حمد بن جاسم: الخليج لديه تخوفات من مخاطر برنامج إيران النووي
في افتتاح رئيس الوزراء القطري، اجتماع نادي موناكو (معهد الدراسات السياسية المتوسطية)، في الدوحة، تحدث خلاله عن مخاطر برنامج إيران النووي.
الدوحة – 26 فبراير/ شباط 2010
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها تخوفات من البرنامج النووي الإيراني، ودعا إلى حل القضية بالطرق الدبلوماسية.
جاء ذلك في افتتاح رئيس الوزراء القطري، اجتماع نادي موناكو (معهد الدراسات السياسية المتوسطية)، في الدوحة، الجمعة 26 فبراير/ شباط 2010، الذي تحدث خلاله عن مخاطر برنامج إيران النووي.
حضر الجلسة الافتتاحية للاجتماع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ميشيل روكار، ووزير الخارجية الفرنس السابق جون فرونسوا بونسيه.
كما حضرها نائب رئيس نادي موناكو كلود دي كيمولاريا وشخصيات سياسية وفكرية من مختلف أنحاء العالم.
مخاطر برنامج إيران النووي
وأشار حمد بن جاسم إلى أن مجلس التعاون لديه تخوفات من مخاطر برنامج إيران النووي، ويأمل أن يُحل هذا الموضوع بروح المسؤولية، وعبر الأطر الدبلوماسية.
وأردف أن المنطقة تحاط بحزام كامل من الاضطرابات، ويجب حلها بالدبلوماسية لأن التاريخ علمنا عدم جدوى الحرب، سواء في العراق أو أفغانستان.
وأُسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في الرياض، ويضم ست دول هي: السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.
وأعربت عواصم عربية وغربية عن تخوفاتها من مخاطر برنامج إيران النووي، وتتهم طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، التي ترد بأن برنامجها مصمم للأغراض السلمية ولاسيما توليد الكهرباء.
العمل لإيجاد سلام حقيقي
ودعا حمد بن جاسم خلال كلمته إلى “العمل الجاد لإيجاد سلام حقيقي وعادل بالشرق الأوسط”.
وأكد أن “ذلك لن يتحقق ما لم يتم حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لقرارات الأمم المتحدة، وحماية الشعب الفلسطيني وتعزيز أمنه واستقراره؛ لكي يسود الأمن والسلم بالمنطقة”.
وقال إن “الاجتماع يُعقد للمرة الثانية بالدوحة؛ لبحث المواضيع التي تؤثر على السياسات العامة والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة الأوروبية، وجنوب البحر المتوسط”.
واجتمع نادي موناكو في الدوحة عام 2008، وهي المرة الأولى لانعقاده خارج أوروبا.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن دور نادي موناكو “يتركز في وضع تصورات وحلول عملية، تُرسل إلى صناع القرار في المنطقة والعالم؛ لكي تُؤخذ في الاعتبار وجهات النظر والحلول التي تُقترح لخدمة الإنسانية”.
وتابع أن “هناك قضايا كثيرة لم يتجاوزها البحث بسبب التعقيدات المحيطة بها، مثل قضايا الدول الجديدة بأوروبا، والسلام بالشرق الأوسط، والاستقرار والأمن والتنمية البشرية بمناطق جنوب المتوسط والشرق الأوسط”.
وأضاف أن “المسائل الجديدة التي سيتطرق إليها الاجتماع هي العلاقات بين الشعوب الأوروبية، وشعوب العالمين العربي والإسلامي”.
وأردف أن “هذه العلاقات اتضحت أكثر من خلال توجهات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والتي وردت في الكلمة التي شارك بها في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة مؤخرا”.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد ألقى كلمة مسجلة بالفيديو في الجلسة الافتتاحية للمنتدى في 13 فبراير/ شباط 2010.
وتحدث حمد بن جاسم عن “مسألة التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة المالية التي يواجهها العالم، والتي تبرز بصورة أكثر حدة في مجال التمويل والاستثمارات العقارية وتوفير السيولة وازدياد نسبة البطالة”.
وأكد أن “المسؤولية تقع على الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي والدول الغنية في المنطقة لوضع حلول عملية لمواجهة أي تدهور قد يحدث”.
وأوضح أن “هذا التدهور سيكون نتيجة التصرفات غير الملتزمة بقواعد العمل في الأسواق المالية المحلية والدولية، ويجب تحمل المسؤولية من الجميع لما فيه المصلحة المشتركة”.
الشراكة بين العرب وأوروبا
وقال حمد بن جاسم إن “الشراكات العربية الأوروبية تعتبر حجر أساس لبناء علاقات متوازنة، يلتزم فيها كل طرف بمسؤوليات محددة تجاه الطرف الآخر حول مصالح متعددة، تبدأ بالاقتصاد وتنتهي بالأمن الاجتماعي”.
وشدد على “أهمية مسألة الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ولذلك يجب أن تُناقش بصورة أكثر شمولية، وأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بصورة موضوعية”.
ودعا المجتمع الدولي إلى “الالتزام بمنطق العدل والانصاف والشرعية الدولية في معالجة الملفات بصورة عاجلة وعملية عبر الحوار الجماعي وعدم ترك الأمور حتى تصل إلى حافة التدهور”.
وتابع أنه “توجد مسائل تهم المنطقة من ناحية الأمن الاستراتيجي يجب أن تُبحث في مثل هذا الاجتماع”.
وعدَّد هذه المسائل في: “الاستقرار بجنوب غرب آسيا، والملف النووي الإيراني، والأوضاع في الصومال والقرن الإفريقي (شرقي القارة)، والهجرة إلى أوروبا، وأمن الطاقة والمياه والغذاء والتجارة الحرة”.
واقترح أن يبحث المشاركون في الاجتماع “التصورات بشأن إعادة الإصلاح في مجالات التجارة وحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، والأمن الجماعي، والحوكمة، والاتصال الحضاري”.
وأوضح أن هذا “البحث يهدف إلى التوصل لتوصيات تُناقش ضمن إطار مبادرة قطر مع منتدى دافوس للاقتصاد العالمي، وبشراكة كل من سنغافورة وسويسرا”.
إشادة بالدور القطري
ووصف عمرو موسى رئاسة قطر للقمة العربية بالإيجابية وفي غاية النشاط، حيث توجت بتوقيع الاتفاق الإطاري لوقف إطلاق النار في إقليم دارفور غربي السودان، وبدأت القضية تتحرك نحو الحل.
وبوساطة قطرية، وقّعت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة المتمردة، بالدوحة في 23 فبراير/ شباط 2010، اتفاقا لوقف إطلاق النار المتواصل بإقليم دارفور منذ عام 2003.
وأشاد المشاركون في الاجتماع بالجهود القطرية الرائدة في إرساء الاستقرار والأمن العالميين.
وأعربوا عن الشكر والامتنان لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على رعايته للاجتماع؛ بهدف خلق تفاهم أكبر بين دول العالم وشعوبها، وتعميق التقارب البناء.
كما أثنوا على دور رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم، الذي يقدم من خلال الاجتماع رؤية بناءة للمشاركين في هذا المنتدى الهام من أجل خدمة الإنسانية.
نادي موناكو
ومن بين المواضيع التي يبحثها المجتمعون: مستقبل إقليم البحر المتوسط، ومستقبل عملية السلام الشرق أوسطية، والقضية الفلسطينية، في ضوء التحديات التي تعترضها جراء عدم التزام إسرائيل بقرارات المجتمع الدولي.
وتنتهك إسرائيل القرارات الدولية بمواصلة سياسة الاستيطان، وفرض إجراءات تهودية على مدينة القدس الشرقية، خاصة المسجد الأقصى، تستهدف طمس معالم المدينة المحتلة منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
ونادي موناكو هو منتدى للمجتمع المدني، ويضم كبار رجال الدولة والشخصيات البارزة على مستوى العالم، وبينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون.
ويهدف النادي إلى الإسهام في البحوث الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار بالشرق الأوسط، والترويج للشراكة الأصيلة بين الدول الواقعة حول حوض البحر المتوسط.
