حمد بن جاسم: ليس لدينا مرشح مفضل في انتخابات الرئاسة بمصر
في حوار مع صحيفة مصرية، تناول رئيس الوزراء القطري ما يتردد عن دور للدوحة في انتخابات الرئاسة بمصر، المتوقع عقدها قريبا.
القاهرة – 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن الدوحة ليس لديها مرشح مفضل في انتخابات الرئاسة بمصر، وأنها مستعدة لضخ استثمارات بمبلغ عشرة مليارات دولار.
وقال حمد بن جاسم، في حوار مع صحيفة “الأخبار” المصرية نشرته الخميس 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، إن” قضية رئاسة مصر تخص الشعب المصري وتخضع لاختياراته وقطر لا تتدخل”.
انتخابات الرئاسة بمصر
وبشأن توقعاته لتطورات الأوضاع خاصة انتخابات الرئاسة بمصر، قال حمد بن جاسم إنه “على يقين من قدرات مصر على الخروج من هذه الأزمة”.
وأعرب عن أمله في “أن تكون هناك خريطة طريق واضحة، وألا تتأخر عودة الأمور إلى نصابها في مصر وعودة الاستقرار، والحد من ظاهرة الاحتجاجات التي تعطل العمل”.
وعن الاحتجاجات وعقد انتخابات الرئاسة بمصر: “من حقك أن تحتج دون أن تعطل عجلة الإنتاج، فعملية الإنتاج في مصر مهمة، وإذا توقفت فمعنى ذلك توقف التصدير والاقتصاد”.
وأكد أن “هذا ليس في صالح مصر والعالم العربي وهذه نقطة مقلقة بالنسبة لي، وأنا على ثقة أن مصر ستخرج من هذه الأزمة أقوى بكثير من السابق”.
ومن المقرر عقد انتخابات الرئاسة بمصر، بعد أن أطاحت احتجاجات شعبية، ضمن “الربيع العربي”، بنظام حكم الرئيس محمد حسني مبارك (1981-2011) في 11 فبراير/ شباط 2011.
دعم الاقتصاد المصري
وبالنسبة إلى وعد قطر بتقديم مساعدات ودعم اقتصادي ومالي لمصر، قال حمد بن جاسم إن “قطر لا زالت عند التزامها بذلك”.
وأوضح أنه “تم تقديم الشريحة الأولى التي أمر بها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد وقدرها 500 مليون دولار”.
وتابع: “وهناك مبالغ أخرى بقروض ميسرة أو سندات بالأحرى للحكومة المصرية جار العمل على ترتيباتها وهناك جدول لهذا الموضوع.. ولا أعتقد أن لدى قطر أي تغيير أو تراجع عن تعهداتها”.
وأكد أن “المهم أن يتفق الجانبان على رؤية واضحة لكل هذه المشاريع، خاصة وأن المبلغ ضخم ويحتاج إلى عدة مجالات للاستثمار فيه”.
واستطرد: “ولذلك المحك الآن هو كيفية استثمار ذلك المبلغ في المجالات والمشاريع التي يتم الاتفاق عليها مع الجانب المصري.. بدأت المفاوضات بهذا الشأن بين الجانبين وهناك توجها واضحا”.
اتفاق نهائي مع مصر
وقال حمد بن جاسم إنه “عندما زار سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد مصر (في 30 يونيو/ حزيران 2011) كان هناك توجها منه بضرورة الإسراع”.
وأردف: “والآن الجهات المختصة في البلدين تعمل لبلورة الاتفاق النهائي على ضوء الرؤية المتفق عليها”.
ولفت إلى أن “هناك مشاريع التزمت بها قطر في السابق وتوقفت بحكم الظروف التي تمر بها مصر، والآن سيتم استئنافها”.
وعن العلاقات بين قطر ونظام مبارك والتي مرت بمراحل توتر شبه دائمة، قال حمد بن جاسم إن “مصر بالنسبة لقطر هي أكبر دولة عربية”.
وأضاف أن “هناك مقولة لسمو الأمير بأن مصر طالما كانت قوية فقطر والعالم العربي بخير وقوة”.
وتابع: “وليس من عاداتنا أو شيمنا أن نتحدث عن الماضي أو عن شخص معين بحد ذاته.. هذا موضوع بالنسبة لنا منتهٍ”.
واستدرك: “ولكن كنا دائما نسعى إلى أن تكون علاقاتنا مع مصر جيدة ونقاط الخلافات كانت واضحة في بعض التوجهات”.
وأردف: “وكثيرا ما كنا نتمنى في بعض القضايا أن يكون هناك موقف لمصر نلتزم به جميعا ونتبعها فيه”.
وأوضح أن “من بين تلك القضايا التي كانت مهمة للعالم العربي والإسلامي حصار غزة، وكان الموقف المصري غير مفهوم”.
وأكد حمد بن جاسم أنه “لم يكن هناك خلافات شخصية مع النظام السابق في مصر ولكن على سياسات لا تخدم مصر ولا العالم العربي”.
وتابع: “افتقدنا الدور المصري في كثير من القضايا ومنها المفاوضات مع إسرائيل.. اتخذت مصر في العهد السابق أحيانا موقفا لا يتفق مع ما نتمناه لمصر والعالم العربي”.
وأوضح أن “هناك تغييرا كبيرا في العلاقات بين البلدين بعد ثورة 25 يناير.. ونلاحظ أن الشعب المصري لديه إرادة لهذا التغيير فلا يوجد في الحقيقة شيء بيننا وبين مصر”.
وأردف: “وسمو الأمير يحب مصر وولي العهد كذلك وأنا أحب مصر والشعب القطري أيضا يحب مصر”.
وشدد على أنه “لا يوجد خلاف شخصي، بالعكس نستشعر جميعا التغيير في مصر وعلينا أن نعطيها المجال لتقف من جديد وتنهي كل المشاكل السابقة”.
أموال التبرعات القطرية
وبخصوص اتهام جهات بعضها رسمي لقطر بضخ أموال لمنظمات مجتمع مدني وشخصيات للتأثير على الوضع بمصر، قال حمد بن جاسم: “سواء كان التصريح رسميا أو غير رسمي فنحن نتعامل مع أدلة ووقائع”.
وتابع: “لا أستطيع أن أقول أن هناك أموالا.. أنت تعرف الشعب القطري.. لدينا مشكلة مع أمريكا حول قضية التبرعات والأموال التي تُدفع في أوجه الخير ولدينا بالفعل مشكلة”.
واستدرك: “ولكننا لا نتدخل كدولة في الشؤون الداخلية لأي دولة ولا نتبرع بهذه الطريقة إلا إذا كان شيئا معلنا وواضحا وعبر القنوات الشرعية.. ليس هناك أي توجه حكومي للجمعيات الخيرية”.
وأضاف: “لا أنفي وجود متبرعين ليس فقط من القطريين ولكن من بعض المصريين العاملين بقطر، ولا نحبذ ولا نتدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة ولا ندعم كحكومة أي شئ من هذا القبيل”.
أحداث الربيع العربي
وردا على سؤال حول الاحتجاجات والتظاهرات التي اندلعت في عدد من العواصم في المنطقة العربية، أرجع حمد بن جاسم هذه الثورات إلى انتشار حركة فكرية في العالم العربي ترفض ظاهرة الكبت السياسي.
وأضاف حمد بن جاسم أنه كان من الممكن معالجة هذه “الانفجارات”، لو كانت القيادات والحكام العرب بدأوا في التعاطي معها بكل الجدية والسرعة في الإصلاح.
وأردف: “هناك في رأيي حاجة إلى ضرورة تسليم الراية إلى الأجيال الشابة وللأسف هناك غياب لمثل هذه الثقافة في العالم العربي.. لماذا التحدي وآسف على هذه الكلمة “ملعون أبو السلطة التي تسمح للحاكم أن يقتل شعبه وينكل به ويدمر بلده حتى يبقى في الحكم”.
وساطة قطر في دارفور
وسئل حمد بن جاسم بشأن وساطة قطر في قضايا مثل الحرب المستمرة منذ عام 2003 في إقليم دارفور غربي السودان بين حركات مسلحة متمردة والقوات الحكومية.
وأجاب: “عندما كانت الجامعة العربية تبحث القضية كان هناك طريقان للحل.. إما أن نذهب إلى التدويل مثلما حدث بجنوب السودان، أو أن يتبرع أحد للاهتمام بالقضية وتولي الملف.. فتقدمت قطر”.
وتابع: “وكانت هذه نقطة خلاف أيضا مع مصر في عهد النظام السابق، حيث لم يبدِ أي اهتمام بهذه القضية”.
وأردف: “وظهر الأمر كما لو كان هناك حرص على الإبقاء على الأزمة دون حل “لا تموت.. لاتحيا” لأسباب سياسية غير مفهومة ولا تخدم مصر ولا شعبها أبدا”.
واستطرد حمد بن جاسم: “ووجدنا أن هناك أيادٍ عربية للأسف هي التي افتعلت القضية ودفعت باستمرارها ومخابرات عربية تدخلت في الأزمة”.
ومضى قائلا: “لسنا متشوقين كثيرا لكي نركض يمينا ويسارا وراء الأزمات، ولكن هناك ضمير عربي يملي علينا ذلك”.
وأضاف: “والآن أصبح هناك وعي أكبر وحرص على أنه مهما كانت الأزمات العربية يجب عدم استخدامها ضد بعضنا البعض حتى لا تتحول إلى ملفات دولية تستخدم ضد مصالحنا”.
وشدد على أن “أي تفتيت أو تقسيم لدولة عربية أو أي هزيمة لدولة عربية هي هزيمة لنا جمعيا”.
