حمد بن جاسم ينجح في التوصل إلى اتفاق لانتخاب رئيس لبنان
بعد ستة أيام من الحوار في الدوحة، أعلن رئيس الوزراء القطري في الجلسة الختامية، التوصل إلى اتفاق لانتخاب رئيس لبنان، برعاية قطر وجامعة الدول العربية.
الدوحة – الأربعاء 21 مايو/ أيار 2008
أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، انتهاء الأزمة السياسية في بيروت، بعد نجاحه في الوصول إلى اتفاق لانتخاب رئيس لبنان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإقرار قانون انتخابي.
وبعد ستة أيام من الحوار في الدوحة، أعلن حمد بن جاسم في الجلسة الختامية، الأربعاء 21 مايو/ أيار 2008، التوصل إلى اتفاق لانتخاب رئيس لبنان، برعاية قطر وجامعة الدول العربية.
اتفاق لانتخاب رئيس لبنان
حضر الجلسة الختامية للحوار، قادة فريق 14 آذار الحاكم بلبنان ونظراؤهم في المعارضة إلى جانب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ورئيسا الحكومة والبرلمان اللبنانيين.
وقال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إن “الاجتماع نجح لأن أطرافه جميعا تحملوا المسؤولية بشجاعة واحتكموا إلى العقل والضمير لحل الخلافات”.
وأضاف: “أطمئن شعب لبنان الذي خرج مخاطبا زعماءه: لا تعودوا بدون اتفاق، أقول له: لقد اتفقوا وهم على طريق العودة لبدء يوم جديد نرجوه صافيا وسالما”.
وعن توصل الحوار إلى اتفاق لانتخاب رئيس لبنان، قال حمد بن جاسم إن الفرقاء اللبنانيين اتفقوا على “أن يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري البرلمان للانعقاد طبقا للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة”.
وتأتي الدعوة لانعقاد البرلمان، حسب حمد بن جاسم، لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
وأوضح أن الاتفاق ينص على “تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على أساس 16 وزيرا للأغلبية، 11 للمعارضة، 3 يختارهم الرئيس”.
كما نص الاتفاق على “تعهد الأطراف كافة بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة من الحكومة أو إعاقة عملها”.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2006، انسحب وزراء المعارضة من حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة احتجاجا على رفض التحالف الحاكم تلبية طلب المعارضة الحصول على حصة تمنحهم حق النقض “الفيتو” داخل الحكومة.
قانون الانتخابات اللبنانية
وفيما يتعلق بقانون الانتخابات أشار حمد بن جاسم إلى أنه تم الاتفاق على “العودة إلى القانون الانتخابي لعام 1960 الذي يستند إلى تقسيمات الأقضية”.
وأضاف: “على أن يتم الإبقاء على حاصبيا ومرجعيون كدائرة واحدة وبعلبك الهرمل كدائرة وإعادة توزيع المناطق ضمن دوائر بيروت الثلاث على أساس انتخاب 19 نائبا”.
وتابع: “اتفقوا على أن تكون دوائر بيروت كالتالي: الأولى تضم الأشرفية والرميل والصيفي، والثانية تضم الباشورة والمدور والمرفأ، أما الثالثة فتضم ميناء الحصن وعين المريسة والمصيطبة والمزرعة وزقاق البلاط”.
كما تضمن الاتفاق الذي استند إلى الدستور واتفاق الطائف “دعوة البرلمان اللبناني إلى مناقشة القانون الانتخابي الذي أعده وزير الخارجية الأسبق فؤاد بطرس”.
حظر السلاح في لبنان
وأعلن رئيس الوزراء القطري، أن جميع الأطراف “تعهدت بحظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان”.
كما اتفق الفرقاء على “حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي”، وفق حمد بن جاسم.
بالإضافة إلى “تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في المناطق اللبنانية كافة”، على أن “يتم استئناف الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل الحكومة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية وبما يعزز ثقة اللبنانيين”.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن القيادات السياسية “أعادت تأكيد الالتزام بوقف استخدام لغة التخوين أو التحريض السياسي أو المذهبي على الفور”.
وختم كلمته بقوله: “الاتفاق تم بفضل تعاون الأخوة اللبنانيين وجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية وأعضاء اللجنة الوزارية المشكلة من جامعة الدول العربية والتي تضم 8 وزراء خارجية عرب.
وأضاف: “كان لحكمة اللبنانيين وتعاونهم معي ومع أعضاء اللجنة الدور الأساسي في تحقيق هذا الاتفاق”، معربا عن “أمله في البدء بتنفيذ الاتفاق فورا للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وتقدم شعبه ورفاهيته”.
وترأس حمد بن جاسم وفد جامعة الدول العربية إلى بيروت تنفيذا لقرار مجلس وزراء خارجية الجامعة في 11 مايو/ أيار 2008، بشأن احتواء الأزمة اللبنانية.
وضم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزراء خارجية المغرب والجزائر والأردن والإمارات والبحرين وسلطنة عمان واليمن وجيبوتي.
وعلى مدار يومين، عقد الوفد لقاءات عديدة مع الفرقاء اللبنانيين من أجل التوصل إلى حل للاشتباكات المسلحة والمتصاعدة منذ 7 مايو/ أيار 2008، والتي خلفت ما لا يقل عن 81 قتيلا.
“لا غالب ولا مغلوب”
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى: “تم التوصل إلى صيغة لا غالب ولا مغلوب، فهي الصيغة الأمثل في لبنان، والعمل العربي المشترك أثبت أن بإمكانه التعامل مع القضايا العربية”.
فيما طالب رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة في كلمته “بنبذ العنف والتعاهد على عدم الاحتكام للسلاح”، وخاطب الجامعة العربية قائلا: “أمامها عمل كثير لتصويب العلاقات اللبنانية السورية”.
وركز السنيورة في كلمته على دور الجامعة العربية في الوساطة، قائلا: “من الدروس التي تم الاستفادة منها هو التمسك باتفاق الطائف”.
وينص الاتفاق الموقع في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية في عام 1989 على تقسيم المناصب السياسية العليا في لبنان بين الطوائف الثلاث الكبرى، السنية والشيعية والمسيحية.
وتشغل الطائفة السنية منصب رئيس الوزراء فيما تشغل الطائفة الشيعية منصب رئاسة البرلمان مقابل شغل الطائفة المسيحية منصب رئيس الجمهورية.
وقال السنيورة إن جلسات الحوار كانت خطوة مهمة لمعالجة مشاكل لبنان، وشدد على ضرورة تعزيز الجيش والقوى الأمنية لحماية الوطن وأمن اللبنانيين.
انتصار لبنان
وألقى رئيس البرلمان نبيه بري كلمة شكر فيها دولة قطر وأميرها لافتا إلى مبادرته بزيارة الضاحية الجنوبية بعد تدميرها في حرب يوليو / تموز 2006، وشكر رئيس الوزراء القطري ووصفه بأنه “اجترح المعجزة”.
وأعلن بري في ختام كلمته التي ألقاها بالإنابة عن المعارضة رفع الاعتصام الذي أقامه أنصارها أمام مقر رئيس الحكومة منذ نوفمبر / تشرين الثاني 2006 في وسط بيروت.
أما رئيس تيار المستقبل سعد الحريري فدعا عقب توقيع الاتفاق إلى “فتح صفحة جديدة بين كل القوى اللبنانية واللبنانيين جميعا”.
وقال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع: “رغم أن الاتفاق لا يجسد كل تطلعاتنا وأحلامنا، لكنني أعتبره إنجازا كبيرا”، فيما رأى زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الاتفاق أنه انتصار للبنان.
أزمة سياسية
وينهي الاتفاق أزمة لبنان السياسية التي استمرت نحو 18 شهرا ووصلت إلى حد الاقتتال الداخلي وهو ما كان ينذر بأن البلاد على شفا حرب أهلية جديدة.
ويعيش لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أزمة سياسية حادة على وقع الخلافات بين فريق 14 آذار الحاكم (الموالاة) وأطراف المعارضة ما أسفر عن اغتيالات واشتباكات مسلحة بين الجانبين.
ويطلق اسم “الموالاة” على القوى المساندة للحكومة، وتضم تيار المستقبل (سنة) بزعامة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي (دروز) بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية (موارنة) بزعامة سمير جعجع، وحزب الكتائب (موارنة) بزعامة أمين الجميل.
وتتألف المعارضة من حزب الله (شيعة) بزعامة حسن نصر الله، وحركة أمل (شيعة) بزعامة نبيه بري، وتكتل التغيير والإصلاح (موارنة) بزعامة ميشال عون، وجبهة العمل الإسلامي (سنة) بزعامة فتحي يكن.
كما تضم المعارضة كلا من اللقاء الوطني (سنة) بزعامة عمر كرامي، والحزب الديمقراطي (دروز) بزعامة طلال أرسلان، وتيار التوحيد (دروز) بزعامة وئام وهاب، والحزب السوري القومي الاجتماعي (علماني)، والحزب الشيوعي (علماني).
