حمد بن جاسم وسليمان يبحثان تطورات الأوضاع في لبنان
خلال لقاء رئيس الوزراء القطري والرئيس اللبناني في الدوحة، بحثا تطورات الأوضاع في لبنان، على هامش الاحتفال بمناسبة الذكرى الـ30 لتأسيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في دول الخليج.
الدوحة، 7 أبريل/ نيسان 2010
بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، مع الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، تطورات الأوضاع في لبنان.
جاء ذلك خلال لقاء جمع رئيس الوزراء القطري والرئيس اللبناني، في العاصمة الدوحة، الأربعاء 7 أبريل/ نيسان 2010، لبحث تطورات الأوضاع في لبنان.
اتحاد غرف التجارة والصناعة
تأتي الزيارة تلبية لدعوة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمناسبة الذكرى الـ30 لتأسيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وحضر سليمان حفل ذكرى تأسيس الاتحاد الذي شارك فيه حمد بن جاسم إلى جوار أمير قطر، كما حضر أيضا عدد من الوزراء في الحكومة القطرية، بالإضافة إلى أعضاء الوفد المرافق للرئيس اللبناني.
من ناحيته، عبر أمير قطر في كلمته أمام الاحتفالية عن قلق دول الخليج من تقلب أسعار النفط والغاز، قائلا إن “الاقتصاديات الخليجية ما زالت تتأثر بشدة بالتغيرات الخارجية ولا سيما تقلب أسعار النفط والغاز”.
وأكد أن نظام الاقتصاد العالمي الجديد يتطلب مواجهة تحديات عديدة، منوها بمدى أهمية التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص في هذا المجال.
وأوضح أن “العمالة الوافدة ما زالت تشكل نسبة عالية من إجمالي قوة العمل في بلداننا”، مشيرا إلى أن “هيكلتها ليست بالمستوى المطلوب”.
تطورات الأوضاع في لبنان
وفي لقائه مع حمد بن جاسم، استعرض الرئيس اللبناني العلاقات الثنائية، إضافة إلى تطورات الأوضاع في لبنان منذ اتفاق الدوحة، والأوضاع في المنطقة وما تقوم به قطر على هذا الصعيد.
وفي 21 مايو/ أيار 2008، توصل حوار الدوحة الذي ترأسه حمد بن جاسم إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية في لبنان بعد الاتفاق على انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخابي جديد.
ونص الاتفاق على أن جميع الأطراف “تعهدت بحظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان”.
كما اتفق الفرقاء على “حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي”.
وأنهى الاتفاق الأزمة السياسية في لبنان التي استمرت نحو 18 شهرا ووصلت إلى حد الاقتتال الداخلي وهو ما كان ينذر بأن البلاد على شفا حرب أهلية جديدة.
وعاش لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أزمة سياسية حادة على وقع الخلافات بين فريق 14 آذار الحاكم (الموالاة) وأطراف المعارضة ما أسفر عن اغتيالات واشتباكات مسلحة.
ويطلق اسم “الموالاة” على القوى المساندة للحكومة، وتضم تيار المستقبل (سنة) بزعامة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي (دروز) بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية (موارنة) بزعامة سمير جعجع، وحزب الكتائب (موارنة) بزعامة أمين الجميل.
وتتألف المعارضة من حزب الله (شيعة) بزعامة حسن نصر الله، وحركة أمل (شيعة) بزعامة نبيه بري، وتكتل التغيير والإصلاح (موارنة) بزعامة ميشال عون، وجبهة العمل الإسلامي (سنة) بزعامة فتحي يكن.
كما تضم كلا من اللقاء الوطني (سنة) بزعامة عمر كرامي، والحزب الديمقراطي (دروز) بزعامة طلال أرسلان، وتيار التوحيد (دروز) بزعامة وئام وهاب، والحزب السوري القومي الاجتماعي (علماني)، والحزب الشيوعي (علماني).
إشادة بالدور القطري
وخلال الاجتماع قدم الرئيس اللبناني الشكر لقطر وأميرها على دعمهم المستمر لبلاده على مختلف الأصعدة لا سيما الدور القطري في مواجهة التهديدات الإسرائيلية للبنان.
وأخيرا سادت تخوفات من شن تل أبيب هجوما جديدا على بيروت بعد الاتهامات الإسرائيلية والأمريكية لسوريا بنقل أسلحة بعيدة المدى إلى حزب الله اللبناني.
وكانت تقارير مخابراتية غربية ذكرت بأن حزب الله “حصل على صواريخ سكود بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في مختلف أنحاء إسرائيل”.
وخلال كلمته، أمام اتحاد الغرف الخليجي ندد سليمان بتصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان، وبالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين داعيا لحل شامل للنزاع العربي الإسرائيلي على أساس مبادرة السلام العربية.
ومبادرة السلام العربية، هي مقترح سعودي تبنته قمة بيروت عام 2002، بإقامة علاقات عربية طبيعية مع إسرائيل، إذا انسحبت من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وقبلت بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفور تبنيها عربيا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفضه المبادرة، ورأى أن الانسحاب حتى حدود ما قبل حرب 4 يونيو/ حزيران 1967 يعني “نهاية إسرائيل”.
ومنذ هذه الحرب، تواصل إسرائيل احتلال أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان، كما رفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هذه المبادرة، وطالب بعضها بإدخال تعديلات عليها.
وقال سليمان إن “التضامن والعمل العربي المشترك باتا اليوم ضرورة ملحة سياسيا واقتصاديا في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه عالمنا العربي”.
وأضاف: “علينا مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان والتي تصاعدت وتيرتها في الآونة الأخيرة مما يهدد أمن واستقرار المنطقة ككل”.
وأشار الرئيس اللبناني إلى “استمرار إسرائيل في ممارساتها التعسفية ضد الفلسطينيين وفي حصار غزة وبناء المستوطنات والتعرض لمقدساتنا الإسلامية والمسيحية”.
محطة مهمة
وقال مصدر وزاري في الوفد اللبناني لصحيفة الأنباء الكويتية إن الزيارة “أدت إلى مزيد من تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان وقطر على جميع المستويات والمجالات”.
ووصف المصدر (لم تذكر الصحيفة اسمه) زيارة الرئيس اللبناني للدوحة بأنها “محطة مهمة فتحت آفاقا جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والسياسي والإنمائي وغيرها من المجالات بين البلدين”.
يذكر أن قطر تعد من أبرز المساهمين الرئيسيين في جهود إعادة الإعمار في لبنان في أعقاب الحرب التي شنتها عليه إسرائيل عام 2006.
وفي 12 يوليو/ تموز 2006، شنت إسرائيل عدوانا على المدن اللبنانية وقامت بقصف العديد من المناطق والقرى ما تسبب في مقتل المئات من اللبنانيين.
وجاء هجوم تل أبيب بعد ساعات قليلة من إعلان حزب الله اللبناني أسر جنديين إسرائيليين في عملية على الحدود قتل خلالها أيضا 8 جنود إسرائيليين.
وفي 13 أغسطس/آب 2006 أعلن رئيسا وزراء لبنان وإسرائيل أنهما سيلتزمان بقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي يقضي بوقف إطلاق النار ابتداء من صباح الإثنين، 14 أغسطس/آب 2006.
وفي الحرب التي استمرت يومين فقط، قتل ما لا يقل عن 1061 شخصا في لبنان و143 إسرائيليا من بينهم 104 جنود.
