حمد بن جاسم يعلن ضخ 3 مليارات دولار استثمارات لقطر في مصر
في مؤتمر صحفي عقده رئيس الوزراء القطري مع نظيره المصري عقب مباحثات جرت بينهما في الدوحة، تناولت موضوعات عدة بينها ضخ استثمارات لقطر في مصر.
الدوحة – 10 أبريل/ نيسان 2013
أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 10 أبريل/ نيسان 2013، عن ضخ 3 مليارات دولار اساستثمارات لقطر في مصر “بلا أي مقابل”.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده رئيس الوزراء القطري مع نظيره المصري هشام قنديل، عقب مباحثات ثنائية جرت بينهما، في العاصمة القطرية الدوحة، تناولت موضوعات عدة بينها ضخ استثمارات لقطر في مصر.
استثمارات لقطر في مصر
وقال رئيس الوزراء القطري، خلال المؤتمر، إنه توصل إلى اتفاق مع نظيره المصري يقضي بشراء قطر سندات حكومية مصرية بقيمة 3 مليارات دولار، منوها إلى أن تفاصيل العملية ستُبحث مع القاهرة خلال أيام.
فيما أكد حمد بن جاسم أن هذا الاتفاق جاء متسقا مع مباحثات أجراها الرئيس المصري محمد مرسي، مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أثناء القمة العربية التي انعقدت بالدوحة في مارس/ آذار 2013.
وبهذا تكون قطر قد دعمت احتياطي النقد الأجنبي المصري بنحو 8 مليارات دولار في أقل من 6 أشهر، إذ دفعت بـ5 مليارات دولار في شكل وديعة وسندات حكومية للقاهرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، منها مليار دولار منحة لا ترد.
بالإضافة إلى ذلك، أشار بن جاسم إلى أن قطر ستزود مصر بالغاز الطبيعي في صيف 2013 عندما تحتاج إليه.
وزار القاهرة وفد من شركة “قطر للغاز”، أحد أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، مطلع أبريل/ نيسان 2013، لبحث توريد كميات تصل إلى مليار قدم مكعب يوميا من الغاز لمصر.
يشار إلى أن قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي بالعالم، وتبلغ احتياطيات الغاز في قطر نحو 900 تريليون قدم مكعب تتركز في حقل الشمال وتُمثل 14 بالمئة من احتياطي الغاز الطبيعي المُكتشف في العالم.
ونوّه حمد بن جاسم إلى أنه ناقش أيضا مع رئيس الوزراء المصري المشاريع المُتفق عليها قبل أربع أو خمس سنوات، خصوصا المتعلقة بقطاع الصلب والحديد.
وفي 6 سبتمبر/ أيلول 2012، أعلن حمد بن جاسم، خلال زيارة للقاهرة، أن قطر تعتزم استثمار 18 مليار دولار في مصر، خلال السنوات الخمس المقبلة.
دعم بلا مقابل
وكشف رئيس الوزراء القطري، خلال المؤتمر الصحفي، أن الدوحة قررت السماح للشركات المصرية بالعمل في قطر مباشرة ودون الحاجة إلى نظام الكفيل، وذلك “تقديرا لمصر”.
وردا على حملات إعلامية سعت لتشويه علاقة الدوحة والقاهرة بزعم وجود “تدخل قطري” في شؤون مصر، قال حمد بن جاسم: “لا نتأثر بالإعلام ونحترم الإعلام الجاد البناء ونُقدّر ما يقوله ونتفهم ما يقوله ولماذا يقول”.
وأضاف: ”الآن الشعوب واعية تفصل بين الغث والسمين وما هو صحيح وما هو خطأ”، مؤكدا أن مصر “هي الشقيقة الكبرى للعالم العربي”، وأن الخلافات هي “سياسية” لمواقف محددة “لا داعي لذكرها”.
فيما تابع ساخرا: ”أشيع عن أن الدكتور قنديل جاء لقطر بملف لبيع مصر، وخلال المباحثات سألت عن هذا الملف، فجاء رد رئيس الوزراء أنني جئت لبحث مصالح مصر”.
واستطرد: ”الإعلام يفسر كل شيء إيجابي بطريقة سلبية”، مؤكدا أن “ذلك لن يؤثر على موقف قطر من التعاون والوقوف بجانب الشعب المصري، وأن مصر سوف تنهض اقتصاديا”.
وشدد رئيس الوزراء القطري على أن الدوحة لم تطلب مقابل لأي استثمارات لقطر في مصر أو الدعم المالي الذي قدمته لمصر.
علاقات طيبة
من جهته، وصف رئيس الوزراء المصري، خلال المؤتمر الصحفي ذاته، العلاقات المصرية مع قطر بـ “الطيبة”، نافيا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود توترات بين البلدين.
وأشار قنديل، الذي يزور الدوحة للمرة الأولى كرئيس وزراء، إلى أن “المواقف الفردية لا يمكن أن تُعبّر عن مواقف الشعوب”.
فيما أكد أن “قطر تحتل المرتبة الثامنة عشرة من حيث حجم الاستثمارات في مصر، وأن هناك زيادة في حجم هذه الاستثمارات”.
على أثر ذلك، وجّه الشكر للدوحة على دعمها للاقتصاد المصري خاصة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
بدوره، لفت محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز، إلى أن قطر ستوجّه الثلاثة مليارات دولار الجديدة لاستثمارها في شراء سندات خزانة دولارية تطرحها وزارة المالية.
وتطرح وزارة المالية من حين لآخر سندات دولارية على المستثمرين والمؤسسات المالية بهدف جمع نقد أجنبي يمكنها من تمويل فاتورة استيراد مشتقات البترول والأغذية والأدوية أو سداد التزامات خارجية.
وعن موعد وصول الاستثمارات القطرية، توقع محافظ البنك المركزي المصري، في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء، إتمام هذه الخطوة خلال الشهر الجاري (أبريل/ نيسان 2013).
وتعاني مصر أوضاعا اقتصادية صعبة جراء تفاقم عجز الموازنة وتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتجرى مباحثات صعبة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار.
وانخفض احتياطي النقد الأجنبي من 36 مليار دولار إلى 13 مليارا فقط في غضون عامين، فيما زاد عجز الموازنة بشكل متسارع.
