توقيع اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة في الدوحة
في حفل بالدوحة، بحضور حمد بن جاسم، عقب التوصل إلى اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة، وذلك بعد أسابيع من التوقيع مع العدل والمساواة في الدوحة.
الدوحة – 18 مارس/آذار 2010
وقعت الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة التي تضم جماعات مسلحة في دارفور، اتفاق إطار ووثيقة لوقف إطلاق النار لمدة 3 أشهر، وذلك بعد أسابيع من توقيع اتفاق مماثل مع حركة العدل والمساواة الفصيل الأكبر في الإقليم.
جاء ذلك في حفل بالدوحة، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ونائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه، عقب التوصل إلى اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة.
اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة
وقع الاتفاق عن حكومة السودان مستشار رئيس الجمهورية غازي صلاح الدين، وعن حركة “التحرير والعدالة” رئيس الحركة التيجاني سيسي.
فيما وقعه كشهود، وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى دارفور جبريل باسولي.
وحضر حفل التوقيع، أيضا، ممثلون عن عدد من المنظمات منهم: ممثل البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) إبراهيم جمباري، وممثل أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي الحبيب تعباشي.
كما حضر ممثل الجامعة العربية سمير حسني، ومفوض الأمن والسلم بالاتحاد الأفريقي رمطان لعمامرة.
ويتضمن الاتفاق الجديد بنودا حول قسمة الثروة والسلطة والترتيبات الأمنية والمصالحة والتنمية بالإقليم والتعويضات وقضايا النازحين واللاجئين.
وتعد بنوده هي تقريبا ذات البنود التي اشتمل عليها الاتفاق الإطاري بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”.
وفي 23 فبراير/شباط 2010، شهدت الدوحة، توقيع اتفاق إطار ووقف إطلاق نار في إقليم دارفور بين ممثلين عن الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، الفصيل الأكبر في الإقليم.

الاتفاق الإطاري مسيرة سلام
وفي مؤتمر صحفي، أشاد حمد بن جاسم بتوقيع اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة، في الدوحة.
وقال إن “ما شاهدناه اليوم وتم إنجازه يعتبر عملا مهما مثلما تم بالأمس القريب توقيع الاتفاق الإطاري بين الحكومة وحركة العدل والمساواة”.
ورأى أن “معالم اتفاق السلام النهائي في دارفور أصبحت واضحة”.
وأعرب عن أمله أن “يتم في القريب العاجل استكمال مسيرة سلام دارفور، وتوقيع الاتفاق النهائي، الذي يضع حدا لمعاناة أهل دارفور، ويدشن عملية إعادة البناء والتنمية في الإقليم”.
وتابع: “نتمنى أن تكتمل هذه المسيرة، وأن يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار مع العديد من الحركات الأخرى في دارفور، بما يؤدي إلى السلام النهائي”.
واستطرد: “أمامنا عمل كبير ومهم، ونأمل أن يستمر ويتصاعد هذا الجهد والتفاؤل، ليؤدي إلى النتائج المرجوة والسريعة في هذا المجال”.
وأشار إلى أن “العالم كله مهتم الآن بقضية دارفور، ويتوجب بالتالي البناء على هذا الزخم الدولي للوصول إلى اتفاقيات دائمة”.
وردا على سؤال بشأن الإستراتيجية التي ستتبعها الوساطة في مفاوضات السلام النهائي بدارفور، أكد حمد بن جاسم “أهمية الاستمرار في بذل الجهود في هذا الصدد رغم التحديات الكبيرة”.
وقال: “نعتمد في ذلك على شركائنا، الحكومة السودانية، والحركات المسلحة، والرصيد الدولي الداعم لمسيرة سلام دارفور بالدوحة”.
وأشاد، في هذا الصدد بالجهود، التي يبذلها وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى دارفور جبريل باسولي، والمجتمع الدولي.
وأعرب عن الأمل في أن “تتوفر الجدية اللازمة لدى الأطراف الثلاثة (الحكومة وحركتي العدل والمساواة والتحرير والعدالة) للمضي أسرع إلى الأمام”.
وقال إن “اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة وحركة العدل والمساواة جاهز للتوقيع عليه، كما أن معالم اتفاق السلام النهائي جاهزة، وتحتاج إلى أن تبادر الأطراف بمناقشة التفاصيل النهائية”.
وأعرب عن اعتقاده بإمكانية التوصل خلال أسبوعين إلى حل بهذا الصدد.
وتابع: “نحن جاهزون إذا هم جاهزون، وخير البر عاجله، ونأمل أن تنتهي هذه العملية الطويلة خلال الأيام القادمة لإنهاء معاناة مواطني دارفور على أرض الواقع”.
اقتراح تنمية إقليم دارفور
وأشار حمد بن جاسم إلى اقتراح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في 23 فبراير/شباط 2010، تأسيس بنك تنمية لإقليم دارفور برأسمال قدره مليارا دولار تساهم فيه كل الدول ومن ضمنها قطر.
ونوه بتأكيد أمير قطر على ضرورة إحداث تنمية في دارفور لتحقيق الاستقرار هناك، قائلا: “نأمل أن يسهم مؤتمر المانحين المزمع عقده بالقاهرة لصالح التنمية في دارفور في دعم هذا البنك”.
وأضاف: “لقد تحدثنا مع الأشقاء في مصر والسودان بأن يكون هذا البنك نقطة الارتكاز لجمع الأموال، فالملياران يمكنهما فعل تنمية بـ10 مليارات دولار”.
وتابع: “بنك التنمية (المقترح تأسيسه) سيكون مهما بالنسبة للمشاريع التنموية المتوسطة والبعيدة المدى، أما المشاريع على المدى القريب فتحتاج إلى مساعدات مباشرة”.
ولفت إلى أن قطر ستكون من المساهمين الأساسيين في البنك بمبلغ كبير لم يحدد بعد، داعيا جميع الأشقاء والأصدقاء إلى المساهمة فيه.
وبالنسبة للدعم الذي تحظى به اتفاقيات الدوحة حول السلام في دارفور، قال: “لقد وجدنا كل الدعم من الأشقاء والأصدقاء، فهناك دعم قوي ودعم متوسط وهناك نوع مراقب وكله إيجابي”.
وأضاف: “من المهم أن يدفع المجتمع الدولي باتجاه إنجاح العملية السلمية بالسودان بصرف النظر عن وجهة نظرهم بشأن قضايا أخرى”.
وعلق حمد بن جاسم على موقف حركة العدل والمساواة، التي اعترضت في وقت سابق على أي اتفاق مع حركة أخرى بدارفور، وطالبت الحركات الأخرى بالوحدة معها لتشكيل منبر تفاوضي واحد.
وقال: “حركة العدل والمساواة شريك أساسي ومهم في عملية سلام دارفور”، معتبرا أن حضور ممثل عن “العدل والمساواة” حفل التوقيع على اتفاق اليوم “إشارة طيبة وممتازة منها”.
وأضاف: “ما تحدث عنه من قبل رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم حول المصلحة العامة وضرورة تقديم التنازلات طبقته الحركة اليوم”، مشددا على ضرورة ألا تعوق أي اختلافات المسار السلمي للمفاوضات.
الاتفاق الإطاري خطوة ضرورية
من جانبه وصف نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه توقيع اتفاق بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة بأنه “خطوة ضرورية ومهمة لاستكمال السلام”.
ودعا “الحركات الأخرى المتمردة بدارفور للدخول في مفاوضات جادة ونهائية في أقرب وقت ممكن”.
وأكد “التزام حكومة الوحدة الوطنية في السودان بتنفيذ المستحقات كافة الواردة في بنود الوثيقة”، معربا عن “تقديره للجهود التي تضطلع بها قطر في إحلال السلام بدارفور”.
وأشاد نائب الرئيس السوداني بشكل خاص بمبادرة أمير قطر بإنشاء بنك تنمية وإعمار دارفور، واصفا ذلك بـ”المسعى النبيل والصادق الذي تجاوز المساهمة السياسية إلى تقديم العون والمساعدة”.
وقال إن ذلك “ليس غريبا على قطر التي وقفت إلى جانب السودان في جميع الأوقات”، مشيرا في الوقت نفسه إلى “الجهود التي تبذلها المنظمات الخيرية والإنسانية القطرية في السودان”.
كما أشاد طه “بجهود رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المخلصة لتحقيق السلام في دارفور ولقدرات معاليه الدبلوماسية الكبيرة في التواصل ولم شمل الفرقاء”.
وقال: “لقد عرفت معاليه، وتزاملت معه عندما كنت مسؤولا عن حقيبة الخارجية في بلادي، وعرفت مدى حبه للسودان وشعب السودان، وكل ما من شأنه أن يعزز كرامة السودان”.
وتمنى طه أن يكون سجل السلام في دارفور “نقطة مضيئة تضاف لسجل ونجاحات قطر”، مؤكدا أن الاتفاق مع التحرير والعدالة ليس فيه خروج على ما تم الاتفاق عليه مع العدل والمساواة.
وقال إن “الاتفاق على العكس من ذلك يعطي مزيدا من الجدية، ويعطي الحركة فرصة أكبر في الدخول بالتفاصيل لحل مشكلة دارفور”.
وحركة التحرير والعدالة مكونة من 9 حركات مسلحة أعلنت توحدها تحت هذا الاسم، بعد مشاورات مكثفة، في 23 فبراير/شباط 2010، برعاية قطرية وبحضور الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي جبريل باسولي.
دبلوماسية الوساطات القطرية
وخلال الشهور الماضية، نجحت دبلوماسية الوساطات القطرية، التي يقودها حمد بن جاسم، في ترتيب اجتماعات ولقاءات بالدوحة بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، أحد فصائل المعارضة المسلحة الرئيسة في دارفور.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم الواقع غربي السودان.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت الجولة الأولى من “محادثات سلام دارفور” بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” بالعاصمة القطرية الدوحة.
وفي نهاية المحادثات، تم التوصل إلى “اتفاق حسن نوايا” تم توقيعه في 17 فبراير/شباط 2009، ويتضمن نصا على البدء فورا في مشاورات ترمي إلى التوصل إلى الاتفاق الإطاري.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وإثر انشقاق عرفته “حركة تحرير السودان” (من أكبر وأقدم الحركات المتمردة في إقليم دارفور) عام 2001، نشأت “حركة العدل والمساواة” على يد أبناء قبيلة الزغاوة وبدأت نشاطها العسكري في فبراير/شباط 2003.
مصادر الخبر
- اتفاق للخرطوم وحركة دارفورية بالدوحة
- * معالم اتفاق السلام النهائي في دارفور جاهزة
- الحكومة السودانية توقع اتفاقا للسلام مع حركة التحرير والعدالة
- توقيع اتفاق إطار للسلام بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة الدارفورية المتمردة
- الأمير يشهد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في دارفور
- نص الاتفاق الاطارى بين حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة
- توقيع الاتفاق الاطاري بين الخرطوم و’حركة التحرير للعدالة’ الخميس في الدوحة
- التوقيع على اتفاق اطاري بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة
- توقيع اتفاق إطـاري بين الخرطوم و«التحرير والعدالة»
- الخرطوم توقع في الدوحة اتفاقاً إطارياً ثانياً مع “التحرير والعدالة”
- قرب التوصل الى اتفاق اطار بين الحكومة السودانية و حركة التحرير بشأن الأزمة في دارفور
