حمد بن جاسم يعلن تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية
خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية في ختام اجتماع غير عادي مستأنف بشأن تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.
القاهرة – 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011
أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في ختام اجتماع غير عادي مستأنف لمجلس الجامعة، بشأن تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.
وأكد حمد بن جاسم، حرص الجامعة العربية على أن يكون حل الأزمة في سوريا عربيا خالصا، قائلا: “كل هدفنا هو مصلحة سوريا العزيزة”، مطالبا بأن “تسود الحكمة هذا الموضوع”.
وأشار حمد بن جاسم، الذي يترأس المجلس الوزاري للجامعة في دورته الحالية، إلى أحقية الشعب السوري في الحصول على حقوقه بطرق سلمية، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية الجبهة السورية بمواجهة إسرائيل.
تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية
وأضاف حمد بن جاسم: “اتخذنا قرارا يتضمن تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ومنظماتها، بدءا من 16 نوفمبر (تشرين الثاني 2011) ونحن نتألم لهذا القرار.
وأوضح أن “هناك دولتان اعترضتا على قرار الجامعة، هما لبنان واليمن، والعراق امتنعت عن التصويت”.
وأعرب عن أمله في “ألا يكون هناك زيادة في القتل وأن تتخذ الحكومة السورية مبادرة لوقف القتل وإطلاق المعتقلين وأن تبدأ بشكل جدي وسريع في عملية إصلاح واسعة في سوريا”.
وعن تأخر إصدار قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، أكد حمد بن جاسم أهمية أن يكون القرار بإجماع عربي، مشيرا إلى إعطاء الوقت الكافي لإتاحة الفرصة لدمشق للالتزام بالمبادرة العربية.
وفيما يتعلق بالخطوات القادمة، التي يمكن اتخاذها ضد النظام السوري عد حمد بن جاسم أن “الأمر يرجع لمجلس الجامعة العربية”.
ويأتي التصعيد داخل الجامعة العربية بعد أن شهدت مظاهرات الجمعة 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، في المدن السورية سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من المدنيين برصاص الجيش السوري.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 16 مدنيا سقطوا خلال مظاهرات الجمعة، 10 منهم في حمص، و5 في درعا، وواحد في أريحا بإدلب.
فيما قالت لجان التنسيق المحلية إن 26 قتيلا مدنيا على الأقل سقطوا، 13 منهم في حمص، و6 قتلى في درعا، و4 قتلى في حماه، بينما سقط قتيل في كل من قطنا والرحيبة في ريف دمشق وإدلب.
آلية المراقبة العربية
وعن اتهام سوريا لبعض الدول العربية إزاء التصعيد الإعلامي للأوضاع في البلاد قال حمد بن جاسم: “لا توجد رغبة عربية في أي تصعيد ضد سوريا”.
وأضاف: “نحن نعمل تحت مظلة الجامعة العربية والموافقة الكبيرة تدل على أن كل الدول العربية متفقة في هذا الموضوع”.
وأوضح أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط يوم 16 فبراير/ تشرين الثاني 2011، سيتابع هذا الموضوع وستعرض عليه الأمانة العامة للجامعة رؤيتها بشأن آلية المراقبة والتنفيذ للقرار.
وأشار إلى أن “هذا الاجتماع يعقد في الرباط لأنه سيعقد هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب وتركيا”.
وأكد أن “أي حديث عن فرض حظر جوي على سوريا أو المطالبة بتدخل أجنبى أمر لم يتم تداوله أبدا خلال الاجتماع، وما يتردد فى هذا الشأن تفسيرات إعلامية الهدف منها خلط الأوراق”.
وحذر حمد بن جاسم من عدم التزام دمشق بالمبادرة وتعقيد الوضع، مشيرا إلى أنه “ليس صحيحا أن البعض يريد تعقيد الوضع في سوريا”.
وأفاد رئيس الوزراء القطري، بأنه سمع هتافات المتظاهرين “عندما اتهمونا بالخيانة”، مؤكدا أنها “قضية إجماع عربي وهناك بعض الإخوان كانوا غير مقتنعين والآن أصبحوا مقتنعين”.
بحث العقوبات على سوريا
وإضافة إلى تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، كشف حمد بن جاسم عن أن الجامعة العربية ستبحث موضوع الإجراءات والعقوبات الاقتصادية والسياسية على النظام السوري.
وبشأن وجود اتصالات تجريها اللجنة الوزارية مع الجانب السوري أكد حمد بن جاسم الذي يرأس أيضا اللجنة الوزارية العربية بشأن سوريا: “ننتظر أي اتصال من الجانب السوري بشأن تنفيذ المبادرة العربية”.
وردا على سؤال بشأن التهديدات الغربية لإيران (حليفة نظام الأسد)، قال حمد بن جاسم إن إيران جارة لدولة قطر، ولدول مجلس التعاون الخليجي.
وأعرب عن أمله “بأن يحل هذا الموضوع بالحوار وعدم استخدام التهديد لإيران لأنه يؤجج الوضع في المنطقة ونحن غير جاهزين للتأجيج”.
كما سُئِل حمد بن جاسم عن إمكان أن تدفع الدول العربية حصة واشنطن في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) بعد أن امتنعت عن تسديدها لهذه الحصة بسبب قبول عضوية فلسطين.
وشدد بن جاسم في رده على أنه “يجب أن يتم توزيع حصة أمريكا على كل الدول الأعضاء في المنظمة وأن تتحمل الدول العربية نصيبها من هذه الحصة”.
الحماية للمدنيين السوريين
من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إن الجامعة بدأت الاتصال بالحكومة السورية منذ أربعة أشهر لوقف العنف.
وأوضح أنه لم يحدث تقدم في ذلك معربا عن أمله بأن يتم وقف العنف في الأيام الأربعة القادمة وهي المهلة التي حددها مجلس الجامعة لتنفيذ قراره بشأن تعليق عضوية سوريا.
ولفت العربي إلى توفير الحماية للمدنيين السوريين من خلال المنظمات العربية والأمم المتحدة في إطار حقوق الإنسان وليس في إطار آخر.
وأشار العربي إلى أنه وفقا للنظام الداخلي فإن قرارا مثل التجميد أو الفصل يستلزم أغلبية الثلثين التي تستخدم في فصل أو تجميد عضوية أي دولة عضو.
وأضاف العربي: “نتحرك في إطار الأغلبية لأنه لو لزم التوافق لما صدر قرار من الجامعة، ومطلوب منا وضع تصور بعد الاتصال بالجهات المعنية عربيا ودوليا سوف نقدمه يوم 16 نوفمبر الجاري”.
وشدد العربي على أن “قرار تجميد عضوية الحكومة السورية إلى حين التزامها بخطة العمل العربية”.
وتتمثل الخطة في حماية المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين بسبب هذه الأحداث وإخلاء كافة المظاهر العسكرية من المدن السورية وعقد مؤتمر حوار وطني تشترك فيه كل أطياف الشعب السوري.
وفي 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، أعلن رئيس الوزراء القطري، موافقة سوريا على الخطة العربية لإنهاء الأزمة الحالية في البلاد.
وتنص الخطة على وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة”.
كما تنص على “فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للإطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث”.
احتجاجات شعبية في سوريا
وفي 15 مارس/ آذار 2011، اندلعت بسوريا احتجاجات شعبية مناهضة لحكم الرئيس بشار الأسد طالبت بتداول سلمي للسلطة، لكنه رد بقمعها عسكريا ما زج بالبلاد في حرب دموية مدمرة.
وفي 16 أكتوبر تشرين الأول 2011، قررت الجامعة العربية تشكيل اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية برئاسة بن جاسم وعضوية كل من مصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان والعراق.
وتضم اللجنة أيضا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، فيما انضم إليها لاحقا الإمارات والبحرين والسعودية والكويت.
وتهدف اللجنة إلى “التواصل مع القيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية والبدء في حوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري”.
وفي سبتمبر/ أيلول 2011، تقدمت جامعة الدول العربية بمبادرة لتسوية الأزمة في سوريا تتكون من 13 بندا، بينها إجراء انتخابات رئاسية، والوقف الفوري لكل أعمال العنف ضد المدنيين.
مصادر الخبر
- الوزاري العربي يعلق مشاركة سوريا بأنشطة الجامعة ويدعو لسحب السفراء
- الجامعة العربية تعلق عضوية سوريا وتدعو إلى سحب السفراء العرب من دمشق
- الجامعة العربية تعلق عضوية سوريا وتدعو لسحب سفراء دولها من دمشق
- الجامعة العربية تعلق عضوية سورية وتفرض عقوبات سياسية واقتصادية
- الجامعة العربية تعلق عضوية سوريا وتدعو الجيش السوري لوقف القتل
