حمد بن جاسم يؤكد ارتكاب نظام الأسد إبادة ممنهجة في سوريا
في رد رئيس الوزراء القطري على كلمة لوزير الخارجية الروسي في اجتماع مع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، أكد خلاله ارتكاب نظام الأسد إبادة ممنهجة في سوريا.
القاهرة – 10 مارس/ آذار 2012
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 10 مارس/ آذار 2012، أن نظام بشار الأسد يرتكب إبادة ممنهجة في سوريا، مشيرا إلى ما حدث في إدلب وحمص وباب عمرو من عمليات قتل واسعة للمتظاهرين.
جاء ذلك في رد رئيس الوزراء القطري على كلمة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اجتماعه مع وزراء الخارجية العرب، على هامش أعمال الدورة 137 لمجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، تحدث خلاله عن ارتكاب نظام الأسد إبادة ممنهجة في سوريا.
إبادة ممنهجة في سوريا
ودافع لافروف عن موقف بلاده من الأزمة السورية، نافيا الاتهامات بأن موسكو تتخذ هذا الموقف بسبب أهداف اقتصادية وسياسية، مشددا على أن الأولوية الآن هي وقف إطلاق النار وإنهاء العنف في سوريا أيا كان مصدره.
وقال لافروف: “يقول البعض إن لدينا مصالح معينة في هذا الصدد”، وتابع: “إننا لم نشن حربا استعمارية في منطقتكم، وحجم علاقاتنا التجارية مع الدول المشار إليها أقل من علاقاتنا مع دول أخرى، ونحن لا نسعى للاستفادة الاقتصادية”.
وبمجرد انتهاء الوزير الروسي من إلقاء كلمته، طلب حمد بن جاسم التحدث، منتقدا بحدة الموقف الروسي، وقال: “بعد ما تم من قتل لا يمكن أن نقبل فقط بوقف إطلاق النار”.. “ولا نريد أن يكافأ أحد بهذه الطريقة”.
وتابع أن النظام ارتكب إبادة ممنهجة في سوريا، مؤكدا على ضرورة الوقف الفوري للعنف، “ومحاسبة من قاموا بذلك، وإطلاق سراح المعتقلين، والموافقة الصريحة على الخطة العربية” من قبل النظام السوري.
وأضاف: “نحن نعول على الموقف الروسي وتفهمكم لنا ولمطالب الشعب العربي بإيقاف حمام الدم”، مشددا على ضرورة البدء في عملية سياسية وفقا لقرارات الجامعة العربية.
الفيتو الروسي
وانتقد لافروف مشروع القرار العربي الغربي في مجلس الأمن لحل الأزمة السورية، لتبرير الفيتو الروسي ضده، مشيرا إلى أن القرار دعا إلى انسحاب القوات الحكومية فقط من المدن والأحياء السكنية، ولم يطلب ذلك من الأطراف الأخرى.
وأضاف وزير الخارجية الروسي أن موسكو دعت مجلس الأمن للأخذ بالمبادرة العربية بالتعاون مع الصين “ولكن الطرف الآخر لم يكن لديه استعداد للقبول بوجهة نظرنا وكان هناك مشاريع قرارات بديلة”.
وكانت روسيا قد استخدمت حق النقض الفيتو ضد قرارين في مجلس الأمن الدولي، يدينان قمع النظام السوري.
وأسفر استخدام النظام للعنف ضد المتظاهرين عن سقوط حوالى 8500 قتيل منذ انطلاق المظاهرات في مارس/ آذار 2011 بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
من جانبه انتقد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل تصريحات لافروف، وقال إن “من عبَّروا عن مساندتهم العربية لمعالجة الأزمة في سوريا اختاروا أن يجهضوها عندما طُرحت بمجلس الأمن لتسجيل موقف أقل ما يقال عنه إنه يستهين بدماء الأبرياء في سوريا”.
وشدد الفيصل على أن هذا الموقف المتخاذل والمتراخي من قبل الدول التي أفشلت قرار مجلس الأمن وصوتت ضد قرار الجمعية العامة في ما يتعلق بالشأن السوري، منح النظام السوري رخصة للتمادي في ممارسته الوحشية ضد السوريين من دون شفقة أو رحمة.
تعاون روسي عربي
وإضافة إلى حديثه عن إبادة ممنهجة في سوريا، طالب حمد بن جاسم في رده بأن تتعاون روسيا مع الجامعة العربية لحل الأزمة.
واشترط أن يكون هذا التعاون في إطار مقررات الجامعة العربية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 16 فبراير/ شباط 2012، من أجل الوصول إلى حل كامل للأزمة.
وأكد ضرورة أن تلعب جامعة الدول العربية وروسيا دورا أكبر في حل الأزمة، مشيرا إلى أن المبادرة العربية والقرارات التي طرحت في 22 يناير/ كانون الثاني 2012 تحتوي على برنامج سياسي واضح.
كما أشار إلى العلاقات التاريخية بين روسيا والعرب ودور موسكو التاريخي في دعم القضايا العربية، وإلى أن الشعب العربي هو الذي يطالب بوقف حمام الدم وحل القضية بناء على إرادة الشعب السوري.
كما أشار إلى أنه منذ فشل مجلس الأمن في وقف القتل زادت الحكومة السورية من القتل، واستدرك بن جاسم بالقول “أنا متأكد أن الحكومة الروسية لا تقبل ذلك لكن الحل يجب أن يكون بالاتفاق معا”.
وأعرب عن أمله بأن يتم ذلك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية مع الوزير الروسي والذهاب لمجلس الأمن متفقين في إطار القرارات العربية وقرار الجمعية العامة.
وشدد حمد بن جاسم على أنه “لا يمكن التكلم عن عملية جزئية بعد كل الدماء التي سالت أو الدخول في عملية لا نعرف نتائجها”.
وتضم اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية برئاسة قطر، مصر والسودان وسلطنة عمان والجزائر، والأمين العام للجامعة العربية، وهي مفتوحة لأي دولة عربية ترغب في المشاركة في أعمالها.
ويأتي اجتماع جامعة الدول العربية بعد ساعات من تعرض مدينة إدلب لأعنف قصف نفذته القوات الحكومية هناك.
ولعبت قطر من خلال ترؤس حمد بن جاسم جامعة الدول العربية على مستوى الوزراء دورا هاما ضمن محاولات حل الأزمة السورية واتخذت العديد من المواقف التي عبرت من خلالها مساندة الشعب السوري وتطلعاته منذ انطلاق المظاهرات منتصف مارس/آذار 2011.
كما لعبت دورا بارزا أيضا من خلال ترؤس حمد بن جاسم اللجنة الوزارية العربية بشأن سوريا والتي ساهمت في اتخاذ قرارات داخل الجامعة العربية من بينها تعليق عضوية سوريا في الجامعة وفرض عقوبات اقتصادية عليها.
