برئاسة حمد بن جاسم.. تشكيل لجنة عربية لحل الأزمة السورية
خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري وأمين الجامعة العربية، في ختام اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب بالقاهرة الذي قرر تشكيل لجنة عربية لحل الأزمة السورية.
القاهرة – 16 أكتوبر / تشرين الأول 2011
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، إن جامعة الدول العربية شكلت لجنة وزارية برئاسته للاتصال بالقيادة السورية وعلى رأسها رئيس النظام بشار الأسد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي، عقده حمد بن جاسم الذي يترأس الدورة الحالية لمجلس وزراء الجامعة العربية وأمينها العام نبيل العربي، في ختام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، بالقاهرة، الذي قرر تشكيل لجنة عربية لحل الأزمة السورية.
لجنة عربية لحل الأزمة السورية
وقررت الجامعة العربية في الاجتماع ذاته، تشكيل لجنة عربية لحل الأزمة السورية، برئاسة حمد بن جاسم وعضوية الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وكل من مصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان والعراق.
وتهدف اللجنة إلى “التواصل مع القيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية والبدء في حوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري”.
وتلا رئيس الوزراء القطري البيان الختامي للاجتماع الذي دعا إلى “عقد مؤتمر حوار وطني يضم الحكومة السورية وأطراف المعارضة بجميع أطيافها خلال 15 يوما”.
وقال إن “الوزراء العرب يدعون إلى إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة للبدء في عقد المؤتمر في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة وتحت رعايتها”.
وأشار إلى أن “المؤتمر سيعقد خلال 15 يوما اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري والتغيير المنشود”.
موافقة جماعية على البيان
وأعلن حمد بن جاسم بعد تلاوة البيان أن “كل الفرقاء وافقوا على قرارات البيان الختامي لوزراء الخارجية باستثناء سوريا التي تحفظت على الأمر”.
وقال إن “الوزراء العرب قرروا تشكيل لجنة عربية وزارية برئاسة وزير الخارجية القطري وعضوية وزراء خارجية كل من مصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان والأمين العام للجامعة العربية”.
وعن تشكيل لجنة عربية لحل الأزمة السورية، أوضح أن مهمتها: “الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع المظاهر العسكرية وبدء الحوار بين الحكومة والمعارضة لتنفيذ إصلاحات سياسية تلبي طموحات الشعب السوري”.
وأعرب حمد بن جاسم عن أمله “في أن تلبي القيادة السورية قرارات هذا المؤتمر”، في إشارة إلى تشكيل لجنة عربية لحل الأزمة السورية.
وأشار إلى أنه “تم تكليف وزراء اللجنة العربية الوزارية المعنية بتقديم تقرير إلى المجلس في أقرب وقت ممكن يتضمن تقييما دقيقا للوضع في سوريا”.
وأكد أنه “من مهام اللجنة الوزارية أيضا اقتراح خطوات التحرك المطلوبة لاحقا بما في ذلك ما يلزم لضمان أمن الشعب السوري”.
وأعلن حمد بن جاسم أن “المجتمعين قرروا إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف في سوريا وتطوراته”، وأعاد التأكيد على “الموقف العربي المطالب بالوقف الفوري لأعمال العنف والقتل”.
كما طالب بـ”وضع حد للمظاهرات المسلحة والتخلي عن المعالجة الأمنية تفاديا لسقوط المزيد من الضحايا والانجراف نحو اندلاع صراع بين مكونات الشعب السوري وحفاظا على السلم الأهلي وحماية المدنيين ووحدة نسيج المجتمع السوري”.
وقال حمد بن جاسم “إنه لا يتصور أن يبقى الوضع مأساويا في سوريا لفترة أطول”، مطالبا “الحكومة السورية بأن تأخذ قرارا جريئا الآن بحضور المؤتمر المدعوة إليه”.
مسؤولية تاريخية
وفي افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري العربي اليوم قال حمد بن جاسم “إن استمرار الأزمة في سوريا يضع الجامعة العربية ومصداقيتها على المحك”، داعيا إلى “ضرورة اتخاذ قرار مناسب بشأن هذه الأزمة”.
وأشار إلى أن “هذا الاجتماع يأتي في ظل ظروف حزينة ومأساوية بالغة الدقة، نظرا لاستمرار عمليات القتل والعنف الذي تطور بصورة خطيرة في ظل عدم وجود بارقة أمل للوصول إلى حل لهذه المشكلة”.
وشدد على أن “استمرار الوضع يحتم علينا أن نساهم في حل الأزمة واتخاذ كل الإجراءات لوقف العنف وإراقة الدماء”.
وأضاف أن “استمرار الوضع يحملنا مسؤولية تاريخية أمام الشعب السوري والأمة العربية، ويحتم ذلك علينا اتخاذ موقف صريح، وإلا فإن مكانة الجامعة العربية ومصداقيتها سوف تكون على المحك.
فيما قال الأمين العام للجامعة العربية في بداية الاجتماع إن تداعيات الأزمة في سوريا تؤثر على المنطقة كلها، وإن “الموقف في سوريا خطير ويتطلب وقفا فوريا للقتل والعنف”.
خارطة طريق
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن مصدر دبلوماسي عربي قوله إن “اجتماعا تشاوريا لوزراء الخارجية العرب عقد في وقت مبكر، اليوم الأحد 16 أكتوبر / تشرين الأول 2011، بأحد فنادق القاهرة”.
وأشار المصدر إلى أن “الاجتماع شهد توافقا في الرؤى إزاء ضرورة حقن الدماء ووقف العنف في سوريا، مع وجود اختلافات في وجهات النظر حول آلية تحقيق ذلك”.
وقال إن “الوزراء اتفقوا على رفض أي تدخل أجنبي في الشأن السوري، وضرورة تنفيذ خارطة طريق واضحة المعالم بشأن إجراء الإصلاحات السياسية المطلوبة”.
وأكد أن “خارطة الطريق المقترحة تضمن أيضا الانتقال السلمي للسلطة، مع إشراك جامعة الدول العربية كطرف أساسي في تنفيذ ذلك”.
وأشار إلى أن “فريقا ضم دول الخليج وعدد آخر من الدول العربية، كان يرى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة ضد النظام السوري”.
ووفق المصدر، فإن من بين هذه القرارات “تجميد العضوية، والاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وتصعيد الضغوط على سوريا بنقل القضية إلى الأمم المتحدة”.
وأضاف: “لكن تيارا رئيسيا في الاجتماع ضم الجزائر واليمن والسودان ولبنان، رأى ضرورة إعطاء فرصة للمساعي التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة بأسرع وقت ممكن”.
ضغوط واسعة
من جهة أخرى، دعت جمعيات وهيئات عربية ودولية “لتعليق عضوية سوريا في الجامعة واتخاذ إجراءات ضد نظام الرئيس بشار الأسد الذي يواجه المتظاهرين المعارضين له بالعنف”.
كما وجه ائتلاف مكون من 121 جمعية عربية ودولية لحقوق الإنسان، رسالة إلى الجامعة العربية لحثها على “اتخاذ إجراءات ضد النظام السوري ومنع اندلاع حرب أهلية في البلاد”.
وطالبت الرسالة بـ”ممارسة ضغط اقتصادي ودبلوماسي على النظام السوري، وتعليق عضوية سوريا في الجامعة وتخفيض التمثيل الدبلوماسي العربي في دمشق، ودعم أي خطوات تتخذ في مجلس الأمن لمعاقبة نظام الأسد”.
وبالتزامن مع الاجتماع تظاهر مئات من السوريين أمام مقر الجامعة العربية بالقاهرة رافعين لافتات تطالب بحقن الدماء السورية.
وفي 15 مارس/ آذار 2011، اندلعت بسوريا احتجاجات شعبية مناهضة لحكم الرئيس بشار الأسد طالبت بتداول سلمي للسلطة، لكنه رد بقمعها عسكريا ما زج بالبلاد في حرب دموية مدمرة.
