حمد بن جاسم: الدور السوري في لبنان مهم وحاسم
في زيارة رئيس الوزراء القطري، للعاصمة السورية دمشق، التقى الرئيس السوري، وأكد أهمية الدور السوري في لبنان.
دمشق – 26 مايو/ أيار 2008
بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، مع الرئيس السوري بشار الأسد، الجهود العربية لمتابعة حل الأزمة اللبنانية.
جاء ذلك في زيارة رئيس الوزراء القطري، للعاصمة السورية دمشق، الإثنين 26 مايو/ أيار 2008، التي التقى خلالها الرئيس السوري، وأكد أهمية الدور السوري في لبنان.
وحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية السورية، فإن “حمد بن جاسم سلم الأسد رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
انتخاب الرئيس اللبناني
ووفق البيان، تضمنت الرسالة “شكر أمير قطر لسوريا ورئيسها على الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى اتفاق الدوحة لحل الأزمة اللبنانية والتي أسفرت عن انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد”.
وجاء انتخاب سليمان تطبيقا لأول بنود اتفاق الدوحة الذي وقعه الفرقاء اللبنانيون برعاية قطر وجامعة الدول العربية في 21 مايو/ أيار 2008، والذي ترأس حمد بن جاسم جلسات حواره على مدار ستة أيام.
ونص الاتفاق الموقع في الدوحة على انتخاب سليمان رئيسا توافقيا وتخصيص نسب الكتل السياسية في تشكيل الحكومة الجديدة.
كما نص على أن “جميع الأطراف تعهدت بحظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان”.
واتفق الفرقاء على “حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي”.
وجرت أمس الأحد، مراسم انتخاب وتنصيب العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا للبنان الذي دعا خلال كلمته إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا ضمن الاحترام المتبادل لسيادة وحدود كل بلد.
الدور السوري في لبنان
وأشار البيان السوري إلى أن اجتماع حمد بن جاسم والأسد “تناول الأوضاع الراهنة في المنطقة وضرورة تضافر الجهود من أجل حل المسائل العربية، لا سيما أن سوريا تترأس القمة العربية الحالية”.
كما بحث رئيس مجلس الوزراء القطري والرئيس السوري “سبل تعزيز التعاون بين الدوحة ودمشق في مختلف المجالات”، وفق البيان.
وعقب اجتماعه مع بشار الأسد، وصف حمد بن جاسم الدور السوري في لبنان خلال حوار الدوحة، بأنه كان “مهما وحاسما”.
وقال رئيس الوزراء القطري، في كلمة للصحفيين إنه جاء “لشكر الرئيس الأسد على الدور السوري في لبنان، الذي كان مهما في التوصل إلى حل للأزمة”.
وأشاد حمد بن جاسم بدور الجامعة العربية قائلا: “نحن سعيدون أن جامعة الدول العربية استطاعت أن تتفق على أن الموضوع اللبناني يجب أن يحل”، لافتا إلى أن اتفاق الدوحة هو “تتويج لهذا العمل”.
وأوضح أنه “ما من شك في أنه لولا عمل كل الأطراف العربية بجد في هذا الموضوع لما وصلنا إلى هذا الاتفاق”.
وأضاف: “في حال توفر توافق عربي كامل فإن الدول العربية لديها القدرة على حل أي موضوع بشكل إيجابي وسريع، لكن المهم أن يتفقوا على أن يكون هناك حل”.
وتابع: “عندما اتفقت الدول العربية على موضوع الذهاب إلى الأمم المتحدة في 2006، كان هناك تقدم إيجابي في الموقف الدولي بشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان”.
وفي 12 يوليو/ تموز 2006، بدأت إسرائيل عدوانا على الجنوب اللبناني وقامت بقصف العديد من المناطق والقرى ما تسبب في مقتل المئات من اللبنانيين.
وجاء هجوم تل أبيب بعد ساعات قليلة من إعلان حزب الله اللبناني أسر جنديين إسرائيليين في عملية على الحدود قتل خلالها أيضا 8 جنود إسرائيليين.
واستطرد حمد بن جاسم قائلا “عندما كان هناك اتفاق عربي في الجامعة العربية على تشكيل لجنة لبحث الحل وكل الدول الفاعلة ساعدت في هذا الحل استطعنا أن نصل لحل”.
وفي 14 مايو/ أيار 2008، ترأس حمد بن جاسم وفد جامعة الدول العربية إلى بيروت تنفيذا لقرار مجلس وزراء خارجية الجامعة في 11 من الشهر نفسه، بشأن احتواء الأزمة اللبنانية.
وضم الوفد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزراء خارجية المغرب والجزائر والأردن والإمارات والبحرين وسلطنة عمان واليمن وجيبوتي.
وعلى مدار يومين، عقد الوفد مشاورات مع قادة الأكثرية والمعارضة في لبنان أسفرت عن إعلان اتفاق برعاية جامعة الدول العربية يقضي باستئناف الحوار على مستوى القيادات اللبنانية في الدوحة.
وفي 16 مايو/أيار 2008، ترأس حمد بن جاسم جلسات الحوار بين الفرقاء اللبنانيين على مدار ستة أيام في العاصمة القطرية الدوحة.
وفي 21 مايو/ أيار 2008، توصل حوار الدوحة برعاية قطر وجامعة الدول العربية إلى اتفاق ينهي أزمة لبنان السياسية عبر انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخابي جديد.
وأشار حمد بن جاسم إلى أن “هذا النموذج يمكن أن يحصل في أي مشكلة عربية وخاصة المشكلة الفلسطينية وأزمتي الصومال ودارفور”.
وشدد على أن “هناك عدة قضايا عربية يجب أن يكون هناك وجود عربي فيها من أجل التوصل إلى حلول لها عبر وساطة واتفاق”.
وأنهى الاتفاق الأزمة السياسية في لبنان التي استمرت نحو 18 شهرا ووصلت إلى حد الاقتتال الداخلي وهو ما كان ينذر بأن البلاد على شفا حرب أهلية جديدة.
ويعيش لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أزمة سياسية حادة على وقع الخلافات بين فريق 14 آذار الحاكم (الموالاة) وأطراف المعارضة ما أسفر عن اغتيالات واشتباكات مسلحة.
