رئيس الوزراء القطري: تباشير السلام في دارفور تلوح
خلال كلمة حمد بن جاسم بافتتاح جلسة إطلاق محادثات السلام في دارفور بالدوحة، بحضور واسع من رموز المجتمع المدني الدارفوري.
الدوحة – 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن “تباشير الوصول إلى سلام عادل وشامل في إقليم دارفور (غربي السودان) بدأت بالظهور”.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء القطري في افتتاح جلسة إطلاق محادثات السلام في دارفور بالدوحة، الأربعاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بحضور واسع من رموز المجتمع المدني الدارفوري.
السلام في دارفور
وبنبرة متفائلة، أضاف حمد بن جاسم أن “المناخ صار الآن مهيأ أكثر من أي وقت مضى لتحقيق السلام في دارفور بالنظر إلى ما تم إنجازه”.
وأفاد بأن “قضية دارفور ظلت هما يؤرق الضمير المحلى والإقليمي والدولي، نظرا لما نتج عن هذا النزاع المؤسف من خسائر في الأرواح والممتلكات وتشريد للأهالي”.
ولفت إلى أن قطر “تؤكد -منذ البداية- على أهمية البحث عن حل شامل وعاجل للنزاع بالتعاون والتنسيق مع جميع قطاعات المجتمع الدولي لتجنيب الأهالي والمنطقة المزيد من ويلات الصراع”.
وتابع: “طرقنا وما زلنا نطرق كل الأبواب الممكنة للوصول للهدف السامي المتمثل في تحقيق تسوية سلمية شاملة للنزاع تكفل الحقوق، وتفتح الباب واسعا أمام التنمية والرفاهية في دارفور خاصة والسودان عامة”.
وأشار إلى أن قطر عملت في هذا السياق “بتنسيق تام مع الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في أزمة دارفور جبريل باسولي”.
وأوضح أن رؤية قطر للتسوية السلمية بدارفور تقوم على مبادئ وحدة أراضي السودان والمفاوضات والسلام والتنمية، إضافة لعلاقات حسن الجوار بين البلدين الشقيقين السودان وتشاد، التي بدأت تأخذ طريقها في التحسن”.
ومنذ عام 1987، اندلعت أزمة عنيفة بين الجارتين تشاد والسودان، حيث تتهم إنجمينا الخرطوم بإيواء مسلحين معارضين والهجوم على بلدات حدودية، فيما تتهم السودان تشاد بالضلوع في حرب دارفور.
ومنتصف مايو/أيار 2008، قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية بعد هجوم قرب الخرطوم نفذته حركة “العدل والمساواة”، وهي الأكثر تسلحا بين حركات التمرد السودانية في دارفور.
وردا على اتهام سوداني لتشاد بدعم هجوم المتمردين، نفت إنجمينا، آنذاك، أي “ضلوع” لها في هذه الأحداث، لكن في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، قررت الخرطوم وإنجمينا إعادة العلاقات الدبلوماسية.
تحديات السلام
ومع ذلك، أقر حمد بن جاسم بأن مسيرة السلام في دارفور تواجه الكثير من التحديات، وأهمها الانقسامات الواقعة بين الحركات الدارفورية وإقناعها بتوحيد موقفها التفاوضي، ومحاولات تعدد المنابر وتشتيت الجهود”.
وأضاف أن من بين التحديات، كذلك، “عدم وجود اتفاقية فعالة لوقف إطلاق النار بما يوفر الحماية للمدنيين”، ولفت إلى أن قطر “تعول كثيرا على مشاركة المجتمع المدني في عملية السلام الجارية”.
ورأى أن “مهمة حل النزاع وتحقيق السلام في دارفور هي في المقام الأول تحد للإخوة السودانيين قبل أن تكون تحديا للمجتمع الدولي”، مؤكدا أن “السلام مسؤولية الأهل في السودان قبل أن يكون مسؤولية طرف آخر”.
وقال: “لقد ظللنا نردد بأنه لن يكون هناك سلام في دارفور بدون هذه المشاركة، لأن الناس قد تأثروا تأثرا مباشرا بالنزاع وصارت لديهم رغبة جادة في المساهمة بحله”.
وأضاف: “القدرات التي تملكونها وسمة التآخي التي ورثتموها من الأجداد ستساعد بلا شك في إيجاد الظروف المواتية للمحادثات وبناء الثقة ووضع خارطة طريق لمفاوضات مثمرة تقود لسلام عادل وشامل ومستدام”.
وأوضح في هذا الصدد مخاطبا السودانيين: “على الرغم مما تواجهونه من ظروف صعبة وتحديات كبيرة فإنكم قادرون بحول الله على تحقيق السلام”، مؤكدا: “أنتم الأكثر دراية بمتطلبات السلام والمسالك المؤدية إليه”.
المجتمع المدني
ويأتي إطلاق محادثات السلام في دارفور بالدوحة، غداة بدء اجتماعات تشاورية في الدوحة لممثلي المجتمع المدني بدارفور، في مسعى لتقديم وبلورة مقترحات لحل الأزمة التي تعصف بالإقليم منذ 6 سنوات.
وعن هذه الاجتماعات، قال حمد بن جاسم إنها “لن تكون بديلا للحركات الدارفورية، بل مكملة وداعمة للجهود التي تقوم بها الوساطة من أجل الوصول إلى حل شامل للنزاع”.
وأضاف: “لقد تشاورنا في قطر مع السيد جبريل باسولي والأمم المتحدة في الأيام القليلة الماضية، وما زلنا نتشاور مع عدد من الحركات”.
وتابع: “استمعنا إلى رؤية الحركات وتصوراتهم والتزامهم بالحل السلمي ومنبر الدوحة كمكان للتفاوض”، مؤكدا أن “الوساطة ستأخذ بعين الاعتبار ما عرض عليها من تصورات”.
وأوضح أن “الهدف من الحوار الجاد والصادق بين مختلف شرائح مكونات المجتمع المدني هو تنشيط المجتمع المدني الدارفوري للإسهام في الإسراع بخطوات السلام الشامل”.
وقال: “الهدف هو تمكين المجتمع المدني من المشاركة بفاعلية لإنجاح محادثات السلام المرتقبة”.
وأضاف: “نريد أن يقدم المجتمع المدني رؤيته للأزمة السياسية وأسس معالجتها، وأن تتم تعبئته للاضطلاع بدوره في تجاوز سلبيات ومرارات الأزمة وتداعياتها، والمساهمة بفاعلية في تنفيذ ما سيتم التراضي عليه من اتفاقيات”.
وتابع: “نتطلع إلى مشاورات بين مختلف قطاعات المجتمع المدني يستطيع من خلالها أهل دارفور أن يتحدثوا بطريقة شفافة ومنظمة عن مخاوفهم ومشاغلهم وطموحاتهم، ليكون الحل مبنيا على ما يقوله أهل دارفور أنفسهم”.
وأكد أن “ما سيسفر عنه الاجتماع التشاوري مع المجتمع المدني سيكون خطوة أولى إلى الأمام وإعدادا عمليا لاجتماعات أوسع وأشمل لكل أهالي دارفور وفق معايير شفافة وأسس واضحة يتراضى عليها الجميع”.
رؤية واضحة
ورأى حمد بن جاسم أن “الوقت قد حان لتحويل النقاش من إدانة لأعمال العنف إلى سياسة العمل البناء، وبناء الحل السياسي العادل لدارفور خاصة والسودان عامة”.
وأكد أن “قطر بالتنسيق مع السيد جبريل باسولي ملتزمة بالمضي قدما في مساعيها للمساهمة في بلورة رؤية واضحة المعالم للسلام في دارفور والاستقرار في السودان”.
وأضاف أن قطر ملتزمة، كذلك، بـ”إعادة بناء المجتمع الدارفوري على قيم الإخاء والتعاون التي كانت السمة الغالبة والمميزة له على مر العصور”.
ورغم الإعلان عن إطلاق مفاوضات السلام الشاملة في دارفور، إلا أنها ستبدأ بشكل عملي في غضون 10 أيام إلى أسبوعين بمشاركة ممثلين عن الحكومة السودانية ومعظم الفصائل المتمردة في الإقليم.
أفاد بذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود، في تصريحات صحفية الثلاثاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2009.
ورجح آل محمود أن يكون هذا بعد عطلة عيد الأضحى (الذي يبدأ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2009) لإعطاء الحركات مزيدا من الوقت للتوحد.
وأوضح أن بعض الحركات الدارفورية المسلحة، التي التقت بها الوساطة في الدوحة خلال الأيام الماضية، طلبت مهلة لتوحيد رؤيتها ومواقفها قبل الانخراط في مفاوضات السلام الشامل.
مفتاح السلام
وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية، أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينج برعاية واستضافة قطر لمفاوضات سلام دارفور، قائلا إن “هذه المفاوضات تجرى في ظروف جيدة تسمح بالتوصل إلى نتائج إيجابية”.
من جانبه، دعا جبريل باسولي كلا من رئيس حركة “العدل والمساواة” خليل إبراهيم، وعبد الواحد نور الذي يرأس جناحا في “حركة تحرير السودان” إلى توحيد موقفيهما وحركات دارفور كافة.
وأعرب باسولي عن أمله في أن يتم في نهاية المحادثات الاتفاق على اتفاقية شاملة تتضمن وقف العدائيات العسكرية، وتشتمل على ترتيبات سياسية وأمنية تؤدي إلى إحلال سلام نهائي ومستدام في دارفور.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، ما تنفيه الخرطوم.
دبلوماسية الوساطات
وخلال الشهور الماضية، نجحت دبلوماسية الوساطات القطرية، التي يقودها حمد بن جاسم، في ترتيب عدة اجتماعات ولقاءات بالدوحة بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، أحد فصائل المعارضة المسلحة الرئيسة في دارفور.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم الواقع غربي السودان.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطرية الدوحة.
وهدفت محادثات الدوحة التي تواصلت لـ8 أيام إلى التوصل إلى اتفاق إطار يبنى عليه للمضي قدما في مفاوضات ترسي سلاما دائما وشاملا وتنهي الصراع الدائر منذ أعوام في إقليم دارفور.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى “اتفاق حسن نوايا” تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط والمبادئ التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
وسبق أن صرح حمد بن جاسم لصحفيين، بأن “السعي إلى اتفاق سلام بين السودان وتشاد سيساعد كثيرا في عملية إحلال السلام بدارفور”.
مصادر الخبر
- تفاؤل بمفاوضات الدوحة بشأن دارفور
- حمد بن جاسم: تباشير السلام في دارفور بدأت
- الشيخ حمد بن جاسم : تباشير السلام في دارفور بدأت بالظهور
- * حمد بن جاسم: تباشير السلام في دارفور بدأت
- بينغ: مشاركة المجتمع المدني ستؤثر بشكل كبير على مسار السلام في دارفور
- حمد بن جاسم: تباشير السلام بدأت بالظهور في دارفور
- انطلاق مفاوضات الدوحة بشأن دارفور بحضور ممثلي الدول الكبرى
- قطر : اجتماع دولي ينوه بالتقارب السوداني – التشادي . ويدعو إلى سلام عادل في دارفور
- قطر: اجتماع دولي ينوّه بالتقارب السوداني – التشادي ويدعو إلى سلام عادل في دارفور
- الدوحة : إطلاق مفاوضات السلام الشاملة حول دارفور .. وتشكيل لجنة عمل برئاسة مبيكي
