حمد بن جاسم يعلن موعد استئناف الحوار اللبناني في الدوحة
خلال مؤتمر صحفي مع عمرو موسى ببيروت، بعد توصل اللجنة الوزارية العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري إلى اتفاق مع فريقي “الموالاة” و”المعارضة” لاستئناف الحوار اللبناني في الدوحة.
بيروت – الخميس 15 مايو/ أيار 2008
أعلن رئيس الوفد العربي، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 15 مايو/ أيار 2008، موافقة الفرقاء اللبنانيين على إجراء حوار بينهم في الدوحة.
وتوصلت اللجنة الوزارية العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري إلى اتفاق مع فريقي “الموالاة” و”المعارضة” لاستئناف الحوار اللبناني في الدوحة، تحت عنوان “إعلان اتفاق برعاية جامعة الدول العربية لمعالجة الأزمة اللبنانية”.
الحوار اللبناني في الدوحة
وخلال مؤتمر صحفي، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من العاصمة اللبنانية بيروت، أعلن حمد بن جاسم عن اتفاق الفرقاء اللبنانيين على “عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة”.
وقال حمد بن جاسم: “الفرقاء اتفقوا أيضا على الإنهاء الفوري للمظاهر المسلحة بصورها كافة، واستئناف الحوار اللبناني في الدوحة على مستوى القيادات، برعاية الجامعة العربية”.
وأضاف: “بنود الاتفاق، تنص على أن يبدأ الحوار اللبناني في الدوحة، غدا الجمعة 16 مايو/ أيار 2008 واستمراره بشكل متواصل ومكثف حتى الوصول إلى اتفاق على الحكومة وقانون الانتخابات”.
وأوضح أن “القيادات التي ستشارك في الحوار اللبناني في الدوحة هي من الصف القيادي الأول، إلا أن حزب الله سيمثله رئيس كتلته النيابية محمد رعد، بدلا من زعيمه حسن نصر الله لأسباب أمنية”.
وأشار حمد بن جاسم الذي يرأس وفد الجامعة العربية لحل الأزمة إلى الاتفاق على أن يشمل جدول الأعمال نقطتين فقط هما حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات الجديد.
كما يشمل الاتفاق أيضا “تعهد الأطراف بالامتناع عن أو العودة إلى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، والالتزام بعدم استخدام لغة التخوين والتحريض السياسي والمذهبي”.
ضمانات لعدم استخدام السلاح
وردا على سؤال عن وجود ضمانات فعلية لعدم العودة إلى استخدام السلاح مجددا، أكد حمد بن جاسم “وجود هذه الضمانات ضمن بنود الاتفاق”، وأن “هذا البند هو أهم البنود التي تم الاتفاق عليها”.
وأشار إلى وجود بعض الاعتراضات على الاتفاق من قبل رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بخصوص رئاسة الجمهورية وطبيعة الحكومة، وأنه تم تجاوزها دون تعديل الاتفاق.
وقال حمد بن جاسم: “كانت هناك آراء بالذات من العماد ميشال عون بخصوص رئاسة الجمهورية والحكومة كأن تكون حكومة طوارئ، لكن الجميع استجابوا أخيرا للجنة وكان هناك قرار جماعي بالموافقة على القرارات”.
وتابع: “سيكون مؤتمر الدوحة فسحة للفرقاء لكي يبدي كل طرف رأيه في كل القضايا”.
اتفاق الطائف بين اللبنانيين
ونفى حمد بن جاسم أن “يكون اتفاق الدوحة بديلا عن اتفاق الطائف”، مشيرا إلى أنه “مبني على الدستور اللبناني وحوار الطائف”، موضحا أن “السعودية وسوريا أيدتا اللجنة الوزارية والاتفاق”.
وينص الاتفاق الموقع في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية في عام 1989 على تقسيم المناصب السياسية العليا في لبنان بين الطوائف الثلاث الكبرى، السنية والشيعية والمسيحية.
وتشغل الطائفة السنية منصب رئيس الوزراء فيما تشغل الطائفة الشيعية منصب رئاسة البرلمان مقابل شغل الطائفة المسيحية منصب رئيس الجمهورية.
ويرأس حمد بن جاسم وفد جامعة الدول العربية إلى بيروت تنفيذا لقرار مجلس وزراء خارجية الجامعة في 11 مايو/ أيار 2008، بشأن احتواء الأزمة اللبنانية.
وعلى مدار يومين، عقد الوفد لقاءات عديدة مع الفرقاء اللبنانيين من أجل التوصل إلى حل للاشتباكات المسلحة والمتصاعدة منذ 7 مايو/ أيار 2008، والتي خلفت ما لا يقل عن 81 قتيلا.
من جانبه، أعرب الأمين العام للجامعة العربية عن أمله في أن يسفر الحوار اللبناني في الدوحة عن انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية خلال أيام.
وردا على سؤال بشأن حكومة الوحدة الوطنية قال موسى: “الجامعة العربية لن تتدخل في تفاصيل الحكومة واختيار الوزراء”، مشيرا إلى أن الأمر “منوط برئيس الجمهورية فقط”.
“الجرح الكبير”
من جانبه، دعا زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الفرقاء اللبنانيين إلى تقديم تنازلات من أجل وأد الفتنة، وحل الخلافات عبر الحوار وليس بالسلاح رغم ما وصفه بـ”الجرح الكبير”.
وفي كلمته اليوم الخميس 15 مايو/أيار 2008، أمام تجمع شعبي حضره الآلاف من أنصاره بمدينة عالية في جبل لبنان، شدد جنبلاط على ضرورة الحفاظ على العيش المشترك خاصة بين الدروز والشيعة.
وأجرى جنبلاط اليوم زيارة إلى خصمه التقليدي رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان الذي نقل “تأكيد جنبلاط على دور أهل الجبل في حماية ظهر المقاومة”.
من جهته، قال النائب علي خريس من كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري إن “الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون انتخابي سيدفع بالمعارضة إلى إنهاء الاعتصام وسط بيروت بكل أشكاله”.
وينص الاتفاق المبرم بين الفرقاء اللبنانيين على أن “يتوج الاتفاق بإنهاء الاعتصام وسط بيروت عشية انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية”.
وأمس الأربعاء، أعلنت الحكومة اللبنانية إلغاء قراريها بخصوص إزالة شبكة الاتصالات الهاتفية التابعة لحزب الله، وإقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير، لنزع فتيل الأزمة.
في المقابل وافقت المعارضة على إلغاء المظاهر كافة التي نشأت بعد صدور قرارات الحكومة، ومنها إزالة السواتر الترابية وفتح الطرق.
أزمة سياسية حادة
ويعيش لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أزمة سياسية حادة على وقع الخلافات بين فريق 14 آذار الحاكم (الموالاة) وأطراف المعارضة ما أسفر عن اغتيالات واشتباكات مسلحة بين الجانبين.
ويطلق اسم “الموالاة” على القوى المساندة للحكومة، وتضم تيار المستقبل (سنة) بزعامة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي (دروز) بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية (موارنة) بزعامة سمير جعجع، وحزب الكتائب (موارنة) بزعامة أمين الجميل.
وتتألف المعارضة من حزب الله (شيعة) بزعامة حسن نصر الله، وحركة أمل (شيعة) بزعامة نبيه بري، وتكتل التغيير والإصلاح (موارنة) بزعامة ميشال عون، وجبهة العمل الإسلامي (سنة) بزعامة فتحي يكن.
كما تضم المعارضة كلا من اللقاء الوطني (سنة) بزعامة عمر كرامي، والحزب الديمقراطي (دروز) بزعامة طلال أرسلان، وتيار التوحيد (دروز) بزعامة وئام وهاب، والحزب السوري القومي الاجتماعي (علماني)، والحزب الشيوعي (علماني).
