حمد بن جاسم أمام مجلس الأمن: قمع النظام السوري لا يمكن تصوره
خلال كلمة لرئيس الوزراء القطري في الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة قمع النظام السوري للشعب، ومجريات وتطورات الأحداث الراهنة في سوريا.
نيويورك – 31 يناير/ كانون الثاني 2012
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن القمع في سوريا بلغ حدودا لا يمكن تصورها، وإن آلة القتل الحكومية في سوريا لا تزال تعمل بكل فعالية.
جاء ذلك خلال كلمة لرئيس الوزراء القطري، في الجلسة الخاصة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 31 يناير/ كانون الثاني 2012، لمناقشة قمع النظام السوري للشعب، ومجريات وتطورات الأحداث الراهنة في سوريا.
قمع النظام السوري
وقال حمد بن جاسم إن ملخص الجهود العربية الذي عرضه على المجلس، هدفه عرض الأسباب التي دفعت الدول العربية إلى اعتماد قرارها الصادر في 22 يناير/ كانون الثاني 2012.
وأوضح أن القرار “يتضمن مبادرة أقرها مجلس الجامعة حول خطة متكاملة للتسوية السلمية للأزمة السورية، التي يمكن أن تحظى بالقبول والتنفيذ من كافة الأطراف بحسن نية ودون تعنت أو مماطلة أو تسويف”.
وتأتي كلمة حمد بن جاسم أمام مجلس الأمن الدولي بطلب من مجلس جامعة الدول العربية بهدف إبلاغ مجلس الأمن بالخطة التي اعتمدتها الجامعة ولطلب دعم مجلس الأمن للخطة العربية.
وتساءل رئيس الوزراء القطري خلال كلمته عن ماهية الحل أمام شعب يذبح ويواجه قمع النظام السوري، موضحا أن الجامعة العربية بدأت ببحث الأزمة السورية بعد نحو ستة أشهر من اندلاعها.
وأضاف: “نحن نأتي إليكم بعد أن حاولنا لمدة خمسة شهور أخرى، لكي تقوم الحكومة السورية بحل الأزمة مع شعبها، طبقا لمقررات الجامعة العربية”.
واستدرك: “لكن مبادراتنا وجهودنا ذهبت أدراج الرياح للأسف، إذ لم تبذل الحكومة السورية أي جهد مخلص للتعاون مع جهودنا، ولم يكن لديها حل للأسف سوى قتل شعبها”.
وعن قمع النظام السوري لشعبه، أكد حمد بن جاسم أن “الواقع يشهد بأن نزيف الدم لم يتوقف، وأن آلة القتل لا تزال تعمل، وأن العنف يستشري في كل مكان”.
وانتقد حمد بن جاسم تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما رفض الاتهامات التي وجهها للجامعة العربية بأن خطتها استدعاء للتدويل.
وكان وليد المعلم، قد أعلن في مؤتمر صحفي عقده في 24 يناير/ كانون الثاني 2012، رفض الحكومة السورية الحل العربي، وسخر من الخطة العربية ووصفها بأنها استدعاء للتدويل، وادعى أن الحل الأمني “فرضته الضرورة على الأرض”.
حجج النظام السوري
واعتبر حمد بن جاسم أن “الحكومة السورية تتذرع بأن هناك عنفا مسلحا، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك دفاعا عن النفس بعد أشهر من القتل والاعتقال والتعذيب”.
وتساءل: “هل يمكن لأي قيادة أن تستمر في الحكم ضد رغبة شعبها الذي يريد الإصلاح؟”، موضحا أن الأزمة السورية “بدأت بمسيرات طبيعية سلمية مطلقة، قام بها مواطنون عزل يطالبون بحقوق تضمنها لهم المواثيق الدولية”.
واستدرك: لكن المسيرات السلمية قابلت قمع النظام السوري، وجوبهت بالرصاص الحي، والذخيرة الثقيلة، والاعتقالات الواسعة، وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان”.
وتابع: “تجاوز عدد القتلى الآلاف، ومثل ذلك أعداد المعتقلين، وآلة القتل الحكومية ما زالت تعمل بكل فعالية، لقد تحولت مواكب تشييع الشهداء إلى مجازر، وأصبحت مدارس الأطفال مقرات عسكرية، وحتى دور العبادة لم تستثن من القصف”.
قرارات دولية بشأن سوريا
واستشهد حمد بن جاسم خلال كلمته بالقرارات التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان في دوراته الـ16 والـ17 والـ18، والتي أدان فيها سوريا بقوة بسبب الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوات السورية، والتي ترقي إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، حسب تعبيره.
كما عرج على بيان منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، وقال إن المنظمة “أكدت منذ أيام أن عدد الأطفال الذين قتلوا في سوريا تجاوز 384 طفلا”.
وأضاف حمد بن جاسم: “وهو رقم لا أظن أن أحدا يقبل به حتى وإن وصف بما يسمى بالخسائر الجانبية، ولا أعتقد أن أحدا من هؤلاء الأطفال كان عضوا في جماعة إرهابية”.
واستشهد رئيس الوزراء القطري أيضا بالإدانات الصادرة عن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومن بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
وقال إن هذه المنظمات أدانت “القمع الذي ارتكبه النظام السوري ضد المدنيين، وطالبت بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت”.
كما استشهد حمد بن جاسم أيضا بإدانة الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 176/ 66 في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2011، بأغلبية كبيرة، استمرار السلطات السورية في انتهاكاتها الخطيرة والممنهجة لحقوق الإنسان.
كما تطرق إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته، واتخاذ موقف موحد تجاه الأزمة.
وأشار إلى أن “مستوى القتل في سوريا قد وصل للحد الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة أنها لم تعد قادرة على إحصاء الضحايا الذين يعدون بالآلاف، وأنها ستتوقف عن ذلك”.
وفي 22 يناير/ كانون الثاني 2012، دعا وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الحكومة السورية وكل أطياف المعارضة إلى “بدء حوار سياسي جاد في أجل لا يتجاوز أسبوعين” من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين.
كما طالبت الجامعة العربية الرئيس السوري بشار الأسد بتفويض صلاحياته كاملة إلى نائبه الأول للتعاون مع هذه الحكومة.
وطالب حمد بن جاسم مجلس الأمن بإصدار قرار واضح بدعم المبادرة العربية الأخيرة، وأن يتخذ مجلس الأمن كل الإجراءات استنادا إلى قرارات الجامعة، وبخاصة القرارات الاقتصادية، ووقف الرحلات إلى سوريا.
وأوضح أنه لا يطلب تدخلا عسكريا “ولكن نريد ضغطا اقتصاديا ملموسا، لعل النظام السوري يدرك أن لا مفر هناك من تلبية مطالب شعبه، كما أننا لا نهدف إلى تغيير النظام لأن هذا شأن يعود للشعب السوري”.
وأسفر قمع النظام السوري للانتفاضة الشعبية المطالبة برحيله، عن مقتل أكثر من 5400 شخص منذ منتصف مارس/ آذار 2011، وفقا للأمم المتحدة.
