حمد بن جاسم يبحث في بيروت تهدئة التوترات بين اللبنانيين
خلال لقاءات عقدها رئيس الوزراء القطري، مع عدد من القيادات السياسية في العاصمة بيروت، لبحث تهدئة التوترات بين اللبنانيين.
بيروت – 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2010
بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، مع عدد من القيادات في بيروت، سبل تهدئة التوترات بين اللبنانيين.
جاء ذلك خلال لقاءات عقدها رئيس الوزراء القطري، مع عدد من القيادات السياسية في العاصمة بيروت، لبحث تهدئة التوترات بين اللبنانيين.
تهدئة التوترات بين اللبنانيين
ووصل حمد بن جاسم إلى بيروت ظهر الإثنين في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقا، في مسعى لتهدئة التوتر داخل لبنان، وذلك قبل ساعات من مغادرة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى الدوحة.
وذكر بيان صادر من مكتب الرئيس اللبناني أن حمد بن جاسم التقى سليمان واستعرض معه العلاقات الثنائية.
وبعد المحادثات، توجه سليمان إلى الدوحة مباشرة في زيارة تستمر يومين للمشاركة كضيف شرف في حفل افتتاح الحوض الجاف لإصلاح السفن في منطقة رأس لفان بقطر.
كما التقى رئيس الوزراء القطري في وقت لاحق بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء سعد الحريري، ضمن المساعي القطرية من أجل تهدئة التوترات بين اللبنانيين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي اشترط عدم ذكر اسمه، أن زيارة حمد بن جاسم تتصل بشكل أساسي بالأزمة السياسية في لبنان المتعلقة بملف “شهود الزور” في اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.
ويتهم حزب الله اللبناني المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في اغتيال الحريري بأنها “مسيسة وتخدم مصلحة إسرائيل، وبأنها تستند إلى شهود زور”، وحذر بأنه “سيقطع يد أي شخص يحاول اعتقال عناصر منه”.
وفي الإطار ذاته أكد زعيم التيار الوطني الحر في لبنان، العماد ميشال عون أن التيار لن يشارك في أي جلسة حوار أو جلسة لمجلس الوزراء قبل البت في ملف “شهود الزور”.
وكان عون قد حذر من قبل برد عنيف من جانب حزب الله قد يشعل أزمة تتخذ طابعا عسكريا إذا ما وجهت المحكمة الدولية اتهامات لعناصر تابعة للحزب.
كما وجه الرئيس اللبناني كلمة، أمس الأحد 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، بمناسبة الذكرى السابعة والستين لاستقلال لبنان، دعا فيها اللبنانيين إلى “عدم السماح بأن يكون لبنان ساحة للصراعات والتدخل الأجنبي”.
وقال عون: “رغم دور العرب في دعم لبنان، فإن المسؤولية تقع على عاتق اللبنانيين لاقتراح الحلول المناسبة لحل الأزمة”.
زيارة استطلاعية لأوضاع لبنان
من جانبها، نقلت صحيفة اللواء اللبنانية عن مصادر حكومية أن زيارة حمد بن جاسم إلى بيروت، وإن كانت استطلاعية، إلا أنها جاءت لتؤكد استمرار دعم قيادة قطر لسلامة واستقرار البلاد، إضافة إلى تهدئة التوترات بين اللبنانيين.
وقالت الصحيفة، إن رئيس الوزراء القطري شدد أمام المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم على “ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وباتفاق الدوحة”.
كما أكد حمد بن جاسم، وفق الصحيفة على “ضرورة عدم القيام بأي أعمال عنف من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي جدا على الوضع الداخلي، وتفسح المجال أمام عودة التقاتل بين اللبنانيين”.
وأشارت الصحيفة إلى أن حمد بن جاسم أعرب عن دعم بلاده للمسعى السوري السعودي لحل الأزمة اللبنانية، لافتاً إلى أن الدوحة لا تملك أي مبادرة في الوقت الراهن.
وأكد أن “الدوحة تقف موقفا مساندا وبقوة للجهود التي تبذلها دمشق والرياض لمساعدة اللبنانيين على تجاوز مأزقهم، وبما يمكنهم من التعامل بأقصى درجات المسؤولية مع القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري”.
تحذير اللبنانيين
وكشفت المصادر أن حمد بن جاسم كان واضحا في تحذيره المسؤولين اللبنانيين من أن أي اقتتال داخلي بين اللبنانيين “سيشجع إسرائيل على مهاجمة لبنان لتحقيق الأهداف التي عجزت عنها في عدوان يوليو/ تموز 2006”.
ونقلت المصادر عن حمد بن جاسم قوله “إن مسؤولية اللبنانيين الوطنية تقتضي عدم إعطاء إسرائيل هذا المبرر، والعمل في المقابل على حماية الوحدة الوطنية بمزيد من التماسك والتضامن”.
وطالب بـ”عدم تشريع الأبواب الداخلية أمام رياح الفتنة الخارجية، خاصة وأن إسرائيل ما زالت تتحين الفرص للانقضاض مجددا على لبنان لتعويض هزيمتها التي لحقت بها في الحرب الماضية”.
ونقلت المصادر عن رئيس الوزراء القطري قوله: “تكونت لدى الجانب القطري معلومات من مصادر عربية تفيد بأن إسرائيل تتحضر لشن حرب على لبنان، لكنها تعمل على تهيئة الظروف المناسبة للقيام بها”.
وتابع أن هذا “يستدعي من اللبنانيين وضع خلافاتهم جانباً، والتوحد فيما بينهم خلف المؤسسات الدستورية والجيش لدرء مخاطر أي مغامرة إسرائيلية جديدة”.
وأبلغ حمد بن جاسم القيادات اللبنانية أن بلاده ستواصل مساعيها مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية لتجنيب لبنان مخاطر الانزلاق إلى الفتنة التي تتهدده في حال بقي الخلاف مستفحلا بين التيارات السياسية.
وأكد أن “الفرصة لا تزال متاحة أمامهما لإنقاذ البلد من السقوط في الهاوية، وإعادة الأمور إلى نصابها من خلال التوصل إلى صيغة توافقية يقبل بها الجميع”.
اتفاق الدوحة
وفي 21 مايو/ أيار 2008، توصل حوار الدوحة الذي ترأسه حمد بن جاسم إلى اتفاق لأجل تهدئة التوترات بين اللبنانيين، بعد الاتفاق على انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقرار قانون انتخابي جديد.
ونص الاتفاق على أن جميع الأطراف “تعهدت بحظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان”.
كما اتفق الفرقاء على “حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي”.
وأنهى الاتفاق الأزمة السياسية في لبنان التي استمرت لنحو 18 شهرا ووصلت إلى حد الاقتتال الداخلي وهو ما كان ينذر بأن البلاد على شفا حرب أهلية جديدة.
أزمة سياسية
ويعيش لبنان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أزمة سياسية حادة على وقع الخلافات بين فريق 14 آذار الحاكم (الموالاة) وأطراف المعارضة ما أسفر عن اغتيالات واشتباكات مسلحة.
ويطلق اسم “الموالاة” على القوى المساندة للحكومة، وتضم تيار المستقبل (سنة) بزعامة سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي (دروز) بزعامة وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية (موارنة) بزعامة سمير جعجع، وحزب الكتائب (موارنة) بزعامة أمين الجميل.
وتتألف المعارضة من حزب الله (شيعة) بزعامة حسن نصر الله، وحركة أمل (شيعة) بزعامة نبيه بري، وتكتل التغيير والإصلاح (موارنة) بزعامة ميشال عون، وجبهة العمل الإسلامي (سنة) بزعامة فتحي يكن.
كما تضم كل من اللقاء الوطني (سنة) بزعامة عمر كرامي، والحزب الديمقراطي (دروز) بزعامة طلال أرسلان، وتيار التوحيد (دروز) بزعامة وئام وهاب، والحزب السوري القومي الاجتماعي (علماني)، والحزب الشيوعي (علماني).
