حمد بن جاسم يكشف عن طبيعة العلاقات القطرية المصرية
في مقابلة أجراها رئيس الوزراء القطري، مع برنامج “بلا حدود”، على قناة “الجزيرة”، تناول خلالها طبيعة العلاقات القطرية المصرية.
الدوحة – 25 يونيو/ حزيران 2009
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إنه لا قطيعة تامة أو اتفاق كاملا في العلاقة بين الدوحة والقاهرة، وذلك في أعقاب توتر بين البلدين خلال الفترة الماضية.
جاء ذلك في مقابلة أجراها رئيس الوزراء القطري، مع برنامج “بلا حدود”، على قناة “الجزيرة”، الأربعاء 24 يونيو/ حزيران 2009، تناول خلالها طبيعة العلاقات القطرية المصرية.
العلاقات القطرية المصرية
وقال حمد بن جاسم: “أنا ما أقدر أقول لك إنه إحنا علاقاتنا مع مصر قطيعة لا رجعة، ولا أقدر أقول لك إنه إحنا اتفقنا على كل شيء”.
وأضاف: “هم (المصريون) عندهم عتب ومن حقهم علينا كإخوان، وإحنا عندنا عتب من حقنا عليهم كإخوان صغار”، واستدرك “وإحنا ما نريد نقارن أنفسنا بأي دولة كبرى، ولكن الكرامة عند الصغير والكبير”.
وأوضح أن العلاقات القطرية المصرية تمر بخلافات تتمثل في اتهام قطر بأنها جهزت لما سمي “الانقلاب في غزة”، الأمر الذي نفاه جملة وتفصيلا، والثانية وجود “حساسية” لدى القاهرة بشأن أي شيء تقوم به الدوحة.
وأردف: “نحن نعترف أن قطر دولة حجمها صغير لا تستطيع أن تشارك في مخطط من هذا النوع، ونحن لا ندخل في قضايا تخص الدول الأخرى، لأننا عانينا من تدخلات دول (لم يوضحها) في وقت من الأوقات”.
وبعد فوزها بالانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006، شكلت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حكومة في مارس/آذار من العام ذاته، بعد رفض قوى فلسطينية بينها حركة التحرير الوطني “فتح” المشاركة بالحكومة.
لكن الحكومة عانت من تداخل الصلاحيات مع الرئاسة وضغوط محلية وإقليمية ودولية وحصار سياسي واقتصادي خانق من الغرب وتل أبيب، لرفض “حماس” الاعتراف بإسرائيل التي تحتل أراضٍ فلسطينية.
وعلى مدار شهور، أجرى رئيس الوزراء القطري زيارات واتصالات مكثفة ساهمت في تطويق خلافات واشتباكات دموية بين الحركتين، ما ساعد في تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية في مارس/ آذار 2007.
لكن خلافات الحركتين تجددت واندلع اقتتال دموي بينهما، انتهى بفرض “حماس” سيطرتها الكاملة على قطاع غزة في يونيو/ حزيران 2007، وردت إسرائيل بتشديد الحصار على القطاع.
أما عباس فكلف سلام فياض، في يوليو/ تموز 2007، بتشكيل حكومة في الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع حكومة غزة، واستأنفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تقديم الدعم المالي لحكومة فياض.
وتسعى قطر إلى معالجة الخلافات بين القوى الفلسطينية لحقن دماء الشعب الفلسطيني وتوحيد الجهود من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
“خلية حزب الله”
وقال حمد بن جاسم إن من الخلافات التي تعرقل تعزيز العلاقات القطرية المصرية، اتهامات القاهرة للدوحة بالضلوع في ما يسمى “خلية حزب الله اللبناني”.
ونفى علاقة قطر بأي شيء يتعلق بما تسمى “خلية حزب الله اللبناني” التي قال الأمن المصري إنه فككها، وإنها كانت تعد لعمليات أمنية في داخل البلاد، واصفا هذه المزاعم بأنها “موضوع مضحك”.
وكانت وسائل الإعلام المصرية قد وجهت في 18 أبريل/ نيسان 2009، اتهامات للدوحة بأنها تسعى لزعزعة الأمن القومي المصري، زاعمة أنها تقف خلف ما تسمى بـ”خلية حزب الله”.
وزعمت صحيفة الأهرام (حكومية)، أن “التحقيقات الموسعة في شبكة حزب الله كشفت عن مخطط تخريبي يستهدف مصر تشارك فيه ثلاث دول هي إيران وسوريا وقطر”.
وتابعت الصحيفة أن ثلاث منظمات تشارك أيضا في “المخطط التخريبي”، وهي: “حزب الله وحماس وجماعة الإخوان المسلمين”، إضافة إلى “قناة الجزيرة”، على حد زعمها.
واستنكر حمد بن جاسم بعض التقارير والتصريحات التي اتهمت قطر بالسعي للتشويش على مصر وتحجيم دورها على الساحة السياسية العربية والإقليمية، مؤكدا أن تلك المزاعم غير صحيحة.
فشل داخلي
وأرجع رئيس الوزراء القطري أسباب الأزمة في العلاقات القطرية المصرية إلى أن “بعض الإخوان في الحكومة (المصرية) عندهم فشل داخلي ويريدون أن يوجهوا الأنظار (للخارج)”.
وتابع: “يعني مؤامرة في غزة، انقلاب، ومؤامرة حزب الله انضاف لها قطر، وكلما يصير شيء يعني لو صار يمكن بعد إنفلونزا الخنازير لو بدأ في مكان بيكون سببها قطر يمكن ناشرة الوباء”.
وذكر أن بعض المسؤولين المصريين يريدون أن يصدروا ما سماه “فشلهم في الحكومة” عبر “حساسية غير مفهومة” يبدونها من قطر ومن مبادراتها في الساحة السياسية العربية، وعبر رفضهم عقد المؤتمرات العربية والإسلامية في الدوحة.
لكنه شدّد على أن “قطر دولة مسالمة تعرف حجمها، وتعرف قدراتها”.
يذكر أن مصر، وعددا من الدول العربية الأخرى، قاطعوا مطلع عام 2009، القمة العربية الطارئة التي عُقدت في الدوحة لبحث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المُحاصر.
في المقابل، عبّر حمد بن جاسم عن احترامه وتقديره للشعب المصري، قائلا: “نحترم الأمة المصرية وكفاحها على مر السنين واهتمامها بقضايا كثيرة عربية وتضحيات الشعب المصري”.
وتابع: “كما نقدر الرئيس المصري (محمد حسني مبارك)، ونعتقد أنه شخص طيب حريص على العلاقات العربية”.
وأشار إلى أن هناك “علاقات حميمة بين الرئيس (مبارك) وبين سمو الأمير (حمد بن خليفة آل ثاني)، وأعرف أنه بيجي (سيأتي) وقت للعقل سواء للي (لمن) عندنا أو من عندهم”.
وشدد على أن “مصر وقطر تجمعهم مصالح كبيرة عربية، نفخر بمصر وبكونها دولة كبرى”، لكنه استدرك رفض قطر لتعامل بعض المسؤولين المصريين بما سماه “سياسة معي أو ضدي”.
استعداد للحل
وأكد رئيس الوزراء القطري استعداد الدوحة لحل الخلاف في العلاقات القطرية المصرية، الذي رآه “خلافا في السياسات وفي وجهات النظر” وإصلاح العلاقات بين البلدين، وفي إطار الاحترام المتبادل.
ونوّه إلى أن رؤية قطر، لحل المشكلة مع مصر ترتكز على أساس “المصلحة العربية”، وعلى أساس أن “مصر لها دور كبير في العالم العربي نعتقد أنه مهم أن تضطلع به، وأنا متأكد أن الرئيس حسني مبارك حريص على هذا”.
واستدرك: “لكن بعض الطاقم (مسؤولين مصريين) يحتاج أن يترك إشغال الرأي العام المصري أو الحكومي أو غيره أو قيادته بتفاهات والتركيز على المصالح المصرية والعربية، ونحن معهم في أي شيء”.
وقال حمد بن جاسم: “لا أستطيع تخيل الخطوات المقبلة” التي يجب القيام بها لحل الخلاف بين البلدين، لكن “هذا الحل سيتم التوصل إليه، وقد يكون غدا، وقد يكون بعد عشر سنوات”.
وكشف أن السعودية توسطت في عقد لقاء في الرياض (لم يحدد تاريخه) بينه (بن جاسم) ومدير المخابرات (المصرية) عمر سليمان، وبحضور وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، بحثا فيه كل شيء، لكنهما لم يتفقا على شيء، وفق قوله.
وتابع: “لا نريد أن نشاكس أحدا، ولا نريد أن ننافس أحدا، ولكن إحنا دولة صغيرة على عيني وعلى رأسي وبأكررها مائة مرة علشان (حتى) ما أحد يقول إنه إحنا عندنا حساسية”، مشددا على أن لقطر “وجهة نظر لن يصادرها أحد منا”.
الخلاف مع السعودية
أما على صعيد علاقات قطر مع السعودية، لفت حمد بن جاسم إلى أن لها وضعا خاصا، ولا مجال للمقارنة بينها وبين العلاقات مع مصر.
وأوضح أن “أسباب الخلاف مع السعودية انتهت”، وأن العلاقة بين البلدين “مبنية على المحبة والأخوة والمصلحة المشتركة”، وعلى إستراتيجية تعتمد على الحفاظ على استقرار منطقة الخليج.
ورأى أنه كان هناك “سوء فهم” بين الدوحة والرياض، لكن الخلاف بين الطرفين “كان دائما محصورا في نطاق اختلاف وجهات النظر”.
في هذا الإطار، تمنى بن جاسم أن تتطور علاقات بلاده مع السعودية، منوها إلى أنه تم تأسيس مجلس مشترك بين البلدين لهذا الغرض.
ورأى رئيس الوزراء القطري أن السعودية هي “العمود الفقري لمجلس التعاون الخليجي”.
وكشف أن بعض الدول (لم يسمّها) دخلت في السابق على خط الخلاف بين الرياض والدوحة، و”كانت تعتقد أنها ستكسب نقاطا، لكنها وجدت نفسها خاسرة، وعندما تمت تسوية الخلاف وجدوا أنفسهم قد دخلوا في خلاف لا ناقة لهم فيه ولا جمل”.
جدير بالذكر أن السعودية كانت قد سحبت سفيرها في الدوحة، خلال الفترة من 2002 إلى 2008، وذلك بعدما ظهر معارض سعودي على قناة “الجزيرة” انتقد الأسرة الحاكمة في المملكة.
إلا أنه مع اقتراب عام 2007 من نهايته، توصلت قطر والسعودية إلى تسوية، خاصة بعدما أجرى أمير قطر وحمد بن جاسم زيارة مفاجئة إلى المملكة في 22 سبتمبر/أيلول 2007.
كذلك حضر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، قمة مجلس التعاون الخليجي التي عُقدت في الدوحة 3 ديسمبر/كانون الأول 2007.
