حمد بن جاسم: نريد انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية
في مداخلة لوزير الخارجية القطري، ضمن “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” الذي أقيم في الدوحة، أكد خلالها ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية.
الدوحة – 11 أبريل/ نيسان 2005
قال النائب الأول لرئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 11 أبريل/ نيسان 2005، إن المطلوب في عملية السلام ليس تقديم مبادرات، بل انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك في مداخلة لوزير الخارجية القطري، ضمن “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” الذي أقيم في الدوحة، أكد خلالها ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية.
وتتزامن تصريحات حمد بن جاسم، مع زيارة يجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، استبقها بإعلان حكومته عن خطط لبناء 3500 وحدة قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية المحتلة.
مبادرات سلام عربية عديدة
وشكك حمد بن جاسم، في قيام الدول العربية بأي دور في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قائلا إن “دورها ضعيف في عملية السلام، وإن فاقد الشيء لا يعطيه”.
وأوضح: “الدول العربية تقدمت بعدة مبادرات (للسلام مع إسرائيل)، منها مبادرة الملك فهد، ومبادرة بيروت (خلال قمة عربية عام 2002)، وبعض الدول العربية لا تتفق فيما بينها على هذه المبادرات”.
وتتألف مبادرة الملك فهد بن عبد العزيز، التي أُعلنت في 7 أغسطس/آب 1981 عندما كان وليا للعهد، من ثماني نقاط، تتضمن اعترافا ضمنيا بوجود إسرائيل، إذ أقرت المبادرة بحق دول المنطقة كافة في العيش بسلام.
أما مبادرة بيروت، فتدعو إســرائيل للانسحاب مــن الأراضـي العربيـة المحتلـة منـذ 1967، والقبول بدولة فلـسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الـشرقية، مقابـل إنشاء الـدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل.
وأردف حمد بن جاسم أنه “حينما طالبت الولايات المتحدة الدول العربية بتقديم مبادرات، سارعت بعض الدول، ومنها سوريا، إلى تقديم ما طُلب في مؤتمر أوسلو (1993)”.
وأكد أنه “يتوجب علينا أن نجلس مع من نحاوره، لا أن نرسل مبادراتنا بالبريد الإلكتروني”، مشددا على أن “الأمريكيين سئموا المبادرات، وإذا كان هناك سلام يجب أن يجلس العرب والإسرائيليون، وحينئذ تتدخل أمريكا بكل قوتها”.
انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية
وقال حمد بن جاسم إن “هناك آراء تطالب بإلقاء إسرائيل في البحر.. وحينما نريد سلاما، فالمطلوب تطبيق القرار (الدولي) 242 المتعلق بموضوع انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها (عام 1967)”.
وكان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد أصدر القرار 242، بعد حرب “الأيام الستة” عام 1967، ولم يتم تنفيذه منذ ذلك الحين.
وأكد حمد بن جاسم، أن “كل المبادرات التي قُدمت لن تحل المشكلة (بين العرب وإسرائيل”، وأرجع ذلك إلى أن “شارون يريد أن يعمل ديسكاوند (تخفيض) على الأراضي التي يريد الانسحاب منها”.
وأوضح أن “الانسحاب (الإسرائيلي) الذي يتم بشكل ما من غزة والذي لن يفيده (شارون)، يهدف إلى اقتتال الفلسطينيين فيما بينهم، ثم يعيد النظر فيما يمكن أن يتقدم به”.
وردا على سؤال بشأن دور العالم العربي والإسلامي بخصوص القضية الفلسطينية، قال حمد بن جاسم إن الجامعة العربية يمكن أن تقوم بالدور نيابة عن الدول العربية.
لكنه شكك في قدرة الدول العربية “على تقديم أي شيء للفلسطينيين، وبالتالي فهي لا تستطيع ضبط الفلسطينيين، لأنهم ليس لديهم أي مستقبل أو منطق بل هناك كلام عام”.
واستعرض حمد بن جاسم الأسباب التي تمنع الدول العربية من تقديم المبادرات، وذكر منها: الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها بعض الدول العربية، والأوضاع الاجتماعية التي تعايشها.
العودة لنقطة الصفر
وأكد حمد بن جاسم أن “الإسرائيليين عندما يحدث أي شيء يرجعون إلى نقطة الصفر.. واليوم شارون يزور الولايات المتحدة التي لا تستطيع أن تقنعه بتقديم تنازلات”.
وقال إن “المطلوب ليس تقديم مبادرات (للسلام)، لكن تطبيق القرارات الخاصة بموضوع انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، وقضية القدس يمكن أن تُحل برضا جميع الأطراف”.
وتابع: “إعادة الإعمار التي تقوم بها الدول، ومنها الدول العربية من خلال الصناديق الخاصة، وكذلك العالم الغربي، يجب أن يقدم المساعدات، لكن كل هذا يُدمر بأسباب بسيطة”.
وتساءل حمد بن جاسم مستنكرا: “لماذا يدمر الإسرائيليون كل ما نقوم بإعماره، ولماذا لم تدفع إسرائيل أيضا وتساهم في الإعمار، ومن يعطينا الضمانات لوقف التدمير، ولماذا دمرت مطار غزة ولم تغلقه؟”
كما طالب بوجود موقف موحد فلسطيني وإدارة أمريكية مهمة وموقف دولي مهم وكذلك دور عربي منصف.
وتابع أن “كل إدارة أمريكية تحاول خلال الفترة الثانية من قيادتها للولايات المتحدة عمل أي شيء وإصلاح بعض الأمور”.
وأوضح أن الدول العربية لم تطلب استخدام القوة ضد إسرائيل، “لكن نريد أن تستخدم الولايات المتحدة القوى الدافعة”.
وأكد أن “الاقتصاد الإسرائيلي مرتبط بالولايات المتحدة، ونحن لا نعترض على ذلك، ويمكن للولايات المتحدة أن تستخدم هذه الورقة”.
منتدى أمريكا والعالم الإسلامي
وينظم معهد بروكينجز بالتعاون مع حكومة قطر، سنويا، منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة، الذي يضم جلسات حوارية.
ويشارك في المنتدى نخبة من السياسيين والمسؤولين والأكاديميين وقادة الرأي ورجال الدين والأعمال والثقافة والإعلاميين من الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي.
وعادة، يركز المنتدى على التوترات الموجودة في المجتمعات المسلمة، وبين الدول ذات الأغلبية المسلمة والغرب، بجانب قضايا أخرى تهم كلا من العالم الإسلامي والولايات المتحدة.
مصادر الخبر
فلسطين تتصدر أعمال منتدى أميركا والعالم الإسلامي بالدوحة
الشيخ حمد بن جاسم: الموقف العربي لا يساعد علي تقديم مبادرات وعلي الفلسطينيين الاعتماد علي أنفسهم
