حمد بن جاسم يعلن موافقة سوريا على المبادرة العربية لوقف العنف
في مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، لإعلان موافقة سوريا على المبادرة العربية.
القاهرة – 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011
أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، موافقة سوريا على الخطة العربية لإنهاء الأزمة الحالية في البلاد، والتي تنص على وقف العنف فورا ضد المدنيين.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري، عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب، بالعاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، لإعلان موافقة سوريا على المبادرة العربية.
موافقة سوريا على المبادرة العربية
وقال حمد بن جاسم: “الحكومة السورية قبلت بوقف العنف فورا ضد المدنيين، وسحب قواتها من المدن، والإفراج عن المعتقلين والدخول في حوار مع المعارضة خلال أسبوعين”.
وأشار وزير الخارجية القطري إلى أن اللجنة الوزارية التي يرأسها لمست من الجانب السوري أنه “يريد التعاون ويريد تنفيذ هذه البنود”.
وكشف في بيان اعتمده وزراء الخارجية العرب عن بنود ورقة العمل التي قدمتها اللجنة الوزارية، 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، بالدوحة للوفد السوري الذي ترأسه وزير الخارجية وليد المعلم.
وأوضح حمد بن جاسم أن موافقة سوريا على المبادرة العربية تتضمن ورقة العمل التي تنص على “وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان، حماية للمواطنين السوريين”.
وتضمنت الورقة أيضا: “الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة”.
كما تنص على: “فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للإطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث”.
حوار وطني سوري
وقال حمد بن جاسم: “تباشر اللجنة الوزارية العربية إجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الحكومة والمعارضة استعدادا لعقد مؤتمر حوار وطني خلال أسبوعين من تاريخه”.
وتلا حمد بن جاسم نص البيان الصادر في ختام الاجتماع الوزاري، الذي رحب بـ”موافقة سوريا على المبادرة العربية”، ودعاها إلى الالتزام بالتطبيق الفوري لخطة التسوية بما يجنب سوريا تدخلات أجنبية.
وأكد البيان أن “الجامعة العربية سعيدة بالاتفاق، وستكون أسعد لو يطبق فورا”، موضحا أن “الجامعة ستجتمع مجددا في حال لم تطبق دمشق الاتفاق الذي من شأنه تهدئة الأوضاع”.
وأشار البيان إلى أن “اللجنة الوزارية ستستمر في الاتصال بالحكومة والمعارضة السوريتين، وأن تقدم تقارير دورية بشأن التزام دمشق بخطة التسوية، وأن يظل المجلس الوزاري العربي في حالة انعقاد دائم”.
من جهته، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي: “الهدف الحقيقي من ورقة العمل يكمن في تقديم حل عربي ينقل رسالة واضحة إلى الشعب السوري”، مشددا على “ضرورة تطبيق الاتفاق”.
كما عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، عن دعم بلاده المبادرة العربية، مؤكدا في الوقت نفسه “رفض موسكو تكرار السيناريو الليبي في سوريا”.
من جانبها، كررت الولايات المتحدة الأمريكية دعوتها للرئيس السوري للتنحي رغم إعلان الجامعة العربية بأن دمشق قبلت خطتها التي تستهدف إنهاء العنف في سوريا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحفيين: “موقفنا ما زال هو أن الرئيس الأسد فقد شرعيته ويجب أن يتنحى، نؤيد كل الجهود الدولية التي تستهدف إقناع النظام بوقف مهاجمة شعبه”.
المبادرة العربية بشأن سوريا
والثلاثاء 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن الحكومة توصلت إلى اتفاق بشأن الخطة العربية، وأن إعلانا رسميا بهذا الشأن سيصدر خلال اجتماع القاهرة.
وأوضح دبلوماسي رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الخارجية السوري طلب في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، تعديلات على المبادرة العربية، وأنه تمت الموافقة على بعض التعديلات الطفيفة.
وأضاف: “لكن الوفد العربي طلب منه ردا نهائيا الثلاثاء على المبادرة العربية في مجملها، ليكون الموقف السوري واضحا قبل الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة”.
وأوضح الدبلوماسي أن المبادرة العربية ترتكز أساسا على عنصرين، هما “وقف العنف والسماح بدخول منظمات عربية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتحقق من ذلك”.
وشدد على أنه “عند إحراز تقدم ملموس على الأرض، سيبدأ حوار وطني في مقر الجامعة العربية بالقاهرة يشمل كل أطياف المعارضة السورية”.
ونصت المبادرة في أبرز بنودها على إجراء انتخابات رئاسية تعددية مفتوحة للمرشحين كافة الذين تنطبق عليهم شروط الترشيح عام 2014، موعد نهاية الولاية الحالية للرئيس.
ودعت المبادرة الحكومة السورية إلى “الوقف الفوري لكل أعمال العنف ضد المدنيين وسحب كل المظاهر العسكرية من المدن حقناً لدماء السوريين وتفادياً لسقوط المزيد من الضحايا”.
وطالبت بـ”تعويض المتضررين وجبر كل أشكال الضرر الذي لحق بالمواطنين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين أو المتهمين بتهم المشاركة في الاحتجاجات الأخيرة”، كما اقترحت أن يتم فصل الجيش عن الحياة السياسية والمدنية.
ودعت المبادرة إلى “بدء الاتصالات السياسية الجدية ما بين الرئيس وممثلي قوى المعارضة على قاعدة الندية والتكافؤ والمساوة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية برئاسة رئيس حكومة يكون مقبولاً من قوى المعارضة المنخرطة في عملية الحوار”.
المبادرة دعت إلى اتفاق على برنامج زمني محدد لتنفيذها، وتشكيل آلية متابعة بما في ذلك وجود فريق عربي لمتابعة التنفيذ في سوريا.
المعارضة السورية تشكك
كما شككت المعارضة السورية ممثلة بالمجلس الوطني في جدية النظام السوري إزاء المبادرة العربية، واتهم المجلس في بيان النظام السوري بـ”الاستخفاف بالجهود العربية الرامية إلى حقن الدماء”.
وطالب المجلس الوطني، الوزراء العرب بتجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية، وتوفير حماية دولية للمدنيين بغطاء عربي، والاعتراف به ممثلا للثورة السورية وللشعب السوري.
ويضم المجلس الوطني السوري كافة الأطياف السياسية من الليبراليين والإخوان المسلمين ولجان التنسيق وأكراد وآشوريين وهو عضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ويعتبر من أهم مكوناته.
ونقلت شبكة الجزيرة القطرية عن دبلوماسيين عرب تشكيكهم في أن يتعامل الرئيس السوري بشار الأسد بشكل جدي مع الخطة العربية.
ويؤكد الدبلوماسيون أن الأسد ما زال يأمل في الإفلات من خلال الحل الأمني، خصوصا أنه يدرك أن وضع سوريا مختلف كليا من الناحية الجيوستراتيجية عن وضع ليبيا.
وأشار الدبلوماسيون أن “الأسد على قناعة بأن قطاعات مهمة في المجتمع السوري ما زالت تؤيد النظام، ويدلل على ذلك بأن ليس هناك حركة احتجاجية في أكبر مدينتين سوريتين، دمشق وحلب”، وفق الشبكة.
وأشارت الشبكة إلى أن الدبلوماسيين يقولون إن الأسد ربما يعطي إجابة من نوع “نعم ولكن” في إطار سعيه إلى المناورة وكسب الوقت.
ويعتقد الدبلوماسيون أن تحذير الأسد من أن أي تدخل غربي ضد دمشق سيؤدي إلى ما أسماه بـ”زلزال من شأنه أن يحرق المنطقة بأسرها”، يعكس قناعته بأن وضع سوريا مختلف.
وسبق أن حذر حمد بن جاسم، النظام السوري من “اللف والدوران والاحتيال”، داعيا إلى اتخاذ خطوات ملموسة سريعة في سوريا لتجنب عاصفة كبيرة في المنطقة.
احتجاجات شعبية في سوريا
وفي 15 مارس/ آذار 2011، اندلعت بسوريا احتجاجات شعبية مناهضة لحكم الرئيس بشار الأسد طالبت بتداول سلمي للسلطة، لكنه رد بقمعها عسكريا ما زج بالبلاد في حرب دموية مدمرة.
وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، قررت الجامعة العربية تشكيل اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية برئاسة حمد بن جاسم وعضوية كل من مصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان والعراق.
وتضم اللجنة أيضا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، فيما انضم إليها لاحقا الإمارات والبحرين والسعودية والكويت.
وتهدف اللجنة إلى “التواصل مع القيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية والبدء في حوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري”.
مصادر الخبر
- دمشق تقبل “المبادرة” وواشنطن تتحفظ
- حمد بن جاسم: سوريا توافق على الخطة العربية للخروج من الأزمة
- تنص على سحب جميع المظاهر المسلحة من المدن والإفراج عن المعتقلين
- دمشق تحتوي المبادرة العربية: قبول البنود بلا تحفّظ
- سوريا توافق بلا تحفظ على جميع بنود المبادرة العربية لتسوية الأزمة
- ما هو رد فعلِ المجلس الوطني على موافقة النظام السوري على المبادرة العربية؟
