دولة قطر: فلسطين أكبر تحدي في علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي
في كلمة رئيس الوزراء القطري خلال افتتاح الدورة الخامسة من منتدى “أمريكا والعالم الإسلامي” بالدوحة التي تناول فيها الحديث عن علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي.
الدوحة – 17 فبراير/ شباط 2008
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن القضية الفلسطينية هي “التحدي الأكبر” في العلاقات بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية.
جاء ذلك في كلمة رئيس الوزراء القطري، خلال افتتاح الدورة الخامسة من منتدى “أمريكا والعالم الإسلامي” بالدوحة، السبت 16 فبراير/ شباط 2008، التي تناول فيها الحديث عن علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي.
وعقد المؤتمر بحضور مسؤولين قطريين ورؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدوحة وضيوف المنتدى.
علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي
وفي كلمة الافتتاح قال حمد بن جاسم: “أود أن أعرض عليكم بعض النقاط الرئيسة التي تشكل في تقديري المتواضع قواعد أساسية لأية نظرة مستقبلية لسير الأحداث”.
وأضاف: “لا شك في وجود جوانب إيجابية في علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي، لكن هناك أيضا العديد من جوانب القصور والإخفاق”.
وتابع: “مازلنا نشهد غياب المعالجة الجادة والفعالة لنكفل بموجبها أسس إرساء العلاقة على طريق التطور البناء الذي يحترم المصالح المشتركة للجانبين”.
وأوضح أن “نقطة البداية يفترض أن تكون بالدرجة الأولى الاعتراف ببعض الحقائق التي تتعلق بالأوضاع الداخلية لدول العالم الإسلامي”.
وأردف: “وكذلك الاعتراف بمدى التأثيرات الخارجية في الماضي والحاضر على تكوين بنية العالم الإسلامي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا حتى نخلق البيئة الصحيحة لاتخاذ الخيارات السياسية بما يحقق التغيير الإيجابي”.
سياسة القوة
وقال رئيس الوزراء القطري: “التحديات التي تواجهنا في العالم الإسلامي ستبقى إذا لم نبذل قصارى جهودنا لتوفير الحلول المرضية للأطراف ذات العلاقة”.
وشدد على “ضرورة أن تكون هذه الحلول على أساس من السياسات المدروسة التي تستند على أوسع نطاق ممكن من الحوار والتشاور”.
وأشار إلى أن “المجموعة الدولية ارتضت تنظيما محددا لعلاقاتها المشتركة يوفر لها الحلول الجماعية للمشاكل، وهو تنظيم يقوم على الحوار والتعاون لما فيه المصلحة المشتركة”.
وأضاف: “لذلك لا يجوز أن نتعامل مع هذا التنظيم بصورة انتقائية تعتمد على مفهوم القدرة والفرصة وننتهي بالتالي إلى تحقيق منطق القوة”.
وتابع: “بعبارة وجيزة من واجبنا أن نعطي للطبيعة المتعددة الأطراف للعلاقات الدولية ما تستحقه من احترام لكي تسود قوة القانون وليس سياسة القوة”.
وأكد أن “حقائق الواقع المعاصر بشأن علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي مهمة جدا لمواجهة تحديات المستقبل، وفي هذا الصدد يبرز أمامنا التحدي الأكبر المتمثل بتسوية القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل أراضي عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان.
وتؤكد قطر أنه لا يمكن إحلال السلام ولا الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
سياسات أحادية
واستطرد حمد بن جاسم قائلا: “لم يعد مقنعا للرأي العام بالعالم الإسلامي أن نبقى بخانة الفشل بسبب سياسات أحادية منبعها التحيز المغلف بمنطق السياسة، مهما كان بارعا بتصوير أسباب الفشل”.
وأوضح أن ما نحتاجه هنا “الإرادة الجماعية لتحقيق العدل والإنصاف، وأن ما يسري على هذا الصراع ينطبق أيضا على صراعات عنف أخرى في المنطقة”.
وضرب أمثلة بالصراع في العراق والوضع في لبنان والملف النووي الإيراني قائلا: “هي وغيرها في العالم الإسلامي خارج منطقتنا لا تزال المصدر الأساسي للتوتر وانعدام الثقة”.
ولفت إلى أن ديمومة هذه التحديات تجعل الحديث عن ملامح هيكلة الأمن الإقليمي بمفهومه الشامل مجرد ترف فكري لا يعالج أسباب الإحباط واليأس ما يجعل حالة انعدام الأمن والاستقرار مستمرة.
وأكد أن التنمية السياسية القائمة على الإصلاح وإشاعة الممارسة الديمقراطية لا تجدي ما لم تصاحبها برامج جادة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وحذر من أنه “بدون هذا ستبقى العوامل الدافعة للشعور بالظلم والإحساس باليأس والإحباط، والتي تقود بدورها إلى الشكوك المتبادلة وتأجيج الصراعات والعنف على الصعيدين الداخلي والدولي”.
التعايش الإيجابي
وقال حمد بن جاسم: “علينا أن نولي عناية خاصة لبرامج التعليم والتوعية الهادفة لبلوغ التعايش الإيجابي، وعلينا الاهتمام بمشاكل الشباب واجتثاث الفقر وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم”.
ودعا إلى عدم استهداف العالم الإسلامي بسبب موقف بعض الجماعات المتطرفة، لافتا إلى أن “التطرف موجود في كلا الجانبين”.
وأكد أن الذي يحصل اليوم “له أسباب سياسية يجب معالجتها. إذا كنا نسعى لمعالجة الإرهاب والتصدي له فإن هذا المسعى لا يصيب الهدف بدون معالجة الأسباب الكامنة وراءه”.
وتابع: “إذا أردنا أن نكون مقنعين فعلينا في الوقت نفسه أن نكون ناجحين في إشاعة الديمقراطية في العلاقات الدولية”.
وأردف: “إذا كان الانفراد بالسلطة غير مقبول على الصعيد الداخلي، فمن باب أولى أن تنتهي السياسات الانفرادية على الساحة الدولية وما يصاحبها من الكيل بمكيالين وانعدام الشفافية واستخدام القوة”.
وأضاف: “من المحتم علينا إذا أن نفهم بعضنا ونحترم الاختلاف في وجهات نظرنا ونؤمن بتسوية خلافاتنا بالطرق السلمية والاستعداد للتكامل بيننا بمختلف مجالات الحياة”.
وختم بقوله: “هذه بعض الأفكار المتواضعة التي آمل أن تكون محفزة لنقاشات مثمرة بينكم”.
ويشارك أكثر من 260 شخصية سياسية ودينية وفكرية من الولايات المتحدة والعالم العربي، في الدورة الخامسة للمنتدى الذي تنظمه كل من وزارة الخارجية القطرية ومعهد بروكينغز بالولايات المتحدة.
وتناقش تلك الدورة قضايا أبرزها علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي والفرص والتحديات التي تواجهها ومعالجة الصراعات التي تفرق بينهما، وما يريده العالم الإسلامي من الولايات المتحدة.
كما يناقش الإصلاح السياسي بالعالم الإسلامي وقضايا الأمن والحكم والقضايا الإقليمية والتنمية البشرية والتغير الاجتماعي والعلوم والتكنولوجيا والفنون والثقافات وتجسير الفجوات.
