حمد بن جاسم يدعو إلى مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية
في كلمة وزير الخارجية القطري بالدورة الرابعة من منتدى أمريكا والعالم الإسلامي الذي يُعقد في الدوحة، تحدث خلالها عن ضرورة الدعوة إلى مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية.
الدوحة – 17 فبراير/ شباط 2007
دعا النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 17 فبراير/ شباط 2007، إلى عقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية.
جاء ذلك في كلمة وزير الخارجية القطري بإحدى جلسات الدورة الرابعة من منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، الذي يُعقد في الدوحة، تحدث خلالها عن ضرورة الدعوة إلى مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية.
وإضافة إلى حمد بن جاسم، شارك في الجلسة النقاشية الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والأستاذ بجامعة ميرلاند شبلي تلحمي، الذي أدار الجلسة.
كما شارك فيها مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في بروكينغز مارتن إندك، وأستاذ التاريخ بجامعة فرجينيا فيليب زيليكو، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أسعد عبد الرحمن.
واحتدم النقاش بين المشاركين في الجلسة، حيث شهدت مصارحة ونقدا وجه إلى سياسة إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعراق ولبنان.
مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية
وخلال كلمته في المنتدى، قال حمد بن جاسم: “قررت أن أقول رأي الناس وليس رأيي، وهذا ليس إعلانا من قبل دولة قطر أو من قبل وزير خارجيتها”.
وتابع: “أنا فقط أعبر عن رأي الناس ورأي أطفالي في البيت وما يقولونه لي”.
وأردف: “ليس هناك شك أن ثمة أملا جديدا من خلال ما ستقوم به وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في المنطقة”.
وأضاف أن الجميع يركزون ويرون أن الإدارة الأمريكية الحالية تدرك أن هناك الكثير من الأخطاء التي ارتُكبت في المنطقة، خاصة خلال السنوات الست الماضية، وأن عليها القيام بشيء إيجابي.
ودعا حمد بن جاسم إلى مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية، ووضع جدول زمني من خلال الأمم المتحدة يمكن من خلاله إجبار الجميع على التوصل إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية.
وتؤكد قطر أنه لا يمكن إحلال السلام ولا الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وعن أسباب دعوته إلى عقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية، أوضح حمد بن جاسم: مثل ما تم التوصل إلى حل جبري في العراق وكوريا الشمالية، فإنه من الضروري أن نجبر الفلسطينيين والإسرائيليين على قبول مثل هذا الحل.
وقال إن هناك سلبيات وإيجابيات وأمورا علينا نحن القيام بها، وأمورا لا يمكننا أن نلوم الأمريكيين عليها أيضا.
وطالب حمد بن جاسم العرب بلوم أنفسهم قائلا: لومنا لأنفسنا نقطة مهمة جدا.. فالذي حدث بين الفلسطينيين وقتلهم بعضهم هو أمر يجب ألا يحدث، وهو أمر علينا لوم أنفسنا عليه.
وتسود خلافات بلغت حد الاقتتال بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” والمقاومة الإسلامية “حماس” منذ أن فازت الأخيرة بالانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني 2006.
وشكلت “حماس” حكومة فلسطينية تعاني من تداخل الصلاحيات مع الرئيس محمود عباس (زعيم فتح)، إضافة إلى حصار غربي وإسرائيلي، لرفض “حماس” الاعتراف بإسرائيل التي تحتل أراضي فلسطينية.
تعامل زعماء عرب مع فلسطين
وانتقد حمد بن جاسم طريقة تعامل بعض الزعماء العرب مع الفلسطينيين أو مع مسائلهم المركزية والمسائل المهمة بالعراق والصومال وإقليم دارفور غربي السودان وغير ذلك.
وتابع: نعرف أن أزمة دارفور خلقتها بعض الدول العربية قبل خمسة عشر عاما بسبب الانزعاج من حسن الترابي (زعيم حزب المؤتمر الشعبي) أو من غيره.
ومنذ عام 2003، يشهد الإقليم حربا بين القوات الحكومية وحركات مسلحة متمردة.
وأردف حمد بن جاسم: شخصيا لا أتفق مع الترابي.. لدى العرب مشكلة مع أنفسهم فعندما يكون لديهم اختلاف فيما بينهم يجب ألا يلجأوا إلى كسر عظام بعضهم.
وشدد على ضرورة ألا تصل الخلافات العربية إلى مستوى قد يؤدي إلى التأثير على مستقبلنا المشترك.
وأوضح أن ما يحدث الآن هو أن أي عربي قد يمضي بعيدا جدا في كراهيته لدول عربية أخرى حتى لو أدت هذه الكراهية للإضرار بكل شيء.
وأفاد بأن هذا قد يصب بالنفع على الإسرائيليين، وقد وجد الأمريكيون أن العرب لا يتفقون على شيء حتى العملية السلمية.
وأردف: بعض العرب لديهم رأي مختلف في أن القضية الفلسطينية هي شأنهم، محبذين استمرارها وإلا فلن يجدوا ما يفعلونه في واشنطن.
وأكد أنه من المهم جدا أن يحدد العرب مواضع خلافهم واتفاقهم ولا يخلطون بين الاثنين.
وقال حمد بن جاسم إن بعض العرب شاركوا في الاقتتال الفلسطيني الداخلي، لأنهم أرادوا مساعدة طرف على حساب الآخر.
وأكد ضرورة أن نساعد الفلسطينيين على ألا يتقاتلوا، وأعرب عن سعادته باتفاق مكة المكرمة في 8 فبراير/ شباط 2007 للمصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس”.
وأضاف أن القضية الفلسطينية على رأس خمس أولويات (لم يوضحها) في قائمة الأجندة الأمريكية بسبب إسرائيل.
وأردف أن المواطن العربي يعتقد أن هناك العديد من القضايا العربية الأخرى التي لا تلتفت إليها الولايات المتحدة.
العلاقات مع أمريكا وإسرائيل
وعن “العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، قال حمد بن جاسم: إذا أرادت واشنطن أن تحقق التسوية السلمية المنشودة، فعليها أن تدفع إسرائيل نحو قبول تسوية واتفاق مع الفلسطينيين في أسرع وقت ممكن.
وحذر من أنه ربما خلال عشرين أو خمسين عاما لن يكون هناك متسع لإبرام اتفاق سلام، ولن تكون الأمور كما هي عليه الآن.
وأردف: قد تنقلب الأمور بطريقة مختلفة بحيث يستيقظ الشعب الأمريكي يوما ويقول لماذا نقف في وجه مليار ونصف المليار مسلم لدعم خمسة ملايين شخص (إسرائيلي).
وتساءل: لماذا لا نحاول أن نعكس الوقت، فهناك حوار في الولايات المتحدة حاليا في هذا الاتجاه.
وتابع: ولو كنت مواطنا إسرائيليا أو هيئة حكومية إسرائيلية فسوف أصادق على حدود عام 67 (لقيام دولة فلسطينية)، وأقبل قرارات الأمم المتحدة وأتجنب دفع ثمن الاختلاف.
وتقترح الدول العربية مبادرة للسلام، اعتمدته جامعة الدول العربية في قمتها التي عقدت في بيروت عام 2002، وتنص على بنود عدة، بينها إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، مقابل التطبيع مع إسرائيل.
وحذر حمد بن جاسم من أن الأجيال القادمة قد لا تقبل ما هو مقبول الآن، وقد تعارض أي اتفاقية سلمية ممكنة، داعيا إلى تغيير الرؤية في المزاج الأمريكي وإسرائيل.
وأشار إلى قبول العرب لقرارات الأمم المتحدة كافة المتعلقة بالشأن ذاته وتطبيقهم لها، بينما تستخدم واشنطن “الفيتو” (حق النقض بمجلس الأمن الدولي) على قرارات أخرى.
وتساءل حمد بن جاسم: “هل يعني ذلك أن إسرائيل فوق القانون؟”.
نتيجة جهود الرباعية الدولية
من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، إن العرب ملوا وسئموا عدم وجود تحرك من الإدارة الأمريكية، بل غضبوا من ذلك.
وأضاف موسى، أن العرب تابعوا التحركات الغربية ورحلات مبعوثي هذه الدول إلى المنطقة والخطط العديدة على شاكلة خارطة الطريق.
و”خارطة الطريق” مقترح طرحته اللجنة الرباعية الدولية للسلام، في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2002، لبدء محادثات تسوية سلمية كان يُفترض أن تقود إلى إقامة دولة فلسطينية بحلول 2005.
وتابع موسى: لكن كانت النتيجة، في 30 ديسمبر/ كانون الأول (2006) تاريخ انعقاد اللجنة الرباعية الدولية، “صفرا”.
و”اللجنة الرباعية” أُنشئت عام 2002، وتضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى حل المشاكل العالقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
ورفض الأمين العام للجامعة العربية الاستمرار بهذه الطريقة، وقال إن اللجنة الرباعية “لم تكن فعالة”.
ولفت إلى أنها خرجت في نهاية المطاف بقرار عقد لقاء بين الرئيس عباس ورايس.
وأردف أن الجميع سوف ينتظر نتائج هذا اللقاء، وإن كانت الولايات المتحدة ستدفع باتجاه تحريك العملية السلمية برعايتها.
وأكد أن الوقت حان لعقد مؤتمر دولي، برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة كل الأعضاء وبخاصة الولايات المتحدة.
وأضاف أن العرب تواقون لعودة الدور الأمريكي الأمين، ويرفضون الانحياز الأمريكي الخالص لصالح إسرائيل.
وشدد على ضرورة عقد المؤتمر الدولي على أن يكون تطبيق الاتفاقيات ضمن جدول زمني محدد.
وأعرب عن رفضه أن تأتي إدارة أمريكية جديدة ولاحقة وتطلب دراسة الملفات من جديد.
ورأى أن الخروج من هذا المأزق يكون بجعل المؤتمر الدولي تحت رعاية الأمم المتحدة.
وتابع أن المطلوب هو إرادة سياسية إسرائيلية وموقف أمريكي متجدد، أما الموقف العربي فواضح منذ قمة بيروت وإطلاق المبادرة العربية هناك.
دعوة بوش لحل الدولتين
وخلال الجلسة، دافع مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في بروكينغز، عن السياسة الأمريكية، وقال إنها الأقدر على تحقيق المعادلة المفقودة في حال تنسيق الجهود.
واتهم إندك “الإسلاميين” بتهديد القوى المعتدلة في العالم العربي، خاصة في فلسطين ولبنان، في إشارة إلى حركة “حماس” الفلسطينية وجماعة “حزب الله” اللبنانية.
وتؤكد “حماس” و”حزب الله” أنهما حركتا مقاومة لإسرائيل التي تحتل أراضي فلسطينية ولبنانية.
ونوه إندك بدعوة بوش إلى حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل) بوصفها أول دعوة يطلقها رئيس أمريكي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
وتابع: في حال حاولت واشنطن فرض حل على إسرائيل، فإن الأخيرة ستتشبث برأيها.
وأكد أن إستراتيجية الولايات المتحدة تؤكد ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار إسرائيل، لكنه اعترف بعدم انخراط إدارة بوش في العملية السلمية.
ورفض موسى، خلال الجلسة، وصف إندك حكومتي الأردن ومصر بـ”الحكومتين السنيتين”.
وشدد موسى على أن العرب لا يطلقون هذه التسميات التي من شأنها أن تصعب على الحكومة العراقية الخروج من مأزقها.
إلا أن إندك قال إن الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني هما من أطلقا تحذيراتهما من “الهلال الشيعي” في بادئ الأمر.
ويُقصد بـ”الهلال الشيعي” ما يقول المعارضون له إنه مشروع إيراني يشمل إيران إضافة إلى العراق وسوريا ولبنان عبر قوى شيعية موالية لطهران في الدول العربية الثلاث.
مصادر الخبر
- منتدى أميركا والعالم الإسلامي ينطلق السبت بالدوحة
- النائب الأول: يجب ألا تؤثر الخلافات العربية علي المصالح الفلسطينية
- 2007 U.S.–Islamic World Forum
- افتتاح منتدى امريكا والعالم الاسلامي بالدوحة غدا
- “US and the Islamic World” forum kicks off in Doha Saturday
- منتدى الدوحة ينتقد تفرد أميركا بادارة العالم
- منتدى أميركا والعالم الإسلامي يختتم أعماله بالدوحة
