رئيس الوزراء القطري يؤكد نجاح المصالحة السعودية الليبية
في مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري والأمين العام لجامعة الدول العربية في ختام الدورة الـ21 للقمة العربية بالدوحة، تناول خلاله الحديث عن المصالحة السعودية الليبية.
الدوحة – 30 مارس/ آذار 2009
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، نجاح جهود المصالحة بين عاهل السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في ختام الدورة الـ21 للقمة العربية بالدوحة، الإثنين 30 مارس/ آذار 2009، تناول خلاله الحديث عن المصالحة السعودية الليبية.
المصالحة السعودية الليبية
وعلى هامش القمة، عٌقد برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقاء مصالحة، بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، والعقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية لإنهاء خلاف استمر ست سنوات.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أنه تم خلال اللقاء استعراض سبل دعم وتعزيز المصالحة بين الدول العربية.
وحضر لقاء المصالحة السعودية الليبية، كل من حمد بن جاسم، ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ومدير الشؤون الأفريقية الليبي بشير صالح.
وقال حمد بن جاسم إن “القمة العربية توجت بهذا اللقاء، وكان لقاءً إيجابيًا يتصف بالمسؤولية واستغرق ساعة تقريبا”.
وأضاف أن “هذه من العقبات التي كانت تعكر صفو العلاقات العربية وتم إزالتها”.
وتابع: “نشكر خادم الحرمين ببداية إعلانه في القمة الاقتصادية العربية بالكويت (في يناير/ كانون الثاني 2009) أنه يريد أن يفتح صفحة جديدة ويدفن الخلافات العربية”.
وتأتي المصالحة السعودية الليبية، بعد توترات كبيرة بينهما، منذ مشادة كلامية جرت بين القذافي والملك عبد الله حين كان وليا للعهد خلال القمة العربية بمدينة شرم الشيخ المصرية في مارس/ آذار 2003.
واتهمت الرياض القيادة الليبية بالتمويل والتخطيط لاغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز حين كان وليا للعهد، وهو ما نفته طرابلس.
وبمناسبة توليه الحكم، أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز في 8 أغسطس/ آب 2005، عفوا عن ثلاثة ليبيين متهمين بالتخطيط لاغتياله، وأعرب عن أمله بأن يعزز ذلك الصف العربي وينهي التوتر مع ليبيا.
الخلاف الفلسطيني الداخلي
وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، دعا حمد بن جاسم خلال المؤتمر الصحفي مع موسى إلى فتح المعابر لتسهيل إيصال المبالغ المالية، وتقديم المعونات لقطاع غزة الذي تضرر بسبب العدوان الإسرائيلي خلال الفترة الماضية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد شن عدوانا على غزة، في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، واستمر 23 يوما، وقتل أكثر من 1330 فلسطينيا، وأصاب نحو 5400 آخرين، وأوقع خسائر مادية فادحة بالقطاع.
وقال حمد بن جاسم إنه “يجب على الفصائل الفلسطينية أن تحل خلافاتها حتى لا تستغل إسرائيل ذلك الخلاف”.
وأضاف بأن “ذلك الخلاف نجم عنه وجهتا نظر عربيتان كلاهما مجتهد للوصول بإيجابية إلى حل للقضية الفلسطينية”.
وفي يونيو/ حزيران 2007، انهارت حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وسيطرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة، ضمن خلافات مستمرة مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بزعامة الرئيس محمود عباس.
وتابع حمد بن جاسم: “مثلما يؤدي الخلاف الفلسطيني لعرقلة المسار السلمي.. أيضا الخلاف العربي حول كيفية معالجة الموقف يؤدي إلى مشاكل، حيث من المهم أن يكون هناك توافق فلسطيني وعربي شامل”.
العلاقات مع مصر
وبشأن العلاقات القطرية- المصرية، دعا حمد بن جاسم إلى عدم إيلاء أهمية كبرى للخلاف القائم بين بلاده ومصر.
وأضاف أن “أي خلاف مع مصر يمكن حله بالحوار الودي”، و”المصلحة العربية تغلب كل مصلحة”.
وتابع أن مثل هذه الخلافات “تأخذ وقتا وتُحل بالأسلوب الأخوي”، مؤكدا أن “مصر دولة عربية كبرى تكن لها قطر تقديرا كبيرا”.
وأردف: “المهم أن نقبل جميعنا في العالم العربي بأن يكون هناك آراء وأفكار متعددة حتى نستطيع الإنتاج والوصول إلى الفكرة الأكثر صوابا عند أي دولة، وليس لدى قطر”.
وتابع: “ولذلك يجب ألا نتمسك بآرائنا بقدر ما نتمسك بالمبادئ، ونتمسك بالتعاون العربي والرأي الصائب مهما كان مصدره من أي دولة عربية”.
وأكد حمد بن جاسم أن “قطر تعتبر الإعلام حرا، ولا تبني سياستها ورضاها وعدم رضاها على الإعلام، ولكن نبني علاقات مباشرة مع كل دولة، وذلك ينطبق أيضا على مصر”.
مساعدات عربية لفلسطين
ووصف حمد بن جاسم القمة بالإيجابية من ناحية القرارات والتفاعل العربي العربي المسؤول، والذي تضمن التفاتة قوية للسودان والصومال وجزر القمر.
وأوضح: “أقررنا 8 ملايين دولار لسد العجز الغذائي الشهري في السودان لمدة سنة”.
وأردف: “وهناك 3 ملايين دولار شهريا لمدة سنة للصومال شريطة المصالحة، ومليوني دولار شهريا لجزر القمر لمدة سنة، كما تم إقرار اتفاق بزيادة ميزانية الجامعة العربية”.
من جهته قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، خلال المؤتمر الصحفي، إن “المصالحات العربية التي تمت هي ردة فعل لغضب الرأي العام”.
وتابع: “وكان لقوة الرأي العام تأثير في المسار والاندفاع نحو المصالحات، ولو لم يكن ذلك لكان حصل انفصال ضخم جدا ما بين السياسات والناس”.
وحول وجود آلية لتنفيذ المصالحة العربية، قال موسى إن “هناك آليات تعني القادة والأمين العام والمسؤولين من الوزراء في السعي نحو المصالحة، وهي آليات قائمة”.
وأردف: “إضافة إلى آليات فض النزاعات العربية واختصاصات مجلس الأمن والسلم العربي”.
وأكد موسى أن “قمة الدوحة نجحت في تصفية أجواء كثيرة، في مقدمتها إغلاق صفحة النزاع والخلاف بين السعودية وليبيا”.
وأشار إلى أن “القمة أكدت ضرورة تحديد إطار زمني لالتزام إسرائيل تجاه عملية السلام، إضافة إلى تحميلها المسؤولية القانونية عما ارتكبته من جرائم حرب مع التأكيد على ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم”.
مصادر الخبر
- قمة الدوحة اختتمت بمساندة البشير ومصالحة سعودية ليبية
- ختام ناجح لقمة الحكمة والمصالحة بالدوحة
- 8 ملايين دولار لسد العجز الغذائي الشهري في السودان لمدة سنة
- وزير الخارجية القطري..قرارات القمة العربية ايجابية وفيها روح المسؤولية
- قطر ترعى اجتماع مصالحة بين السعودية وليبيا
- حكمة الملك عبدالله تنجح في إختبار القذافي
