حمد بن جاسم يؤكد أهمية حل أزمة ملف نووي إيران بالحوار
خلال مشاركة رئيس الوزراء القطري في جلسة “مستقبل العلاقات الأمريكية الإسلامية”، بمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي، في الدوحة، التي تناول خلالها حل أزمة ملف نووي إيران.
الدوحة – 14 فبراير/ شباط 2010
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 14 فبراير/شباط 2010، أهمية إجراء حوار مباشر بين جميع الأطراف لحل أزمة الملف النووي الإيراني.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الوزراء القطري في جلسة “مستقبل العلاقات الأمريكية الإسلامية”، بالدورة السابعة لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي، في الدوحة، التي تناول خلالها حل أزمة ملف نووي إيران.
حل أزمة ملف نووي إيران
وردا على سؤال بشأن الموقف من ملف إيران النووي، قال حمد بن جاسم إن “إيران لا تسعى للحصول على قنبلة نووية، وهو الموقف الرسمي لطهران”.
وتابع: “أي سباق نووي في المنطقة ليس صحيا، نمتلك علاقات جيدة مع إيران، وفسروا لنا أن استخدام المفاعلات سيكون للأغراض السلمية، ولتوليد الكهرباء، وفي المجالات الطبية”.
وعن سبل حل أزمة ملف نووي إيران: “الولايات المتحدة لديها شكوك، لكن أفضل السبل لحل المشكلة هي اتباع سبيل الحوار المباشر بينهما، فالحوار من خلال الرسل ليس جيدا”.
وأضاف أن “واشنطن خطت خطوة جيدة بانضمامها لمجموعة 5+1، ومستعدة للتحدث مع الإيرانيين، وأرسلت إليهم العديد من الرسل؛ لكن الأفضل بهذه القضايا هو الحوار (مباشرة)، وليس عبر هذه الرسل”.
وتضم مجموعة “5+1” الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، وهي الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، بالإضافة إلى ألمانيا، وتأسست عام 2006؛ للتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي.
وحذر حمد بن جاسم من أن “أي سباق نووي سيكون مؤسفا، فالمنطقة فيها الكثير من الاضطرابات في اليمن والعراق وأفغانستان وفلسطين، وأي مشكلة جديدة ستكون أكبر مما تحتمله”.
واستطرد: “فهي منطقة صغيرة ليست شاسعة جغرافيا، ومهمة جدا اقتصاديا، ونصف نفط العالم يمر في مضيق هرمز.. يجب أن نفكر جديا بهذه القضية. ونحن ندعو الطرفين للتوصل إلى حل سلمي”.
ودعا حمد بن جاسم، أكثر من مرة، إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج، من أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، وهي غير خاضعة لرقابة دولية، حيث لم تعلن رسميا امتلاكها هذه الأسلحة.
قلق أمريكي من إيران
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون: “نتشارك مع معالي الشيخ حمد بن جاسم رأيه، لكن إيران يجب أن تخضع للمساءلة حول نشاطاتها، فقد يكون لها تأثيرات تزعزع استقرار المنطقة”.
وتابعت: “نسعى ونحاول التغيير من حسابات إيران. وهناك خشية من زيادة قوة نفوذ الحرس (الثوري الإيراني) مما يشكل وضعا مأساويا لا يتماشى مع طموحات الشعب الإيراني ويشكل تهديدا للجميع”.
وعن سبل حل أزمة ملف نووي إيران: “نريد الانخراط في الحوار وهم يسعون للقنبلة، وواشنطن لا تعارض البرنامج السلمي، إنما ترفض البرنامج النووي الإيراني”.
وأضافت كلينتون أن “الرئيس (الأمريكي باراك أوباما) كان مصمما في الأساس على الحوار مع إيران لعدة أسباب”.
واستدركت: “لكن لم تتم مبادلة هذا الشعور، ولم ير استجابة من القيادة الإيرانية أو أي اهتمام منها، ولا نعرف إن كانوا مهتمين بالحوار أم لا”.
وأكدت أن “الهدف هو عدم سعي إيران نحو امتلاك سلاح نووي. هناك شعور متراكم بأنهم يسعون لذلك”.
وشددت على أن “سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي لا يهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر، بل يهدد حلفاءها بشكل مباشر أكثر”.
وأضافت كلينتون: “ممتنون للتأييد الدولي القوي، فروسيا والصين كانا معنا في انتقاد إيران حينما كُشف عن المنشأة النووية السرية في (مدينة) قم (جنوب العاصمة طهران)”.
وأفادت بأن “الموقف الروسي أصبح مع فرض العقوبات، ونعمل الآن على الصياغة، ونسعى للتأكد أن العقوبات ستكون فعالة”.
وأردفت أن “الصين ردت على موضوع العقوبات بأسئلة لم نرد عليها، وهذه الأسئلة هامة للصين، فهناك استثمارات صينية بإيران والمنطقة، وجزء كبير من النفط يأتي للصين من إيران”.
وقالت إنه “يجب أن يكون هناك مقايضة، إما تقبل الصين الوضع الراهن أو أن تقف مع الأسرة الدولية في محاولة تحويل السياسات الإيرانية”.
وتابعت: “أعتقد أننا محقون في هذه الأمور، إما بعزل إيران أو أن يكون هناك إسهام في عدم الاستقرار في المنطقة”.
منبر الدوحة للحوار
وبشأن منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، قال حمد بن جاسم إنه “من الضروري أن يتفهم الناس بعضهم البعض في المنطقة وفي أمريكا”.
وأضاف: “استفدنا كثيرا من عقد المنتدى في الدوحة.. أراد صاحب السمو (أمير قطر) أن يكون هناك “منبر الدوحة” يلتقي الناس فيه ويتحاورون ويحلون مشاكلهم فيه مع بعضهم البعض”.
وتابع: “أعتقد أننا نجحنا في ذلك بنسبة كبيرة.. الدوحة شهدت السنة الأخيرة 107 مؤتمرات بمعدل حضور 150 شخصا من مختلفي الثقافات، مما يساهم في فهم أفضل لبعضنا البعض”.
وأردف: “قد لا نكون ديمقراطيين بشكل كامل، ولكنني أعتقد أن الديمقراطية لها نماذج مختلفة ولكن المبدأ هو نفسه، فهي موجودة في كل مكان، والديمقراطية جزء من المشكلة في المنطقة”.
وأوضح: “لا نريد أن ندفع بالديمقراطية ثم يجري التراجع عنها، إذا أردنا الديمقراطية يجب أن نقبل بنتائجها”.
وتابع: “هناك تطور جيد يتمثل بما قاله الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية أنهم يتقبلون الرأي الآخر، ونحن نحتاج لهذه السياسة وندعمها، وإلا سيكون هناك خيبة أمل”.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد ألقى كلمة مسجلة بالفيديو في الجلسة الافتتاحية للمنتدى في 13 فبراير/ شباط 2010.
الديمقراطية وحقوق الإنسان
وقالت كلينتون، خلال مشاركتها في الجلسة، إنها “لا ترى أي تناقض أو اختلاف بين دعم وتأييد حقوق الإنسان لكل الناس، وتعزيز الديمقراطية، وإجراء الانتخابات حول العالم”.
وأضافت بأن بلادها تقف مع الحكومات ومع المجتمع المدني، الذي يحاول أن يحقق الديمقراطية في الحكم.
وتابعت: “الديمقراطية يجب أن تنسجم مع التقاليد وتجربة كل بلد، أما حقوق الإنسان فهي حقوق ثابتة، وبغض النظر عن شكل الديمقراطية التي يجري اتباعها، فإنها ستعزز من حقوق الإنسان”.
وسأل الدكتور سعد الدين إبراهيم (مصري) عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعن دعم واشنطن لدول غير ديمقراطية تقمع معارضيها.
وردت كلينتون بأن بلادها تدعم المواقف التي يتخذها المجتمع المدني من قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي تؤيد المجتمع المدني.
وأضافت بأن “واشنطن صديقة للجميع، وتأمل أن يكون هناك توعية أكثر بحقوق الإنسان، وهي ملتزمة بدعم ناشطي حقوق الإنسان، وليس لها مصلحة أن تمس حرية التعبير في أي دولة”
وتابعت: “إنها مسألة توازن صعبة، فالولايات المتحدة لا تريد التشجيع على التغيير من الخارج، بل تشجع التغيير من الداخل”.
وشددت على “الحرص على الاستمرار في دعم حقوق الإنسان والديمقراطية بالمنطقة”.
أما حمد بن جاسم فعلق ضاحكا: “ليس علينا لوم في قطر، ونحن لدينا مشاكل مع حكومتك (في مصر)، وأقسم إنني لم أطلب منك أن تسأل أو تتحدث”.
وردا على سؤال آخر بشأن دعم قضايا المرأة، قالت كلينتون إن “لدى واشنطن برامج لتوعية المرأة، وتمويل المشاريع بالمجال الصحي ومجال التغذية والتدريب”.
وأكدت دعمها الشديد لتوعية المرأة بحقوقها، ولتعزيز القناعات بأهمية ذلك.
ما يجري في غزة مشكلة كبرى
وباسم رجال الدين المسيحي طرح أحد الكاردينالات سؤالا حول ضرورة سعي واشنطن لحل الصراع العربي الإسرائيلي حلا عادلا، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والضفة الغربية.
وقالت كلينتون إن “المعاناة الإنسانية في غزة تثير الكثير من القلق، وقمنا بالكثير من التصريحات حول ذلك ووفرنا الكثير من المال للسلطة (الفلسطينية) كي ترفع هذه المعاناة”.
وتحاصر تل أبيب غزة منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، حيث ترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل بينما تحتل أراضٍ فلسطينية.
وأردفت كلينتون: “قمنا بحث الإسرائيليين على زيادة دخول المواد الأساسية لغزة، وبُحثت القضية مع سمو الأمير ومعالي رئيس الوزراء (حمد بن جاسم) ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان (مشارك بالمنتدى)”.
وتابعت: “وهناك دول كثيرة لديها الاستعداد لتساعد في إعادة البناء في غزة”.
وقالت: “يجب أن نقر أن السلام الشامل الذي نسعى لتحقيقه أفضل جواب على كل شيء ونأمل أن نجد حلا لهذا النزاع”.
وأضافت: “نريد شركاء ملتزمين بوقف العنف والاعتداءات الصاروخية على الأراضي الإسرائيلية، والشعب الفلسطيني مفعم بالمواهب وهم يعيشون ظروفا صعبة”.
واستطردت: “يجب مراعاة الوضع، ووضع حد للصواريخ والقنابل، والالتزام بحياة الناس واحتياجاتهم في غزة والضفة الغربية”.
وتابعت: “نعمل على المدى القصير على وقف المعاناة، وفي المدى المتوسط أن يكون هناك تحرك لاتخاذ القرارات، والعودة للعملية السياسية”.
وأضافت كلينتون بأن “هناك عنفا سبق المعاناة في غزة، والمتمثل باستيلاء “حماس” على السلطة، وهذا مؤلم جدا وكارثي وعلينا أن نخفف المعاناة وحث الأطراف على العودة إلى المفاوضات”.
وشددت إسرائيل الحصار على الفلسطينيين منذ أن سيطرت “حماس” على غزة في يونيو/ حزيران 2007، حين انهارت حكومة الوحدة، جراء خلافات بين حركة “حماس” وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بزعامة الرئيس محمود عباس.
من جهته قال حمد بن جاسم “نشكر الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية على “نواياهما الطيبة تجاه غزة”.
وأضاف أن “ما يجري في غزة مشكلة كبرى ومهمة، ومن المؤلم أن نرى مليونا ونصف مليون فلسطيني تحت الحصار”.
وأكد “ضرورة السعي فورا إلى إعادة بناء المستشفيات والمدارس والمساكن التي دمرتها الحرب، وإذا لم نفعل ذلك، فستولد الكراهية ضدنا وضد أمريكا وأوروبا”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد شن حربا على غزة في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، استمرت 23 يوما، وقتل خلالها أكثر من 1330 فلسطينيا، وأصاب نحو 5400 آخرين، وأوقع أضرارا مادية هائلة بالقطاع.
وأدان حمد بن جاسم سياسة إسرائيل، وتساءل: “كيف يمكن أن يعيش الناس بلا منازل (؟!).. لا نقبل بذلك مهما كان الأمر، ومن الضروري إزالة هذه الظروف و”نزع فتيل الكراهية”.
وأكد أن “قطر تؤمن بالسلام”، مطالبا إسرائيل بالالتزام بالقرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن وضرورة انسحابها إلى حدود 1967.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان.
وتابع حمد بن جاسم: “نصيحتي الصادقة هي أن علينا جميعا أن نعمل ونسعى لحل هذه المشكلة التي هي قضيتنا جميعا”.
وتبذل قطر جهودا لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي عبر إعادة الحقوق العربية، وتؤكد أنه لا يمكن إحلال السلام والاستقرار بالمنطقة من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتقام الدورة الحالية من منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالعاصمة القطرية الدوحة، خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير/ شباط 2010، بمشاركة نحو 200 شخصية من صانعي السياسة والفكر والخبراء والمتخصصين في أمريكا والعالم الإسلامي.
مصادر الخبر
- حوار إسلامي أميركي بالدوحة
- حمد بن جاسم: حلم الأمير أن تكون الدوحة منبرا لحل المشاكل
- موقع اللجنة القطرية الدائمة لتنظيم المؤتمرات
- Clinton tackles Mideast peace, Muslim ties in Gulf
- Clinton Pleads for Patience at U.S.-Islamic World Forum
- Hillary Clinton’s Middle East tour: It’s all about Iran
- Hillary Clinton to push for tougher Iran sanctions on Gulf tour
- كلينتون تعلن ان قرارا “مؤثرا” يصاغ حاليا ضد ايران
- رئيس الوزراء القطري يفتتح منتدى امريكا والعالم الاسلامي
- سياسي / افتتاح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي في قطر
- Clinton Pleads for Patience at U.S.-Islamic World Forum
- Hillary Clinton’s Middle East tour: It’s all about Iran
- Hillary Clinton to push for tougher Iran sanctions on Gulf tour
- كلينتون تعلن ان قرارا “مؤثرا” يصاغ حاليا ضد ايران
- رئيس الوزراء القطري يفتتح منتدى امريكا والعالم الاسلامي
- سياسي / افتتاح منتدى أمريكا والعالم الإسلامي في قطر
