حمد بن جاسم ينتقد تحدي إسرائيل للدول العربية
في محاضرة بعنوان “أمن منطقة الخليج إلى أين؟” ألقاها رئيس الوزراء القطري ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع، تحدث خلالها عن تحدي إسرائيل للدول العربية.
الدوحة – 10 مارس/ آذار 2008
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن إسرائيل تتحدى الدول العربية، داعيا إلى “موقف عربي حازم وحاسم إزاء قضية السلام”.
جاء ذلك في محاضرة بعنوان “أمن منطقة الخليج إلى أين؟” ألقاها الأحد 9 مارس/ آذار 2008 ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي السابع، تحدث خلالها عن تحدي إسرائيل للدول العربية.
تحدي إسرائيل للدول العربية
وخلال المحاضرة التي عقدت بمشاركة وزراء ومسؤولين وسفراء وشخصيات عامة، سئل حمد بن جاسم بشأن ما ذكره قبل سنوات عن “دبلوماسية التسول” لتحقيق السلام بالشرق الأوسط.
وقال رئيس الوزراء القطري إنه “أبدى تخوفه من وصول العرب إلى مرحلة تسول السلام، وقد وصلنا الآن إلى مراحل أسوأ بكثير”، منتقدا “استمرار الخلافات العربية وعدم بلورة سياسة واضحة للتعامل مع ملف السلام”.
وأفاد بأن هذا الأمر “يدفع إلى تحدي إسرائيل للدول العربية، وكانت آخر تجليات ذلك إعلان حكومتها عن بناء سلسلة من المستوطنات الجديدة بالضفة الغربية المحتلة”.
وأردف أنه بسبب تحدي إسرائيل للدول العربية: “صرنا محتقرين من قبل شعوبنا ومن العالم الخارجي”، مؤكدا “أهمية تبني موقف عربي حازم وحاسم إزاء قضية السلام”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضي عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان.
وقال حمد بن جاسم: “الدول العربية لم تنجح حتى الآن ككتلة اقتصادية وسياسية حتى في مباحثات السلام بمؤتمر أنابوليس كانت هناك ثلاثة تيارات عربية، وعملت أمريكا وإسرائيل على توظيف هذه التناقضات لمصلحتيهما”.
واستضافت الولايات المتحدة في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 مؤتمرا للسلام بالشرق الأوسط شاركت فيه أكثر من 40 دولة في الكلية البحرية بمدينة أنابوليس بولاية ماريلاند.
وانتهى المؤتمر إلى إصدار بيان مشترك بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يقضي ببدء مفاوضات الحل النهائي.
إستراتيجية موحدة
ومع ذلك، أبدى حمد بن جاسم تفاؤلا بإمكانية تجاوز هذه الوضعية العربية الصعبة على المدى البعيد، لكنه أكد أهمية توحيد المواقف الفلسطينية الداخلية وبناء إستراتيجية وسياسة عربية موحدة.
وأردف: “إنني متألم لما نشاهده من تداعيات سلبية في الموقف العربي”، منددا بـ”المذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة”.
وتحاصر تل أبيب غزة منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، حيث ترفض الحركة الاعتراف بإسرائيل بينما تواصل احتلال أراضٍ فلسطينية.
وشددت إسرائيل الحصار منذ أن سيطرت “حماس” على غزة، في يونيو/ حزيران 2007، حين انهارت حكومة الوحدة، جراء خلافات بين “حماس” وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بزعامة الرئيس محمود عباس.
أمن الخليج
وإضافة إلى حديثه عن تحدي إسرائيل للدول العربية وتفرق مواقف العرب، تحدث حمد بن جاسم عن أن “أمن الخليج سيبقى في النهاية مسؤولية أبنائه، ويعتمد بصفة رئيسة على بناء الثقة المتبادلة والاعتماد على الذات”.
وتابع: “أمن الخليج بات ظاهرة إقليمية ودولية تضم في طياتها مجموعة من العلاقات المتشابكة والمتداخلة التي تخص أمن الطاقة والإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والنزاعات القائمة”.
وأعرب عن اعتقاده بأنه “لا يمكن مقارنة التقدم الكبير في علاقات التعاون بين دول الخليج في الميدان الاقتصادي بالتعاون على الصعيد الأمني والسياسي”.
وطالب دول مجلس التعاون الخليجي بـ”وضع آلية مناسبة تبدأ بصياغة برنامج أمني شامل مع إدراك لهذه الغاية عند تعاطيهم مع مسألة ترتيبات الأمن الشامل لها”.
وأُسس مجلس التعاون في 25 مايو/ أيار 1981، ويوجد مقره في العاصمة السعودية الرياض ويضم ست دول هي السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين.
نووي إيران
وأكد حمد بن جاسم أهمية إيجاد آلية لحل الخلافات في المنطقة بخصوص الملف النووي الإيراني عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل التفاهم القائم بينها وبين طهران.
كما شدد على أهمية أن لا يزج أحد بالمنطقة في مغامرة جديدة، داعيا دول مجلس التعاون الخليجي إلى “التفاهم مع إيران بشكل مباشر”.
وفي أكثر من مناسبة، دعا بن جاسم إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، من أسلحة الدمار الشامل.
وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية ضخمة غير خاضعة للرقابة الدولية، وترى كل من إسرائيل وإيران نظيرتها العدو الأول لها.
وتتهم تل أبيب وعواصم خليجية إيران بالسعي لإنتاج أسلحة نووية وامتلاك أجندة “شيعية” توسعية بالمنطقة، بينما تقول طهران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، وإنها تلتزم بعلاقات حُسن الجوار.
