حمد بن جاسم: الأزمات في العراق بسبب التدخلات الخارجية
في محاضرة ألقاها وزير الخارجية القطري بنادي الصحافة العربية في بيت الإذاعة الوطنية في باريس، تناول خلالها عددا من الموضوعات بينها الأزمات في العراق.
باريس – 17 سبتمبر/أيلول 2004
قال النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن الشأن العراقي يعود إلى العراقيين وحدهم، مؤكدا “تأزم الوضع بسبب تدخلات خارجية”، دون أن يسميها.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها وزير الخارجية القطري بنادي الصحافة العربية في بيت الإذاعة الوطنية بالعاصمة الفرنسية باريس، الجمعة 17 سبتمبر/أيلول 2004، تناول خلالها عددا من الموضوعات بينها الأزمات في العراق.
وسبق محاضرة حمد بن جاسم في باريس، لقاءان مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ووزير خارجيته ميشال بارنييه.
الأزمات في العراق
ونفى حمد بن جاسم تدخل دولة قطر في شؤون العراق، معربا عن أمله أن يعود الاستقرار إلى هذا البلد ويستعيد مكانته في المنطقة.
وعن الأزمات في العراق، قال إن “الشأن العراقي يعود إلى العراقيين وحدهم”، وإن “تأزم الوضع بسبب تدخلات خارجية”، دون أن يسميها.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية القطري بعد اندلاع معارك في مدينة النجف بين القوات الأمريكية وعناصر “جيش المهدي” التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الشهر الماضي، وسط توترات أمنية في عموم البلاد.
وكشف حمد بن جاسم أنه طلب مقابلة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد معرفته بأن حربا وشيكة ستقع، مشيرا إلى أن الأخير رفض مقابلته.
ووجه اللوم إلى صدام لأنه لم يقبل نصيحة الزعماء العرب بتجنب الصراع، كما وجه اللوم لبعض الدول العربية “التي ساعدت في تأزم الأوضاع”.
ولفت حمد بن جاسم إلى أن “بعض الحكومات العربية كذبت على العراق بشأن مدى جدية الوضع”، دون ذكر مزيد من التفاصيل عن هذه الحكومات.
وفي 26 أغسطس/آب 2002، أجرى وزير الخارجية القطري زيارة إلى بغداد في محاولة لتجنيب العراق حربا مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية حينها، أن الزيارة تأتي ضمن مبادرة الدوحة من أجل التباحث مع العراقيين بما يصب في مصلحة المنطقة، وأنها ستسعى للتوصل إلى حل سلمي دبلوماسي للأزمة.
وفي 19 مارس/آذار 2003، شنت القوات الأمريكية عملية عسكرية ضد العراق بمساعدة بريطانيا ودول أخرى، بدعوى وجود أسلحة دمار شامل وعدم تعاون بغداد مع المفتشين الدوليين، وهو ما كان ينفيه النظام السابق.
الوجود الأمريكي في قطر
وفي سياق منفصل، رفض الوزير القطري الانتقادات التي توجه إلى الوجود الأمريكي في قطر، نافيا أن تكون الزيادة في عدد الجنود الأمريكيين في البلاد قد جاءت لتعويض سحبهم من السعودية.
كما نفى الادعاءات التي ترى أن الأمريكيين يتخذون من قطر مركزا لخوض حربهم ضد الإرهاب، ومواجهة التحديات في العراق.
وقبيل الحرب على العراق، كانت الأنباء تدور حول نية واشنطن استعمال قاعدة “العديد” في قطر لتوجيه الضربة، وأنها تعتزم إقامة المقر العام لقيادتها المركزية في هذه الدولة الخليجية بدلا عن قاعدة الأمير سلطان في السعودية.
وتابع وزير الخارجية القطري: “الوجود الأمريكي في البلاد أتى بناء على اتفاقيات واضحة، وهو لا يعتبر من الأسرار”.
وأضاف: “عدد الجنود الأمريكيين قد ارتفع عما كان عليه عام 2001، أي قبل بدء الحرب ضد الإرهاب، لكن علاقاتنا مع الولايات المتحدة تعود إلى ما قبل الحرب في العراق”.
العلاقات مع فرنسا
وفي سياق آخر، شدد حمد بن جاسم على “العلاقة الممتازة والدائمة مع فرنسا”، لكنه نفى قيام بلاده بدور أساسي في أزمة الصحفيين الفرنسيين المختطفين في العراق.
وأبدى تعاطفه مع كل الرهائن، وإدانة قطر لعمليات الاختطاف، مؤكدا أن فرنسا وإيطاليا أجرتا اتصالات مع حكومة بلاده بهذا الشأن.
وكان الصحفيان الفرنسيان كريستيان شينو وجورج مالبرونو يعملان في العراق، الأول مندوب عن “إذاعة فرنسا” و”إذاعة فرنسا الدولية”، أما الثاني فقد كان مندوبا لصحيفتي “لوفيغارو” و”وست فرانس”.
وفي 20 أغسطس/آب 2004، خطفهما فصيل مسلح من دون معرفة الأسباب، وتجرى مناشدات وإدانات عربية ودولية لإطلاق سراحهما.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
وتطرق حمد بن جاسم إلى الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، وعبّر عن أسفه “لترك الفلسطينيين يواجهون الأمور وحدهم”، محذرا من “التضخيم في تقدير قدرة العالم العربي على تغيير مجريات الأحداث”.
وأضاف: “إننا كعرب غير قادرين وحدنا على التأثير على إسرائيل، ورأينا أن الأوروبيين استثمروا بالملايين في الأراضي المحتلة، لكنهم شاهدوا إسرائيل تدمر هذه الاستثمارات، دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء”.
ويأتي حديث حمد بن جاسم تزامنا مع تصعيد إسرائيلي في عدة مدن فلسطينية، حيث استشهد، الأربعاء الماضي، تسعة شبّان وطفلة برصاص وقصف إسرائيلي في كل من نابلس وجنين، وأصيب عشرات آخرون بجراح.
الانسحاب السوري من لبنان
وتطرق حديث وزير الخارجية القطري إلى الضغوط التي تواجه سوريا حاليا بخصوص المطالبة بانسحابها من لبنان، قائلا: “أي تغيير الآن يجب ألا يؤدي إلى فوضى كما حصل في الفترة التي تلت عام 1970”.
وبيّن أن “لبنان بلد مستقر وآمن حاليا تحت التأثير السوري”، مؤكدا أن “الاستقرار في لبنان مرتبط بشكل أساسي بالوضع في سوريا وفي جنوب لبنان، ويجب تجنب أي تصعيد عسكري”.
وبخصوص الحلول المطروحة، حثّ حمد بن جاسم لبنان على “الاستفادة من علاقاته واتصالاته مع فرنسا وغيرها من الدول لتهدئة الوضع وتجنب أي تصعيد”.
وفي الثاني من الشهر الحالي، أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا رقم 1559 يطالب جميع القوات الأجنبية بالانسحاب من لبنان، إضافة إلى حل جميع المليشيات ونزع سلاحها.
كما دعا القرار إلى بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على أراضي البلاد، وإجراء انتخابات حرة نزيهة.
وفي حين لم تنفذ دمشق، حتى الآن، استجابة فعلية للقرار، تتواجد قوات سورية على الأراضي اللبنانية منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، بهدف المساهمة بوقف القتال المشتعل آنذاك في البلاد.
