التعاون بين دول المجلس بقوله: “نحاول أن نطور العلاقات الاقتصادية بيننا.. فلا تنقصنا القوانين، بل ينقصنا تنفيذها”.
وقال إن “دول مجلس التعاون مرت بأزمات كثيرة، ولديها خبرة كبيرة ووعي، كما لديها إنجازات يجب المحافظة عليها في المنطقة”.
وأكد أن “قادة دول مجلس التعاون لم يناقشوا أو يبحثوا فيما بينهم مسألة فك ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي ولم يُطرح خيار تشكيل سلة من العملات للربط بها”.
وأشار إلى أن “لكل دولة الحرية في المحافظة على قيمة عملتها، والأمور المالية المرتبطة بهذه الموضوعات تخضع لرؤية كل دولة، وهناك مرونة كاملة للدول في هذا الشأن” .
وعما إذا كان الإعلان عن السوق الخليجية المشتركة يعتبر ردة فعل على فشل السوق العربية المشتركة، قال حمد بن جاسم إن “السوق الخليجية أُنشئت بعد دراسة طويلة لسنوات من قبل دول مجلس التعاون”.
ونفى أن تكون هذه السوق بمثابة ردة فعل، وأعرب عن تمنياته بأن لا تفشل السوق العربية المشتركة وأن تلقى النجاح، خاصة وأن التبادل التجاري بين الدول العربية متواضع .
وأوضح أن “السوق الخليجية المشتركة لا تمنع دول مجلس التعاون من الدخول في شراكات أو اتفاقيات مع دول مجاورة أو دول أخرى”.
وأشار إلى “المحادثات التي تجريها دول المجلس مع مجموعات أخرى على غرار الاتحاد الأوروبي والصين بشأن التعاون في مجال التجارة الحرة” .
مصادر الخبر
- القمة الخليجية تختتم أعمالها ونجاد يصف مشاركته بالناجحة
- العطية للجزيرة نت: ناقشنا آلية لدعوة القادة غير الخليجيين
- ميلاد السوق الخليجية المشتركة في قمة الدوحة
- سياسي / رئيس الوزراء القطري والامين العام لمجلس التعاون / مؤتمر صحفي
- وزير الخارجية القطري.. مقترحات الرئيس الايراني في قمة الدوحة تعتبر ايجابية
- المؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الوزراء القطري والامين العام لمجلس التعاون
- المؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الوزراء القطري والامين العام لمجلس التعاون /اضافة أولى
- البيان الختامي للدورة الثامنة والعشرين
- قادة الخليج يرحبون بمقترحات نجاد للتعاون ويختلفون حول ارتباط العملات بالدولار
- قطر : ضعف الدولار يقلق دول الخليج
- القمة الخليجية تطالب بحل سلمي للازمة النووية الايرانية
