حمد بن جاسم: يجب تسوية قضية القدس في ضوء وضعها التاريخي
في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري عقب مشاركته في الحفل الافتتاحي للدورة 16 لنموذج جامعة الدول العربية بالقاهرة، تناول خلالها الحديث عن أهمية تسوية قضية القدس.
القاهرة – 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005
أكد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، أهمية تسوية قضية القدس المحتلة في ضوء وضع المدينة التي تضم مسلمين ومسيحيين ويهودا.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري، عقب مشاركته في الحفل الافتتاحي للدورة 16 لنموذج جامعة الدول العربية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، تناول خلالها الحديث عن أهمية تسوية قضية القدس.
تسوية قضية القدس
وفي رده على سؤال بشأن تسوية قضية القدس نهائيا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، قال حمد بن جاسم إن “القدس موضوع مهم لكل المسلمين والعرب”.
وتحتل إسرائيل مدينة القدس، منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.
وأضاف حمد بن جاسم: كنت شخصيا شاهدا وسمعت من الطرفين الفلسطيني والأمريكي في مباحثات كامب ديفيد بالولايات المتحدة بين الرئيسين بيل كلينتون وياسر عرفات بين 11 و25 يوليو/ تموز 2000.
وتابع: يجب أن تتم تسوية قضية القدس بطريقة عقلانية في ضوء وضع المدينة التي يوجد بها مسيحيون ومسلمون ويهود، بالإضافة إلى ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين وإزالة المستوطنات الإسرائيلية وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد أهمية أن تكون محاربة الإرهاب جماعية، وأن يسبق ذلك مفهوم واضح للإرهاب.
وأردف: حتى الآن لم يتفق المجتمع العربي والدولي على تعريف مفهوم الإرهاب الذي يعد آفة العصر.
وتأتي تصريحات حمد بن جاسم، ردا على اتهامات أمريكية وغربية للمقاومة الفلسطينية بـ”الإرهاب”، وهو ما ترفضه قطر، التي تصفها بأنها دفاع عن النفس.
الوساطة القطرية بسوريا
وإضافة لموضوع تسوية قضية القدس، رد حمد بن جاسم على سؤال بشأن الوساطة القطرية بشأن الضغوط التي تمارس على سوريا، فقال إن دور قطر يأتي إيمانا من الدولة بخطورة التصعيد.
وحذر من أن هذا التصعيد لن يؤثر على سوريا فقط، وإنما سيشمل المنطقة بأسرها، فالمهم هو استقرار الشعب السوري.
وتتهم أطراف لبنانية ودولية النظام السوري بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (1944-2005) عبر تفجير استهدفه في بيروت 14 فبراير/ شباط 2005، وهو ما تنفيه دمشق.
وأضاف حمد بن جاسم أن الوساطات تتعدد، فهناك وساطات من أجل رفع الظلم عن الدول العربية.
وتابع: ونأمل أن تكون الوساطات من أجل الاستقرار بسوريا، ويجب تنفيذ العدالة دون تركيع أي من الأطراف، حيث يجب أن يأخذ كل شخص ارتكب جريمة ما عقابه أيا كان موقعه.
وأردف: فنحن لا نريد أن ندين سوريا، وليس من مصلحة أحد عربيا ودوليا الوصول إلى طريق مسدود.
واستطرد: فهناك سيناريوهات عديدة يجرى الحديث عنها، وكلها سوف تأتي على العرب جميعا بالخسارة، ولنا فيما يحدث في العراق نموذج لما يمكن أن تجره أوضاع معينة على المنطقة العربية.
ويعاني العراق فوضى واضطرابات أمنية وسياسية منذ أن غزته قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة، في مارس/ آذار 2003 وأسقطت حكم الرئيس صدام حسين، بدعوى امتلاكه أسلحة دمار شامل.
التضامن العربي
وبشأن التعاون العربي، قال حمد بن جاسم: لا أعتقد بوجود تضامن حقيقي، خاصة وأن هذا القرار لا تأخذه الشعوب، وإنما هو مرهون بإرادة وأمزجة 22 رئيس دولة عربية.
وأعرب عن اعتقاده بأن مصر لها دور مهم في لم الشمل العربي، والمطلوب أن تقوم به بشفافية كاملة.
ودعا إلى أن يغلب الجميع المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية “في ضوء أن يكون لنا رؤية واضحة، سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية”.
وضرب مثالا بما قام به العرب إبان احتلال الكويت، قائلا إنه عندما اتحد العرب لتحرير الكويت جمعتهم دولة مثل أمريكا.
واحتل الجيش العراقي الكويت في أغسطس/آب 1990، وأعلنت بغداد ضم الكويت إلى العراق، واستمر الاحتلال سبعة أشهر حتى تحرير الكويت في فبراير/ شباط 1991.
وتابع حمد بن جاسم: فنحن في حاجة إلى حكم العقل والضمير في شعوبنا التي تعاني من غياب الديمقراطية، فالحكام العرب يرون أنهم فوق المحاسبة.
وأضاف أن النظم والحكومات العربية لا يوجد لديها ما يجعلها مسؤولة أمام شعوبها، ومن المهم أن نبتعد عن المزاجية وأن تحل محلها الديمقراطية.
ورأى أن الدول العربية الآن تسير خطوة للأمام وخطوات للخلف في هذا المجال.
وفي رده على سؤال بشأن الدور العربي في الصومال، رد حمد بن جاسم مستنكرا، أنه “ليس للعرب دور في الصومال، لأنه بلد فقير ليس لديه بترول!”.
واستدرك: “لكن قطر لعبت دورا من خلال رعايتها للعديد من الاجتماعات التي قمنا بتمويلها والجامعة العربية والدول العربية على علم تام بالدور القطري في هذا الشأن”.
وأكد أنه من المهم أن يجمع الصوماليين قائد وقيادة حكيمة توحد كلمتهم.
ويعاني الصومال من حرب أهلية منذ أن انهارت الحكومة المركزية عام 1991.
قناة “الجزيرة”
ونفى حمد بن جاسم ما يشاع عن تبعية قناة “الجزيرة” لوزارة الخارجية القطرية، وما يشاع عن هجوم القناة على الأنظمة العربية.
وقال إن ما يقال في هذا الشأن شائعات رددتها دولتان (لم يحددهما) نعرف دوافعهما جيدا، بل إن بعض الصحف العربية تمادت في الحديث عن أنني شخصيا أملك أسهما في “الجزيرة”.
وأكد أن هذا يتنافى مع الحقيقة كلية، حيث إنه من المعروف أن “الجزيرة” مملوكة كلها للدولة، وأن هناك مشروعا ودراسات الآن باتجاه تخصيصها.
واستدرك: لكن كل هذا لا يعني أن “الجزيرة” ليست بالفكرة الجيدة على العكس، فما قامت به أنها خالفت القاعدة السائدة بين العرب.
وأوضح أن النظم العربية كانت تلجأ في الهجوم على بعضها البعض إلى تمويل الصحف في المهجر، وكان الهجوم أو المدح يتم عبر تلك الوسائل في الخفاء.
وأردف: “الجزيرة” لم تتوقف عن معالجة أي موقف لأية دولة عربية بما فيها قطر، فهناك قضايا كثيرة نوقشت عبر “الجزيرة”، ولكن هناك من يريد أن يرى ومن يريد ألا يرى.
وبشأن ما يتردد عن دور قطر في الترويج للسياسة الأمريكية، قال بن جاسم: أنا منفذ لسياسة بلدي أولا.
وأوضح أنها سياسة واقعية لا تعتمد على ما يقوم به العرب لدغدغة عواطف الشعوب.
وتابع: لقطر علاقات مميزة مع أمريكا، ولكن لا تتفق معها في كل سياساتهم، وهناك سياسة إستراتيجية لا ننكرها مثل الغير وهي علاقات مهمة جدا.
وبالنسبة لمؤتمر الوفاق العراقي الذي عقد بالقاهرة أخيرا، قال بن جاسم إنه خطوة مهمة والمهم متابعة الموضوع بشكل جيد من الجامعة العربية.
وأردف: ونشكر السيد عمرو موسى (الأمين العام للجامعة العربية) على مجهوداته في هذا الموضوع.
وجمع هذا المؤتمر، في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، أكثر من ستين شخصية تمثل جميع القوى السياسية العراقية، بهدف الحوار بشأن مستقبل البلاد.
الجزر الإماراتية
وفيما يتعلق بأزمة الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، قال حمد بن جاسم: الإمارات تسعى لحل الموضوع بالطرق السلمية، كما أن إيران دولة مسلمة شقيقة لنا معها علاقات مهمة.
وتابع: ومن ثم يجب أن يجلس الطرفان على مائدة الحل السلمي لحل المشكلة بشكل مباشر أو إحالتها للقضاء الدولي، وهذه رؤيتنا في قطر.
وفي 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، احتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه.
وفي رده على تساؤل بشأن الموقف من قضيتي تيسير علوني وسامي الحاج، قال حمد بن جاسم لا أعرف القضية بتفاصيلها، ولكن أتمنى خروجهما لعوائلهما ومراجعة الأحكام إذا كان هناك خطأ ما.
وعلوني مراسل سوري لقناة “الجزيرة”، اعتقلته إسبانيا عام 2003، وحكمت عليه في سبتمبر/ أيلول 2005 بالسجن سبع سنوات؛ بتهمة التعاون مع خلايا إرهابية والاتصال بتنظيم “القاعدة”، وهو ما نفاه.
أما الحاج فمصور سوداني عمل في “الجزيرة” وغطى الغزو الأمريكي لأفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2001، واعتقلته باكستان على الحدود في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه.
وسلمت باكستان الحاج للأمريكيين الذين احتجزوه بمعتقل غوانتانامو، للاشتباه في صلته بتنظيم “القاعدة”، الذي تبنى هجمات بواشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، أسقطت نحو ثلاثة آلاف قتيل.
