حمد بن جاسم: حق عودة اللاجئين الفلسطينيين مكفول ومحفوظ
خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الخارجية القطري مع نظيره اللبناني عقب مباحثات جرت بينهما في الدوحة، تناولت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
الدوحة – 14 يناير/ كانون الثاني 2004
أكد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 14 يناير/ كانون الثاني 2004، أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم “مكفول ومحفوظ”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده وزير الخارجية القطري، مع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جان عبيد، عقب مباحثات جرت بينهما في العاصمة القطرية الدوحة، تناولت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
حق عودة اللاجئين الفلسطينيين
وعن قضية توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال حمد بن جاسم إن الموقف الفلسطيني واضح، وهو أن التوطين غير مقبول لديهم، خاصة بالنسبة للاجئين الذين لم يستقروا في مكان معين.
ووفق إحصائيات اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين (غير حكومية)، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين عام 1998 حوالي 3 ملايين و753 ألف لاجئ.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان موجودون بصفة مؤقتة.
ووفق الأمم المتحدة فإن اللاجئين الفلسطينيين هم من أقاموا في فلسطين بين يونيو/ حزيران 1946 ومايو/ أيار 1948، أي لمدة سنتين على الأقل قبل 1948، وهو العام الذي قامت فيه دولة إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة.
وهؤلاء الفلسطينيون فقدوا أماكن سكنهم ووسائل عيشهم جراء الصراع، ما اضطرهم للجوء إلى بلاد مجاورة؛ كالأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن، وقطاع غزة في ظل الحكم المصري.
وأكد حمد بن جاسم حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم مكفول ومحفوظ.
وقال: “لست خائفا من اتخاذ قرار فلسطيني بهذا الشأن، ولكن المهم أن نوضح دورنا للجانب الأوروبي والأمريكي والدولي، فقضية اللاجئين ليست قائمة فقط بين إسرائيل وفلسطين، لكنها تمس أيضا لبنان ودولا عربية أخرى”.
وشدد على ضرورة الدخول في نقاش مع هذه الدول لأن لها ظروفها المادية والسياسية والجغرافية.
وأوضح أنه ليس من السهل اتخاذ قرار بتوطين أناس خارج بلادهم بجرة قلم، كما أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين محفوظ ومكفول دوليا للجميع.
وأكد أنه إذا كان طرد أي شخص من بلده ممنوعا، فكيف بطرد مئات الآلاف، وهذا يعد تجاوزا للقوانين والأعراف الدولية.
وفي رده على سؤال عما إذا كانت توجد آلية معينة لمعالجة موضوع التوطين، قال بن جاسم إن الأمر يجب أن يُترك الآن، فهناك مفاوضات جارية لا تمكننا من التحدث عن آلية معينة في هذا المجال.
وأردف: أستطيع القول إن هناك حقوقا وقوانين دولية يجب أن تُراعى في مثل هذه الظروف.
المبادرة العربية للسلام
وأعرب حمد بن جاسم عن أمله في أن يتم تفعيل المبادرة العربية (للسلام)، التي أقرتها الدول العربية في قمة بيروت عام 2002، وأن ترى النور.
و”مبادرة السلام العربية” مقترح سعودي بإقامة علاقات عربية طبيعية مع إسرائيل، إذا انسحبت من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وقبلت بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين.
واستدرك حمد بن جاسم: ولكن واضح أن الجانب الإسرائيلي كثرت عليه المبادرات وأصبح يختار منها ما يريد ويرفض ما يريد، ما يوضح أنه لا يريد حلا لهذا الموضوع.
ودعا الدول العربية إلى تدارس أمورها في هدوء وإصلاح أوضاعها.
وأعرب عن أمله في أن تناقش القمة العربية القادمة (في تونس- مارس/آذار 2004) كيفية تصفية الأجواء العربية وتحقيق تقدمها الاقتصادي وتطوير العمل العربي المشترك وتطوير الجامعة العربية.
وتابع: علينا إصلاح أوضاعنا قبل أن نبدأ في الحديث عن مبادرات، وهذا لا يعني أننا نوافق على ما يريده الطرف الثاني (إسرائيل).
خلاف سوريا ولبنان
ودعا حمد بن جاسم إلى حل أي خلاف قد ينشأ بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وسوريا ولبنان من جهة أخرى في إطار دولي.
وأضاف أنه يمكن حل أي خلاف أيضا مباشرة بين هذه الدول، بحيث يكون هناك تفاهم من قبل جميع الأطراف لحل القضايا العالقة.
وتضغط واشنطن على الرئيس السوري بشار الأسد؛ لسحب قواته التي دخلت لبنان منذ عام 1976 خلال الحرب الأهلية بين 1975 و1990.
وأكد حمد بن جاسم أن الوضع في سوريا ولبنان يختلف عن الوضع في العراق.
وغزت قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة، العراق، في مارس/ آذار 2003، وأطاحت بنظام الرئيس صدام حسين (1979-2003)، بدعوى امتلاكه أسلحة دمار شامل.
وأكد حمد بن جاسم أن أمن واستقرار سوريا ولبنان هو أمن واستقرار قطر، وأن أي اعتداء على أي دولة عربية يعد اعتداء على قطر.
وتابع: هم (الأمريكيون) قادرون على التهديد، ولكن لا أعتقد أن ذلك سيكون في مصلحة العلاقات القوية التي تربط الولايات المتحدة بهذه المنطقة.
التضامن العربي
فيما أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، خلال المؤتمر الصحفي، سعي بلاده لتحقيق التضامن العربي.
وقال جان عبيد: إننا دعاة سلام في المنطقة.. والتضامن العربي هو الوسيلة لتعزيز مكانة العرب والولوج إلى المعالجات الدولية من باب محترم وكريم.
وتابع أن السلام تأكد بفعل مبادئ (مؤتمر) مدريد (1991) والقرارات الدولية والمبادرة العربية التي لا عودة للوراء عنها.
وشدد على أنه لا سبيل للعودة عن الالتزامات العربية تجاه العملية السلمية العادلة والشاملة.
وأكد أنه لن يكون هناك سلام في المنطقة إلا على أساس عادل وشامل وعلى أساس القرارات الدولية.
وأوضح أن السلام المنشود يندرج ضمن مجموعة من المفاهيم والأهداف، منها إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
وأضاف: أيضا حق الفلسطينيين في العودة وإعادة ما تبقى من أراضي لبنان وإعادة الجولان (السوري) المحتل، وانسحاب إسرائيل إلى خط 4 يونيو/ حزيران 1967 وحل مسألة القدس المحتلة.
المساواة مطلوبة
وفي رده على سؤال بشأن قضية توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال عبيد إنه لا إسقاط للتوطين بلا حق العودة، ولا حق للعودة بلا دولة فلسطينية ذات سيادة.
وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك لن يتحقق إلا على أساس عادل وشامل يأخذ بعين الاعتبار الجوانب المتكافئة المتوازنة والعادلة.
ودعا عبيد إلى معاملة الجانب العربي على قدم المساواة مع الجانب الإسرائيلي وفقا للمرجعيات الدولية.
وشدد على ضرورة أن يحظى الجانب العربي بذات القدر من الاهتمام والكرامة والاحترام من أجل تحقيق السلام تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وخلال اجتماعهما بحث حمد بن جاسم وعبيد أيضا العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وحضر الاجتماع سيف مقدم البوعينين مساعد وزير الخارجية القطري، ومساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة محمد بن عبد الله الرميحي، والسفير اللبناني لدى الدوحة حسين سعد.
