حمد بن جاسم: تدخل أمير قطر أنهى الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين
في تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء القطري، لقناة “الجزيرة”، ووصف خلالها إتمام اتفاق الدوحة لحل الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين بـ”المعجزة”.
الدوحة – 25 مايو/أيار 2008
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن الحوار بين الفرقاء اللبنانيين مرّ بـ”أزمة” جرى تجاوزها بعد تدخل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء القطري، لقناة “الجزيرة”، الأحد 25 مايو/ أيار 2008، ووصف خلالها إتمام اتفاق الدوحة لحل الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين بـ”المعجزة”.
الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين
وقال حمد بن جاسم إن “الشيخ حمد كان صاحب فكرة نقل الحوار اللبناني إلى الدوحة”، لافتا إلى “الجهود الكبيرة التي بذلتها قطر للوصول إلى حل الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين بشكل مشرف”.
وأضاف أن “معجزة اتفاق الدوحة تمت وخرجت إلى العلن لأنه كان هناك إجماع عربي ودولي عليها”.
وتابع: “كان هناك حرص على التوصل إلى نتائج خلال مباحثات الدوحة، وحاولنا أن لا تكون هناك آراء كثيرة من الخارج، كما أننا كنا نعرف أرض الواقع وجلسنا لساعات طويلة مع الإخوة اللبنانيين”.
وأوضح أن “مشكلة لبنان تكمن في أن أوضاع المنطقة تنعكس عليها بشكل مباشر. نحن نعرف أن لبنان منارة للصحافة والثقافة، لذلك أطلب من اللبنانيين ألا يسمحوا بارتدادات خارجية تؤثر على أمنهم وسلامة بلادهم”.
ودعا حمد بن جاسم إلى ضرورة أن يكون هناك دور فاعل للجامعة العربية، وقال إن “الاتحاد الإفريقي له دور ناجح في حل قضايا أفريقيا، وبالتالي فإنه يجب على الجامعة العربية أن يكون لها دور مماثل”.
وعن احتمال عودة الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين، أعرب عن اعتقاده بأن اتفاق الدوحة سيدوم، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة تهدئة، مؤكدا أن التساؤل المهم الآن هو “هل الخارج يريد الحل للبنان؟”، معبرا عن أمله في ذلك.
واستغرب: “هناك بعض الأطراف كانت تسعى لوضع شروط أثناء الأزمة”، مشددا “العرب يحتاجون إلى مراجعة أنفسهم وقطر أول تلك الدول. لابد من تغليب الحكمة ووضع العلاقات العربية في مسارها الطبيعي”.
أزمة ثقة بين الطرفين
وقال حمد بن جاسم إن “الجميع يلعب الآن في ساحتنا، ونحن لا حول لنا ولا قوة، وهناك أزمة ثقة مفقودة بين الدول العربية وهناك أيضا الغيرة”.
وأضاف: “نحن الآن بحاجة إلى قمة عربية لحل الأزمة بين الفلسطينيين وفي العراق والصومال والسودان. آمل أن يكون الاتفاق الذي تم إبرامه في الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين حالة جديدة في الوطن العربي”.
وعن الوضع الفلسطيني أوضح أن “الشقاق الفلسطيني هو جرح كبير، والسعودية حاولت التوصل إلى حل بينهم، لكن الإخوة في فلسطين لم يلتزموا”.
وأعرب عن اعتقاده بأنه لا توجد حاليا بوادر لحل الأزمة الفلسطينية، مؤكدا أن قطر لا يوجد لديها أي طموح إقليمي للسيطرة.
وأكد حمد بن جاسم: “نحن نعتز بأنفسنا ونساعد الآخرين في تجاوز أزماتهم. قطر لن تكون ولن تقبل أن تكون طرفا في أي نزاع مع إيران” في إشارة إلى النزاع الدولي حول النووي الإيراني.
ورأى رئيس الوزراء القطري أن التزامن بين اتفاق الدوحة والمباحثات بين إسرائيل وسوريا في أنقرة “مجرد محض صدفة”.
وفي 21 مايو/ أيار 2008، وبالتزامن مع توقيع اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين أعلنت سوريا وإسرائيل بشكل مفاجئ عن إجراء مباحثات سلام غير مباشرة بوساطة تركية.
وهذه هي المرة الثانية التي تجرى فيها مباحثات بعد محادثات الولايات المتحدة عام 2000، والتي لم تتوصل إلى اتفاق على مصير هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
اتفاق الدوحة في لبنان
وفي 21 مايو/ أيار 2008، توصل حوار الدوحة الذي ترأسه حمد بن جاسم إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية في لبنان بعد الاتفاق على انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخابي جديد.
ونص الاتفاق على أن جميع الأطراف “تعهدت بحظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان”.
كما اتفق الفرقاء على “حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي”.
وأنهى الاتفاق الأزمة السياسية في لبنان التي استمرت نحو 18 شهرا ووصلت إلى حد الاقتتال الداخلي وهو ما كان ينذر بأن البلاد على شفا حرب أهلية جديدة.
أزمة سياسية في لبنان
ويعيش لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أزمة سياسية حادة على وقع الخلافات بين فريق 14 آذار الحاكم (الموالاة) وأطراف المعارضة ما أسفر عن اغتيالات واشتباكات مسلحة.
ويطلق اسم “الموالاة” على القوى المساندة للحكومة، وتضم تيار المستقبل (سنة) بزعامة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي (دروز) بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية (موارنة) بزعامة سمير جعجع، وحزب الكتائب (موارنة) بزعامة أمين الجميل.
وتتألف المعارضة من حزب الله (شيعة) بزعامة حسن نصر الله، وحركة أمل (شيعة) بزعامة نبيه بري، وتكتل التغيير والإصلاح (موارنة) بزعامة ميشال عون، وجبهة العمل الإسلامي (سنة) بزعامة فتحي يكن.
كما تضم المعارضة كلا من اللقاء الوطني (سنة) بزعامة عمر كرامي، والحزب الديمقراطي (دروز) بزعامة طلال أرسلان، وتيار التوحيد (دروز) بزعامة وئام وهاب، والحزب السوري القومي الاجتماعي (علماني)، والحزب الشيوعي (علماني).
