حمد بن جاسم يدعو إلى إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج
خلال كلمة رئيس الوزراء القطري في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول لمجلس العلاقات العربية والدولية في الكويت التي دعا خلالها إلى إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج.
الكويت – 11 فبراير/ شباط 2013
دعا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج العربي، مؤكدا أنه لا بديل للعواصم العربية وطهران سوى التعايش والحوار.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء القطري، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول، لمجلس العلاقات العربية والدولية في الكويت، الإثنين 11 فبراير/ شباط 2013، التي دعا خلالها إلى إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج.
منظمة للدول المطلة على الخليج
وركز رئيس الوزراء القطري خلال كلمته، على “العوامل الرئيسية التي تحكم توجهات علاقات الوطن العربي مع العالم”.
وشدد على عمق العلاقات العربية الإيرانية، كونها “علاقات قديمة وثابتة، رسخها التاريخ وعمقتها الجغرافيا، ولذلك فهي قادرة على الصمود في وجه الأزمات والتوترات الطارئة”.
وأضاف: “ولا بديل للطرفين عن التعايش والتعاون والتحاور؛ لحل المشاكل وتجاوز العقبات.. قد تكون هناك قضايا عالقة بين إيران ودول عربية خاصة في منطقة الخليج”.
واستدرك: “ولكن بالحوار البناء، وانتهاج السبل الدبلوماسية، وتعزيز الثقة بعيدا عن الغلظة، يمكن التوصل إلى حلول لهذه القضايا”، واقترح إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج للتعاون.
وتتهم دول عربية وغربية إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية وامتلاك أجندة توسعية في المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينما تقول طهران إن برنامجها النووي سلمي، وإنها تلتزم بمبادئ حُسن الجوار.
وإضافة إلى دعوته لإنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج، أشار حمد بن جاسم خلال كلمته إلى “وجود دولة أخرى مهمة في الجوار العربي؛ هي تركيا، التي تربطها بالعالم العربي علاقات تاريخية”.
ورجح أن هذه العلاقات ستشهد في المرحلة القادمة مزيدا من التفاهم والتعاون، خاصة في المجالين الاقتصادي والسياسي.
وتابع أن “تركيا مؤهلة لتصبح شريكا اقتصاديا وسياسيا مهما للعالم العربي، بفضل ديناميكية قيادتها، ووضوح رؤيتها، ورسوخ نظامها السياسي”.
تطورات القضية الفلسطينية
وبشأن القضية الفلسطينية، قال حمد بن جاسم إن “تطوير العلاقات العربية مع الولايات المتحدة والدول الغربية يقتضي التوصل لحل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية، يتم في إطاره قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية”.
وعبَّر عن أمله “بأن تشهد المرحلة القادمة تفهما أمريكيا أكثر حيادية وموضوعية، وتحركا أسرع تجاه هذا الحل”.
وتابع: “تضاعفت قناعة العالم بعدالة القضية الفلسطينية، وبضعف الحجج الإسرائيلية الواهية التي لا يسندها منطق ولا يدعمها قانون، وتتنافى تماما مع المواثيق والأعراف الدولية”.
وأكد حمد بن جاسم أن حصول دولة فلسطين على عضوية الأمم المتحدة بصفة مراقب وبأغلبية ساحقة، أبلغ دليل على تأييد العالم لقيام الدولة الفلسطينية.
ومنحت الأمم المتحدة، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو”، بعد تصويت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للمنظمة الدولية.
وصوّتت لصالح الطلب الفلسطيني 138 دولة، فيما عارضته 9 دول، وامتنعت 41 دولة عن التصويت.
ومنذ عام 1974، كان وضع فلسطين في المنظمة الدولية هو “كيان مراقب غير عضو”، وهو ما يتيح لها ممارسة صلاحيات محدودة؛ منها المشاركة بالنقاشات العامة، ومخاطبة الدول الأعضاء بافتتاح أعمال الجمعية العامة للمنظمة.
أهمية الوحدة العربية
وقال حمد بن جاسم إن “العالم العربي بحكم موقعه وموارده وتاريخه وإسهاماته الحضارية وكثافته البشرية وثقله الاقتصادي ووزنه الاستراتيجي، مؤهل ليكون كيانا فاعلا في هذا العالم”.
واستطرد: “هو مؤهل أيضا ليكون مركز ثقل مهما، ولاعبا مؤثرا لا يمكن تجاوزه في معادلات السياسة والاقتصاد”.
وأوضح أن “العالم العربي تتوافر فيه مقومات النهوض والتقدم، والمكانة العالمية، ومكامن القوة الاقتصادية والسياسية، وعوامل التأثير والفعالية على الساحة الدولية”.
وحول تسمية “العالم العربي”، تساءل حمد بن جاسم عن “ما نعنيه بمجموعة الدول العربية؟ هل هي التي تفصل بينها الحدود، وتمزقها الخلافات، وتهدر مواردها المنازعات والحروب؟”.
وأردف: “أم نعني بالعالم العربي المساحة الجغرافية الواسعة التي تتوسط العالم، وتمتلك القدرة الكافية لتكتفي ذاتيا بكل احتياجاتها الضرورية، فلديها القوة البشرية والمياه الوفيرة ومصادر الطاقة والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة”.
وأضاف: “ثم إنها بعد ذلك تمتلك عوامل التكامل وحتى الوحدة الشاملة، فاللغة واحدة، والدين واحد بالنسبة لمعظم السكان، وكذلك التاريخ والثقافة والموروثات الاجتماعية”.
ضرورة الإصلاح العربي
وشدد حمد بن جاسم خلال كلمته على أن “الخطوة الأولى لإصلاح حال عالمنا العربي، تبدأ بإصلاح الأوضاع الداخلية لكل دولة عربية”.
وتابع: “ليس بالضرورة أن تقوم ثورة أو انتفاضة في دولة ما ليتم الإصلاح”.
وأضاف بأن “الإصلاح المدروس والمتدرج والمواكب للتطلعات الشعبية، قد يكون أجدى وأنفع وأرسخ من إصلاحات متعجلة، تفرضها الضغوط وفورات الحماس”.
وأوضح أن “الإصلاح المطلوب لا يشمل فقط الجوانب السياسية، بل يمتد ليتناول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة أنظمة التعليم المتكاملة التي تحتاج إلى نفض عنيف يزيل الغبار عنها”.
واعتبر رئيس الوزراء القطري أن “الخطوة الثانية والضرورية لإصلاح حال العالم العربي تكمن في إصلاح جامعة الدول العربية؛ حتى تكون قادرة على تحقيق أهدافها داخل العالم العربي”.
واستطرد: “وكذلك حتى تكون قادرة على حماية المصالح العربية في الخارج، وعلى تطوير وتمتين العلاقات العربية مع دول العالم، ومع الاتحادات والتجمعات القارية”.
وتابع: “وهنا قد يكون مفيدا أن تسعى الجامعة العربية لتأسيس آلية مشتركة تجمعها مع الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة “آسيان” (رابطة دول جنوب شرق آسيا)، واتحاد دول أمريكا الجنوبية”.
وأكد بن جاسم ضرورة أن “يسبق ذلك كله إعادة النظر في النظام الأساسي للجامعة العربية، بما في ذلك الانتقال من مبدأ الإجماع (في اتخاذ القرارات) إلى الأغلبية”.
ودعا إلى “ألا تقتصر العلاقات العربية مع دول العالم على الجوانب الاقتصادية والتجارية والأمنية، وأن يكون هناك بعد ثقافي لهذه العلاقات”.
وطالب بـ”ضرورة أن تقود الجامعة العربية، بعد تطويرها وإصلاح مناهجها وهياكلها، تحركا ثقافيا مدروسا تجاه دول العالم، وأن تهتم بإنشاء مراكز ثقافية عربية بالولايات المتحدة والعواصم الأوروبية كمرحلة أولى”.
وتابع: “كثير من شعوب العالم، خاصة بأمريكا وأوروبا، يجهلون ثقافتنا العريقة والراقية، ودورنا الحضاري المتميز بحقب التاريخ المختلفة، وهم عرضة للتأثر بالحملات المعادية التي تشوه صورة العرب وتقلل من شأنهم”.
وكالة أنباء عربية
وبشأن دور الإعلام في تغيير الواقع العربي، دعا حمد بن جاسم إلى “تطوير وابتكار الوسائل التي تجعل الإعلام العربي قادرا على مخاطبة العالم وجذب اهتمام العالم بقضايانا”.
وأكد على ضرورة “أن ينقل هذا الإعلام أحداث العالم العربي إلى العالم بمنظور عربي، ومن الواقع، وليس بمنظور الآخرين الذين قد يجهلون الحقائق أو يتجاهلونها”.
وأوضح أن “الإعلام أصبح صناعة وفنا وعلما، تتفاعل فيه الأفكار والاجتهادات على أساس الاستيعاب والتفهم، وليس الإقصاء ولا الإدانة”.
واستطرد: “كلما أطلقنا الإعلام على سجيته دون حسيب أو رقيب، ازداد فهم العالم واحترامه لقضايانا، وكلما تواضعنا في الاستماع إلى الغير كلما اضطر الغير إلى الاستماع لنا”.
وشدد على أهمية “الكلمة الحرة، التي هي صلب حوار الشعوب في داخل البلاد وخارجها”.
وطالب حمد بن جاسم، بإنشاء وكالة أنباء عربية، تبث إرسالها باللغات الرئيسية في العالم، وتتبع للجامعة العربية، وتكون بعيدة عن التدخلات الرسمية.
وتابع: “وبذلك نضمن وصول أخبار العالم العربي إلى العالم بموضوعية ومصداقية، ونحد من تأثير الأخبار العربية التي تبثها بعض وكالات الأنباء العالمية، ولا تخلو من التحريف والتشويه”.
وأعرب حمد بن جاسم عن أمله في تفعيل دور الدبلوماسية الشعبية تجاه العالم؛ لتكون دعما وسندا للدبلوماسية العربية الرسمية، على أن يكون ذلك تحت مظلة الجامعة العربية.
ودعا الجامعة إلى “إنشاء جمعيات للصداقة العربية مع دول العالم، إلى غير ذلك من آليات العمل الدبلوماسي الشعبي الذي سيكون له بلا شك مردود إيجابي لصالح العرب”.
العلاقات مع آسيا وأفريقيا
وأشار حمد بن جاسم خلال كلمته إلى مستقبل العلاقات العربية بقارتي آسيا وأفريقيا، وأكد على أهمية تعزيز هذه العلاقات، كون القارتين ” يمثلان بحق العمق الاستراتيجي للعالم العربي”.
واستطرد: “ولذلك فلابدَّ من منظور جديد لعلاقاتنا الآسيوية والأفريقية، يرتكز على تبادل المصالح المشتركة، والارتقاء بالتعاون الاقتصادي، وتطوير التنسيق السياسي والأمني”.
ونبه إلى أهمية الاستقرار السياسي والأمني للاستثمار.
وأضاف حمد بن جاسم بأن “الاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق أفريقيا ينبغي ألا تكون سببا لصرف النظر عن الاستثمار في هذه القارة”.
وتابع: “فهناك دول مستقرة نسبيا في شرق أفريقيا وغربها، ثم هناك جمهورية جنوب أفريقيا، التي تتمتع باستقرار سياسي وانفتاح اقتصادي”.
دور الاقتصاد والنفط
وقال حمد بن جاسم إن “العامل الاقتصادي محرك أساسي بالعلاقات الدولية، ومن المهم بالنسبة للعرب، وللحفاظ على علاقاتهم مع الدول الرئيسية المستوردة للنفط والغاز، أن يستمروا في تنويع مصادر الدخل”.
وتابع: “وأن يستمروا أيضا في زيادة استثماراتهم الخارجية، وأن تكون لعلاقاتهم مع هذه الدول أبعاد إستراتيجية بعيدة المدى”.
وأكد رئيس الوزراء القطري “ضرورة ألا تنحصر هذه العلاقات في الجانب الاقتصادي وحده، فلا توجد ضمانات لاستمرار اعتماد الدول الصناعية الكبرى على استيراد النفط والغاز من الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة”.
وأردف: “وعلينا أن نكون مستعدين لأي مستجدات أو متغيرات في سوق الطاقة العالمية”.
إصلاح الأمم المتحدة
ودعا حمد بن جاسم العالم العربي إلى “تطوير وتفعيل علاقاته الدولية المستقبلية، مثل مناطق العالم الأخرى”، وإلى أن ينتهج الخطط الإستراتيجية المدروسة والرؤية الشاملة في علاقاته الإقليمية والدولية.
وأكد أن “مواكبة المتغيرات لا تكون بالانفعالات وردود الأفعال، ولكن بالفعل الجاد والمؤثر، وبالتخطيط السليم والفكر المنفتح، والقدرة على التفاهم والتحاور مع الآخرين، وتغليب المصلحة العليا على المصالح الضيقة”.
وشدد في هذا الصدد على ضرورة إجراء إصلاحات واسعة في منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
وأرجع ذلك إلى أن أن واقع العالم الآن يختلف جذريا عن واقعه عام 1945 عندما تأسست الأمم المتحدة.
وتابع: “لذلك، ومن أجل عالم يسوده الأمن والسلام والاستقرار والثقة المتبادلة والتفاهم المشترك بين دوله وشعوبه، فلابد من إجراء هذه الإصلاحات الملحة والضرورية”.
وحضر الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مجلس العلاقات العربية والدولية بالكويت، كل من رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، والأمير تركي الفيصل، ورئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري.
كما حضرها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، ورئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بجانب سياسيين ومفكرين عرب وأجانب وأكاديميين ومتخصصين.
ويُعقد المؤتمر على مدى يومي 11 و 12 فبراير/ شباط 2013، ويتضمن ثلاث جلسات رئيسية تُعقد تحت عناوين “الوطن العربي والغرب”، و”الوطن العربي والشرق”، و”الوطن العربي ودول الجوار”.
وتشكل مجلس العلاقات العربية والدولية عام 2010، ويتخذ من الكويت مقرا له، ويهدف إلى تكوين شبكة معرفية وسياسية مع جميع المؤسسات البحثية والعلمية والسياسية العاملة في مجالات واهتمامات المجلس.
مصادر الخبر
- رئيس الوزراء يقترح إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج
- حمد بن جاسم يقترح إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج
- رئيس وزراء قطر يؤكد ضرورة اصلاح حال العالم العربي وجعله اكثر تأثيرا في العالم
- وزيرالخارجية القطري يزورالكويت للمشاركة في مؤتمر العلاقات العربية الدولية
- منظمة للدول المطلة على الخليج تضم إيران
- المبارك ناب عن الأمير في افتتاح «مؤتمر» مجلس العلاقات العربية الدولية
- حمد بن جاسم: إصلاح العالم العربي يبدأ بإصلاح الأوضاع الداخلية لكل دولة
- حمد بن جاسم: إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج للحوار مع إيران
- حمد بن جاسم: منظمة للدول المطلة على الخليج للحوار مع إيران
