حمد بن جاسم يؤكد أهمية دور مصر في قيادة العالم العربي
خلال مشاركته بحفل افتتاح الدورة الـ16 لنموذج محاكاة جامعة الدول العربية، الذي أقيم بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي تناول دور مصر في قيادة العالم العربي.
القاهرة – 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، أهمية دور مصر في قيادة العالم العربي ولم الشمل العربي.
جاء ذلك خلال مشاركة حمد بن جاسم، بحفل افتتاح الدورة الـ16 لنموذج محاكاة جامعة الدول العربية، الذي أقيم بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتناول دور مصر في قيادة العالم العربي.
وشارك في هذا الحوار أيضا كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد، وسفير قطر لدى مصر محمد بن حمد آل خليفة.
دور مصر في قيادة العالم العربي
وطالب حمد بن جاسم، خلال الحفل، بإقامة تعاون اقتصادي فعال في ظل التكتلات الاقتصادية، وقال إن مشروعات التعاون العربي الحالية في جميع المجالات ترجع إلى المزاجية وغياب الديمقراطية.
وتابع: “لا أعتقد بوجود تضامن حقيقي، خاصة وأن هذا القرار لا تأخذه الشعوب، وإنما هو مرهون بإرادة وأمزجة 22 رئيس دولة عربية”.
وعن دور مصر في قيادة العالم العربي، شدد على أن “مصر لها دور مهم في لم الشمل العربي، والمطلوب أن تقوم به بشفافية كاملة”.
ودعا إلى أن يغلب الجميع المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية، وأن تكون لنا رؤية واضحة، سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية.
وضرب حمد بن جاسم مثالا بما قام به العرب إبان احتلال الكويت، قائلا إنه عندما اتحد العرب لتحرير الكويت جمعتهم دولة مثل أمريكا.
واحتل الجيش العراقي الكويت في أغسطس/آب 1990، وأعلنت بغداد ضم الكويت إلى العراق، واستمر الاحتلال سبعة أشهر حتى تم تحرير الكويت على يد قوات دولية بقيادة أمريكية في فبراير/ شباط 1991.
وتابع حمد بن جاسم: “نحن في حاجة إلى حكم العقل والضمير في شعوبنا التي تعاني من غياب الديمقراطية، فالحكام العرب يعتبرون أنهم فوق المحاسبة”.
وأضاف أن النظم والحكومات العربية لا يوجد لديها ما يجعلها مسؤولة أمام شعوبها، ومن المهم أن نبتعد عن المزاجية وأن تحل محلها الديمقراطية.
وقال إن الدول العربية الآن تسير خطوة للأمام وخطوات للخلف في هذا المجال.
ودعا إلى تعزيز دور مصر في قيادة العالم العربي، وقيام القاهرة بدورها في لم الشمل، لتحقيق المصالح العربية.
القدس والتسوية النهائية
وفي رده على سؤال بشأن القدس والتسوية النهائية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، قال حمد بن جاسم إن القدس موضوع مهم لكل المسلمين والعرب.
وتحتل إسرائيل مدينة القدس الشرقية منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.
وأضاف حمد بن جاسم: “كنت شخصيا شاهدا وسمعت من الطرفين الفلسطيني والأمريكي في مباحثات كامب ديفيد بالولايات المتحدة بين الرئيسين بيل كلينتون وياسر عرفات بين 11 و25 يوليو/ تموز 2000”.
وتابع: “يجب أن تتم التسوية بطريقة عقلانية في ضوء وضع القدس التي يوجد بها مسيحيون ومسلمون ويهود، بالإضافة إلى ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإزالة المستوطنات الإسرائيلية، وإقامة الدولة الفلسطينية”.
وأكد حمد بن جاسم أهمية أن تكون محاربة الإرهاب جماعية، وأن يسبق ذلك مفهوم واضح للإرهاب.
وأردف: “حتى الآن لم يتفق المجتمع العربي والدولي على تعريف مفهوم الإرهاب الذي يعتبر آفة العصر”.
الوساطة القطرية بين سوريا ولبنان
وبشأن الوساطة القطرية لحل الأزمة السورية اللبنانية، والضغوط التي قيل إنها تُمارس على دمشق، قال حمد بن جاسم إن دور قطر يأتي إيمانا منها بخطورة التصعيد.
وحذر من أن هذا التصعيد لن يؤثر على سوريا فقط، وإنما سيشمل المنطقة بأسرها، فالمهم هو استقرار الشعب السوري.
وتتهم أطراف لبنانية ودولية النظام السوري بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (1944-2005) عبر تفجير ببيروت في 14 فبراير/ شباط 2005، وهو ما تنفيه دمشق.
وأضاف حمد بن جاسم أن الوساطات تتعدد، فهناك وساطات من أجل رفع الظلم عن الدول العربية.
وتابع: “ونأمل أن تكون الوساطات من أجل الاستقرار بسوريا، ويجب تنفيذ العدالة دون تركيع أي من الأطراف، حيث يجب أن يأخذ كل شخص ارتكب جريمة ما عقابه أيا كان موقعه”.
وأردف: “فنحن لا نريد أن ندين سوريا، وليس من مصلحة أحد عربيا ودوليا الوصول إلى طريق مسدود”.
واستطرد: “فهناك سيناريوهات عديدة يجري الحديث عنها، وكلها سوف تأتي على العرب جميعا بالخسارة، ولنا فيما يحدث في العراق نموذج لما يمكن أن تجره أوضاع معينة على المنطقة العربية”.
ويعاني العراق فوضى واضطرابات أمنية وسياسية منذ أن غزت قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة، البلاد في مارس/ آذار 2003 وأسقطت حكم الرئيس صدام حسين، بزعم امتلاكه أسلحة دمار شامل.
قناة “الجزيرة” والخارجية
وفي رده على سؤال حول تبعية قناة “الجزيرة” الفضائية لوزارة الخارجية القطرية وما يُشاع عن هجوم القناة على الأنظمة العربية دون توجيه أي نقد إلى قطر، نفى حمد بن جاسم ذلك.
وقال إن ما يُقال في هذا الشأن شائعات رددتها دولتان نعرف دوافعهما جيدا، بل إن بعض الصحف العربية تمادت في الحديث عن أنني شخصيا أملك أسهما في “الجزيرة”.
وأكد أن هذا يتنافى مع الحقيقة كليةً، حيث إنه من المعروف أن “الجزيرة” مملوكة كلها للدولة، وأن هناك مشروعا ودراسات الآن باتجاه تخصيصها.
واستدرك: لكن كل هذا لا يعني أن “الجزيرة” ليست بالفكرة الجيدة على العكس، فما قامت به أنها خالفت القاعدة السائدة بين العرب.
وأوضح أن النظم العربية كانت تلجأ في الهجوم على بعضها البعض إلى تمويل الصحف في المهجر، وكان الهجوم أو المدح يتم عبر تلك الوسائل في الخفاء.
وأردف: “الجزيرة” لم تتوقف عن معالجة أي موقف لأية دولة عربية بما فيها قطر، فهناك قضايا كثيرة نوقشت عبر “الجزيرة”، ولكن هناك من يريد أن يرى ومن يريد ألا يرى.
وفي رده على تساؤل حول الموقف من قضيتي تيسير علوني وسامي الحاج، قال حمد بن جاسم “لا أعرف القضية بتفاصيلها، ولكن أتمنى خروجهما لعوائلهما ومراجعة الأحكام إذا كان هناك خطأ ما”.
وتيسير علوني مراسل سوري لـ”الجزيرة” اعتقلته إسبانيا عام 2003، وحكمت عليه محكمة في سبتمبر/ أيلول 2005 بالسجن سبع سنوات؛ بتهمة التعاون مع خلايا إرهابية والاتصال بتنظيم “القاعدة”، وهو ما نفاه.
أما سامي الحاج فمصور سوداني عمل بـ”الجزيرة” وغطى الغزو الأمريكي لأفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2001، واعتقلته باكستان على الحدود في ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
وسلمت باكستان الحاج للأمريكيين الذين احتجزوه بمعتقل غوانتانامو، للاشتباه في صلته بتنظيم “القاعدة”، الذي تبنى هجمات بواشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أسقطت نحو ثلاثة آلاف قتيل.
أوضاع الصومال والعراق
وبخصوص الدور العربي في الصومال، قال حمد بن جاسم إنه ليس للعرب دور في الصومال، لأنه بلد فقير، وليس لديهم بترول.
واستدرك: “ولكن قطر لعبت دورا من خلال رعايتها للعديد من الاجتماعات التي قمنا بتمويلها والجامعة العربية والدول العربية على علم تام بالدور القطري في هذا الشأن”.
وأكد أنه من المهم أن يجمع الصوماليين قائد وقيادة حكيمة توحد كلمتهم.
ويعاني الصومال من حرب أهلية منذ أن انهارت الحكومة المركزية عام 1991.
وبشأن ما يتردد عن دور قطر في الترويج للسياسة الأمريكية، قال حمد بن جاسم: “أنا منفذ لسياسة بلدي أولا”.
وأوضح أنها سياسة واقعية لا تعتمد على ما يقوم به العرب لدغدغة عواطف الشعوب.
وتابع: لقطر علاقات مميزة مع أمريكا، ولكن لا تتفق معها في كل سياساتهم، وهناك سياسة استراتيجية لا ننكرها مثل الغير وهي علاقات مهمة جدا.
وبالنسبة لمؤتمر الوفاق العراقي الذي عُقد بالقاهرة مؤخرا، قال بن جاسم إنه خطوة مهمة، والمهم متابعة الموضوع بشكل جيد من الجامعة العربية.
وأردف: “ونشكر السيد عمرو موسى (الأمين العام للجامعة الدول العربية) على مجهوداته في هذا الموضوع.
وجمع هذا المؤتمر، في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، أكثر من ستين شخصية تمثل جميع القوى السياسية العراقية، بهدف الحوار حول مستقبل البلاد.
الجزر الإماراتية
وفيما يتعلق بالأزمة الإيرانية الإماراتية نتيجة احتلال إيران لثلاث جزر إماراتية، قال حمد بن جاسم: “الإمارات تسعى لحل الموضوع بالطرق السلمية، كما أن إيران دولة مسلمة شقيقة، ولنا معها علاقات مهمة”.
وتابع: “ومن ثم يجب أن يجلس الطرفان على مائدة الحل السلمي لحل المشكلة بشكل مباشر أو إحالتها للقضاء الدولي، وهذه رؤيتنا في قطر”.
وفي 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، احتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
