حمد بن جاسم يستعرض بمجلس الأمن الجهود العربية لحل أزمة سوريا
في كلمة لرئيس الوزراء القطري أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة مشروع قرار خاص بسوريا في نيويورك، استعرض خلالها الجهود العربية لحل أزمة سوريا.
نيويورك – 31 يناير/ كانون الثاني 2012
استعرض رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 31 يناير/ كانون الثاني 2012، الجهود التي بذلتها جامعة الدول العربية من أجل حل الأزمة في سوريا داخليا وعربيا.
جاء ذلك في كلمة لرئيس الوزراء القطري أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة مشروع قرار خاص بسوريا في نيويورك، استعرض خلالها الجهود العربية لحل أزمة سوريا.
الجهود العربية لحل أزمة سوريا
وأكد حمد بن جاسم أن مصلحة سوريا هي الهدف الأول والأخير،”وبالتالي ضرورة حماية سيادة سوريا واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها وضمان الاستقرار فيها”.
كما أكد ضرورة تماسك الشعب السوري ووحدته وتآلف أطيافه وحماية جميع فئاته العرقية والدينية والاجتماعية.
وقال حمد بن جاسم إنه جاء إلى مجلس الأمن مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، بطلب من مجلس الجامعة، بهدف إبلاغ مجلس الأمن بالخطة التي اعتمدتها الجامعة ولطلب دعم الخطة العربية من مجلس الأمن.
وبشأن الجهود العربية لحل أزمة سوريا، أوضح: “لقد سعينا في إطار جامعة الدول العربية بالعمل الصبور والدؤوب والمسؤول لتوفير الحلول التي تفضي إلى تسوية سلمية للأزمة السورية”.
مبادرة لوقف العنف
وأشار حمد بن جاسم إلى أن الجامعة العربية اعتمدت منذ 27 أغسطس/ آب 2011، مبادرة استهدفت وقف العنف وإجراء الحوار الوطني الشامل مع المعارضة من أجل درء الأخطار الناجمة عن تفاقم الوضع، وضمان تحقيق الإصلاحات في مناخ آمن ومنضبط.
وعن الجهود العربية لحل أزمة سوريا، أوضح أن “فقرات المبادرة وآليات تنفيذها كانت متوازنة، وتتصف بالشفافية والموضوعية كسبيل وحيد لتحقيق التسوية السلمية للأزمة باتجاه الأهداف التي ذكرتها”.
وتابع: مجلس الجامعة العربية طالب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، بالوقف الفوري والشامل لأعمال العنف والقتل، ووضع حد للمظاهر المسلحة، والتخلي عن المعالجة الأمنية تفاديا لسقوط مزيد من الضحايا.
وقد حذرت الجامعة العربية من الانجراف نحو اندلاع صراع بين مكونات الشعب السوري، ودعت إلى الحفاظ على السلم الأهلي، وحماية المدنيين، ووحدة نسيج المجتمع السوري، حسب حمد بن جاسم.
وضمن الجهود العربية لحل أزمة سوريا، أشار إلى قرار المجلس الذي قضى بتشكيل لجنة عربية وزارية برئاسته، وعضوية وزير خارجية كل من الجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر والأمين العام للجامعة العربية.
وأوضح أن مهمتها الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال، ورفع كل المظاهر العسكرية، وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري.
وتابع: “كما نص القرار على إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة للبدء في عقد مؤتمر حوار وطني شامل بمقر الجامعة العربية وتحت رعايتها من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري”.
واستدرك حمد بن جاسم: “لكن للأسف، لم تلتزم الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها”.
الاجتماع مع بشار الأسد
وأوضح رئيس الوزراء القطري أن اللجنة الوزارية أجرت في دمشق في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، مناقشات مع الرئيس السوري، بشار الأسد، وذلك ضمن الجهود العربية لحل أزمة سوريا.
وأشار إلى أنها توصلت في اجتماعها المنعقد مع الجانب السوري في الدوحة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 إلى اتفاق حول خطة عمل رحب بها مجلس الجامعة في جلسته بتاريخ 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، بقرار أرفقت به الخطة.
وقال حمد بن جاسم إن الموافقة السورية الرسمية على الخطة قد ثبتت وقف كافة أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة.
وأضاف أنها ثبتت أيضا: فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور من أحداث.
وأشار إلى أن الخطة نصت على أن تباشر اللجنة الوزارية -مع إحراز التقدم الملموس في تنفيذ الحكومة السورية بتعهداتها- إجراء الاتصالات والمشاورات اللازمة مع الحكومة ومختلف أطياف المعارضة للإعداد لانعقاد مؤتمر حوار وطني خلال أسبوعين من تاريخه.
وأضاف أن “الحكومة السورية لم تلتزم بتنفيذ تعهداتها تنفيذا كاملا وفوريا بمبادرة الجامعة التي اعتمدت في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ما حدا بالمجلس الوزاري للجامعة أن يقرر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، اعتماد جملة من الإجراءات.
وأوضح أن من هذه الإجراءات توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية، ودعوة جميع أطياف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا.
بعثة مراقبين إلى سوريا
وقال حمد بن جاسم: “وفي ذلك الاجتماع بعد أن تبلورت فكرة إرسال بعثة مراقبين عربية إلى سوريا، وافق مجلس الجامعة على مشروع البروتوكول بشأن المركز القانوني للبعثة التي كلفت بالتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة وتوفير الحماية للمدنيين”.
وأوضح أنه في حالة عدم توقيع الحكومة السورية على البروتوكول، أو إخلالها بأحكامه، وعدم إيقاف عمليات القتل، وإطلاق سراح المعتقلين، قضى القرار بأن يعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة للنظر في فرض عقوبات اقتصادية.
وأضاف أن هذا القرار أُبلغ به الأمين العام للأمم المتحدة وطلب إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لدعم جهود الجامعة العربية.
وأوضح حمد بن جاسم أنه في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، اعتمد مجلس الجامعة على المستوى الوزاري حزمة من العقوبات، من ضمنها وقف رحلات الطيران إلى سوريا، وبما لا يؤثر على الشعب السوري.
كما اتفقت اللجنة الوزارية، وفق حمد بن جاسم، في اجتماعها الذي عقد في الدوحة في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2011، على التفاصيل المتعلقة بها، والإجراءات اللازمة بشأنها.
مماطلة متواصلة
وأوضح حمد بن جاسم أن اللجنة الوزارية العربية واصلت اجتماعاتها لمتابعة التطورات في الوضع السوري، حيث اجتمعت في الدوحة في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2011، وفي القاهرة في 8 يناير/ كانون الثاني 2012.
وأكد أنه مع كل الجهود العربية لحل أزمة سوريا ومن بينها الاتصال مع الحكومة السورية، لجأ الجانب السوري إلى تقديم التعديلات على مشروع البروتوكول، وإثارة الاستفسارات التي قدمت من الجامعة إجابات وإيضاحات بشأنها لمدة استغرقت أكثر من شهر”.
وتابع: “وكان الغرض السوري الواضح منها المماطلة والتسويف للتنصل من مسؤولياته في تنفيذ تعهداته، مما أكد عدم وجود إرادة سياسية للحكومة السورية للتوقيع على البروتوكول والالتزام بتنفيذ بنود الخطة العربية”.
واستطرد: “وبعد انهيار حاجز الخوف وبدء التصدي الشعبي دفاعا عن النفس ضد أعمال القمع العسكري والأمني، وقعت الحكومة السورية بروتوكولا في 19 ديسمبر/كانون الأول 2011، أرسل على إثره بعثة المراقبين العربية وهي أول تجربة في تاريخ الجامعة العربية”.
وأكد أن الحكومة السورية لم تنفذ البنود الرئيسية من البروتوكول، وبخاصة تلك التي تتعلق بالتنفيذ الفوري لخطة العمل العربية التي وافقت عليها.
من جانبه دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي خلال الجلسة، إلى إجراء حاسم وعاجل لوقف نزيف الدم السوري.
وأشار مصدر في بعثة الجامعة العربية لصحيفة الشرق الأوسط، إلى أن العربي عقد اجتماعا مغلقا مع المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، ليوضح له موقف الجامعة، مؤكدا له أن أي نقض أو تصويت بالفيتو من جانب روسيا سيثير غضبا عربيا.
الأسد ليس حليفا
من جهته صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن بلاده لا تشترط بقاء الأسد في أي تسوية بمجلس الأمن. وقال في حديث من أستراليا لقناة “إيه بي سي”: “لسنا أصدقاء ولسنا حلفاء للأسد ولم نقل أبدا إن بقاء الرئيس في السلطة هو الحل للأزمة”.
وأوضح أن “السوريين هم الذين يجب أن يقرروا بأنفسهم كيف يدار البلد بلا أي تدخل خارجي”، مشددا على أن موسكو لن تطلب من بشار الأسد الاستقالة.
وكانت روسيا قد اعترضت على الفقرة السابعة من مشروع قرار يقضي بأن يفوض الأسد نائبه الأول فاروق الشرع بصلاحياته، كما اعترضت على عبارة “مراجعة تنفيذ سوريا للقرار بغضون 15 يوما، وحال عدم امتثالها يتم اتخاذ إجراءات إضافية”.
وأسفر قمع النظام السوري للانتفاضة الشعبية المطالبة برحيله، عن مقتل أكثر من 5400 شخص منذ منتصف مارس/ آذار 2011، وفقا للأمم المتحدة.
