رئيس الوزراء القطري يؤكد مكانة مصر في العالم العربي
في مؤتمر صحفي عقده حمد بن جاسم ورئيس الوزراء المصري عصام شرف عقب مباحثات بينهما بالدوحة، شدد خلالها على مكانة مصر في العالم العربي.
الدوحة – 27 أبريل/ نيسان 2011
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 27 أبريل/ نيسان 2011، مكانة مصر في العالم العربي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده حمد بن جاسم ورئيس الوزراء المصري عصام شرف عقب جلسة مباحثات بينهما بالدوحة، تناولت العلاقات بين البلدين، إضافة إلى مكانة مصر في العالم العربي.
مكانة مصر في العالم العربي
وتناول حمد بن جاسم، خلال المؤتمر، الحديث عن مكانة مصر في العالم العربي، وأن مصر هي الميزان في العالم العربي، وإذا صحت وقويت فهي قوة للعالم العربي.
وأكد أن مصر “هي الميزان في العالم العربي، وإذا صحت وقويت فهي قوة للعالم العربي، وهذه حقيقة نقولها دائما”.
وقال: “نعلم التوجهات الجديدة لمصر، وتسرنا كثيرا وندعمها”، في إشارة إلى ثورة 25 يناير/كانون الأول 2011.
وأضاف: “لقد تحدثنا في الشأن السياسي لأوضاع المنطقة والتعاون الاقتصادي”، مؤكدا أن “مصر هي الشقيقة الكبرى، ونحن ننظر إليها باعتبارها الدولة العربية الكبرى”.
التطلعات المشتركة بين الجانبين
وأوضح حمد بن جاسم أن الجانبين المصري والقطري بحثا، خلال لقائهما المطول، وضع خارطة واضحة لكل التطلعات المشتركة التي يهدفان إليها سواء في القاهرة أو الدوحة.
وتابع أنهما بحثا جملة من القضايا على المستوى الثنائي وعلى صعيد القضايا الأخرى التي تهم البلدين، وخاصة ما يجرى من مستجدات على الساحة العربية.
كما تم الاتفاق على عقد اجتماع بالقاهرة بين وفد قطري وآخر مصري برئاسة وزيري “التعاون الدولي” في البلدين (لم يحدد موعده) لوضع إطار لما جرى التحدث فيه أثناء جلسة المباحثات، وفق بن جاسم.
وعن سبل التعاون المصري- القطري في مجال الاستثمارات، نوّه بن جاسم إلى أن قطر تدرس زيادة استثماراتها.
كما تدرس الدوحة، وفق حمد بن جاسم، “تشجيع القطاع الخاص (القطري) للدخول في مشروعات مشتركة تعود بالنفع على الشعب المصري الشقيق، وسوف يتم عرض نتائج الدراسة على قيادتي البلدين”.
دولة فلسطينية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد حمد بن جاسم على أنه “حان الوقت لأن تكون هناك دولة فلسطينية مُعترف بها من الأمم المتحدة”.
وأكد أهمية دور كل الدول العربية في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتفعيل دورهم في هذا الصدد، “خاصة أننا 22 دولة عربية وإسرائيل دولة واحدة”.
وتتبنى الدول العربية مقترح “مبادرة السلام العربية” الذي اعتمدته القمة العربية في بيروت عام 2002، لإقامة علاقات مع إسرائيل، إذا انسحبت مـن الأراضي المحتلة منذ 1967، وقبلت بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وقال حمد بن جاسم: “نحن نحترم مصر الثورة، ونُقدّر دورها الواضح في خدمة أمتها العربية، والدلالة على ذلك ما تم من اتفاق المصالحة الفلسطيني الذي ترعاه مصر وتؤيده قطر”.
وفي 27 أبريل/ نيسان 2011، توصلت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” والمقاومة الإسلامية “حماس” إلى اتفاق للمصالحة برعاية مصرية عقب اجتماع لهما في القاهرة، ينهي الانقسام الداخلي المستمر منذ نحو أربعة أعوام.
وبموجب هذا الاتفاق، جرى التوافق على تشكيل حكومة وحدة من كفاءات يعين رئيسها وأعضاؤها بالتوافق تقوم بمهام تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتحقيق المصالحة الاجتماعية.
أمانة الجامعة العربية
وردا على سؤال بشأن تمسك كل من القاهرة والدوحة بمرشحيهما لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، أكد رئيس الوزراء القطري عدم وجود أي خلاف في هذا الخصوص مع مصر.
وأشار إلى أن “موضوع الأمين العام للجامعة العربية هو موضوع فني، وتجرى دراسته في إطار الأخوة القطرية المصرية، وبطريقة تؤدي لمزيد من الوئام، بحيث لا تكون مجالا للفرقة بين البلدين”.
وأثيرت الأزمة بشأن منصب الأمين العام للجامعة العربية بعدما رشحت مصر الدبلوماسي السابق مصطفى الفقي لشغل منصب الأمين العام للجامعة العربية، لكن لم يحدث توافق عليه.
في المقابل رشحت قطر الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية، لتولي هذا المنصب، خلفا لعمرو موسى.
وتسبب منصب الأمين العام للجامعة العربية في مشاكل في السابق بين مصر، دولة المقر، وبقية الدول العربية؛ إذ تصر القاهرة على أن يكون الأمين العام من دولة المقر، بينما ترغب عدة دول أخرى في أن يكون المنصب متاحا أمام البقية.
مصر وإيران
وأعرب رئيس الوزراء القطري عن تأييد بلاده لوجود علاقة بين القاهرة وطهران، مستدركا: “هذا لا يعنى تغييرا في الثوابت، لأن هذه العلاقات من الممكن أن تصب في صالح دول الخليج”.
كما أشار إلى أنه “ليس هناك أي تخوف من أن يكون لمصر سفارة في إيران، خاصة أن دول العالم الإسلامي لها سفارات في إيران”.
وذكر حمد بن جاسم أن مصر “لن تقبل أن تكون علاقاتها بإيران بديلا عن مجلس التعاون الخليجي”.
فيما أشار إلى أن بلاده ترى أن “علاقة مصر مع إيران لن تكون على حساب دول الخليج أو أي علاقات أخرى تربطها بالعرب”.
من جهته، أوضح رئيس الوزراء المصري، أن “ما يحدد علاقة مصر بدول الخليج مجموعة من الأطر والثوابت تستمد قوتها من عمق التاريخ، وأي تعارض مع تلك الثوابت نرفضه، ومن هذه الثوابت عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج”.
ولفت شرف، خلال المؤتمر الصحفي نفسه، إلى أن بلاده ليس لديها سفارة في إيران، وأن مصر ترفض أي تدخل في شؤونها الداخلية.
محادثات مشجعة
وعن مباحثاته مع حمد بن جاسم، قال شرف إنها تطرقت إلى الوضع في مصر ما بعد الثورة، وكيفية التعاون المشترك، واصفا تلك المباحثات بالمشجعة لاتخاذ مزيد من خطوات التعاون بين البلدين.
وأكد أن تطابق وجهات نظر البلدين حيال القضايا محل البحث بينهما، مشدّدا على أهمية العمل العربي المشترك.
وأردف: “نحن نؤسس لصناعة مستقبل المنطقة، ونؤمن بأن العمل العربي هام جدا في المستقبل”.
كما تطرق رئيس الحكومة المصرية إلى القضية الفلسطينية، مشدّدا على التزام بلاده بمساندة الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة.
ولفت إلى أن مصر تدعو إلى عقد مؤتمر دولي لرفع الحصار عن قطاع غزة، وليس لإجراء مفاوضات مرة أخرى، موضحا أن “الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية مجهودات نعمل على تحقيقها”.
فيما أجرى شرف لقاء مع ممثلي الجالية المصرية بقطر التي يصل عددها إلى 122 ألف مصري.
توسع العلاقات
من ناحيته، لفت السفير المصري في قطر محمود فوزي، إلى أن الدوحة تسعى لزيادة علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع مصر بعد ثورة 25 يناير، في ظل توجه الشعب القطري وإعجابه الشديد بما فعله المصريون.
وأوضح فوزي، في تصريحات صحفية، أن هناك رغبة قطرية لاستعادة مصر لدورها الريادي في المنطقة العربية لتقود العمل العربي المشترك بعد ثورة يناير.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين قطر ومصر بلغ 300 مليون دولار في النصف الأول من عام 2011.
بخلاف ذلك، أكد فوزي أنه سيتم مضاعفة الاستثمارات القطرية في مصر، والتي تصل إلى 426 مليون دولار موزعة على مجالات الإنشاءات والبنية التحتية والسياحة والاتصالات.
وكشف أن هناك مقترحا من رئيس الحكومة القطرية لتنظيم معرض كبير للمنتجات المصرية بالدوحة على غرار المعرض التركي الذي أقيم خلال عام 2010، حيث تدعى إليه الشركات المصرية الكبرى كافة العاملة في جميع المجالات.
