حمد بن جاسم: تطوير علاقات العرب والغرب يقتضي حلا عادلا لفلسطين
في كلمة ألقاها رئيس الوزراء القطري بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول لمجلس العلاقات العربية والدولية في الكويت تحدث خلالها عن تطوير علاقات العرب والغرب.
الكويت – 11 فبراير/ شباط 2013
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 11 فبراير/ شباط 2013، أن تطوير علاقات العرب والغرب يقتضي التوصل لحل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الوزراء القطري، بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الأول لمجلس العلاقات العربية والدولية في الكويت، تحدث خلالها عن تطوير علاقات العرب والغرب.
شارك بالمؤتمر، الذي عقد على مدار يومين، شخصيات ومسؤولين وسياسيين عرب ومن العالم، فضلا عن أكاديميين وإعلاميين، لمناقشة علاقة الوطن العربي مع الولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين وإيران وإسرائيل وغيرها من الدول.
تطوير علاقات العرب والغرب
وركز حمد بن جاسم في كلمته على “العوامل الرئيسية التي تحكم توجهات علاقات الوطن العربي مع العالم”.
وأكد أن تطوير علاقات العرب والغرب، يقتضي التوصل لحل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية يتم في إطاره قيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب عن أمله بأن تشهد المرحلة القادمة تفهما أمريكيا أكثر حيادية وموضوعية وتحركا أسرع تجاه هذا الحل.
وأفاد بأنه تضاعفت قناعة العالم بعدالة القضية الفلسطينية وبضعف الحجج الإسرائيلية الواهية التي لا يسندها منطق ولا يدعمها قانون وتتنافى تماما مع المواثيق والأعراف الدولية.
وشدد على أن حصول دولة فلسطين على عضوية الأمم المتحدة بصفة مراقب وبأغلبية ساحقة أبلغ دليل على تأييد العالم لقيام الدولة الفلسطينية.
ومنحت الأمم المتحدة، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو” بعد تصويت تاريخي في الجمعية العامة.
وصوّتت لصالح الطلب الفلسطيني 138 دولة، فيما عارضته 9 دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت.
وكان وضع فلسطين منذ عام 1974 هو “كيان مراقب غير عضو”، ويتيح لها ممارسة صلاحيات محدودة منها المشاركة بالنقاشات العامة ومخاطبة الدول الأعضاء بافتتاح أعمال الجمعية العامة للمنظمة.
العالم العربي
وترجع أهمية تطوير علاقات العرب والغرب، إلى أن العالم العربي بحكم موقعه وموارده وتاريخه وإسهاماته الحضارية وكثافته البشرية وثقله الاقتصادي ووزنه الاستراتيجي مؤهل ليكون كيانا فاعلا في هذا العالم، وفق حمد بن جاسم.
وأضاف أنه مؤهل أيضا ليكون مركز ثقل مهما ولاعبا مؤثرا لا يمكن تجاوزه في معادلات السياسة والاقتصاد.
وشدد على أن العالم العربي تتوافر فيه مقومات النهوض والتقدم والمكانة العالمية ومكامن القوة الاقتصادية والسياسية وعوامل التأثير والفعالية على الساحة الدولية.
وحول تسمية العالم العربي، تساءل حمد بن جاسم “عن ما نعنيه بمجموعة الدول العربية: هل هي التي تفصل بينها الحدود وتمزقها الخلافات وتهدر مواردها المنازعات والحروب؟”.
وتابع: “أم نعني بالعالم العربي المساحة الجغرافية الواسعة التي تتوسط العالم وتمتلك القدرة الكافية لتكتفي ذاتيا بكل احتياجاتها الضرورية؟”.
واستطرد أن تلك المساحة العربية “لديها القوة البشرية والمياه الوفيرة ومصادر الطاقة والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة”.
وأردف: “ثم إنها بعد ذلك تمتلك عوامل التكامل وحتى الوحدة الشاملة، فاللغة واحدة والدين واحد بالنسبة لمعظم السكان وكذلك التاريخ والثقافة والموروثات الاجتماعية”.
الإصلاح العربي
وفي سبيل تطوير علاقات العرب والغرب، يتطلب الأمر إصلاح العالم العربي، وقال حمد بن جاسم عن ذلك إن “الخطوة الأولى لإصلاح حال عالمنا العربي تبدأ بإصلاح الأوضاع الداخلية لكل دولة عربية”.
وأضاف أنه “ليس بالضرورة أن تقوم ثورة أو انتفاضة في دولة ما ليتم الإصلاح”.
وأوضح أن “الإصلاح المدروس والمتدرج والمواكب للتطلعات الشعبية قد يكون أجدى وأنفع وأرسخ من إصلاحات متعجلة تفرضها الضغوط وفورات الحماس”.
وتابع: “الإصلاح المطلوب لا يشمل فقط الجوانب السياسية، بل يمتد ليتناول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وخاصة أنظمة التعليم المتكاملة التي تحتاج إلى نفض عنيف يزيل الغبار عنها”.
وأفاد بأن “الخطوة الثانية والضرورية لإصلاح حال العالم العربي تكمن في إصلاح جامعة الدول العربية حتى تكون قادرة على تحقيق أهدافها داخل العالم العربي”.
وأردف: “وكذلك حتى تكون قادرة على حماية المصالح العربية في الخارج وعلى تطوير وتمتين العلاقات العربية مع دول العالم ومع الاتحادات والتجمعات القارية”.
واستطرد: “وهنا قد يكون مفيدا أن تسعى الجامعة العربية لتأسيس آلية مشتركة تجمعها مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة آسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا)، واتحاد دول أمريكا الجنوبية”.
وشدد على ضرورة أن “يسبق ذلك كله إعادة النظر في النظام الأساسي للجامعة العربية بما في ذلك الانتقال من مبدأ الإجماع (في اتخاذ القرارات) إلى الأغلبية”.
وطالب بألا “تقتصر العلاقات العربية مع دول العالم على الجوانب الاقتصادية والتجارية والأمنية، وأن يكون هناك بعد ثقافي لهذه العلاقات”.
وطالب بـ”ضرورة أن تقود الجامعة العربية، بعد تطويرها وإصلاح مناهجها وهياكلها، تحركا ثقافيا مدروسا تجاه دول العالم وتهتم بإنشاء مراكز ثقافية عربية بالولايات المتحدة والعواصم الأوروبية كمرحلة أولى”.
وتابع: “كثير من شعوب العالم، خاصة بأمريكا وأوروبا، يجهلون ثقافتنا العريقة والراقية ودورنا الحضاري المتميز بحقب التاريخ المختلفة، وهم عرضة للتأثر بالحملات المعادية التي تشوه صورة العرب وتقلل من شأنهم”.
الإعلام العربي
وعن رؤيته لأجل تطوير علاقات العرب والغرب، دعا حمد بن جاسم إلى تطوير وابتكار الوسائل التي تجعل الإعلام العربي قادرا على مخاطبة العالم وجذب اهتمام العالم بقضايانا.
وتابع: وأن ينقل هذا الإعلام أحداث العالم العربي إلى العالم بمنظور عربي ومن الواقع، وليس بمنظور الآخرين الذين قد يجهلون الحقائق أو يتجاهلونها.
وأكد أن الإعلام أصبح صناعة وفنا وعلما تتفاعل فيه الأفكار والاجتهادات على أساس الاستيعاب والتفهم وليس الإقصاء ولا الإدانة.
واستطرد: “كلما أطلقنا الإعلام على سجيته دون حسيب أو رقيب كلما ازداد فهم العالم واحترامه لقضايانا، وكلما تواضعنا في الاستماع إلى الغير كلما اضطر الغير إلى الاستماع لنا”.
وشدد على أهمية الكلمة الحرة التي هي صلب حوار الشعوب في داخل البلاد وخارجها.
وطالب بإنشاء وكالة أنباء عربية تبث إرسالها باللغات الرئيسية في العالم وتتبع للجامعة العربية وتكون بعيدة عن التدخلات الرسمية.
وتابع: وبذلك نضمن وصول أخبار العالم العربي إلى العالم بموضوعية ومصداقية ونحد من تأثير الأخبار العربية التي تبثها بعض وكالات الأنباء العالمية ولا تخلو من التحريف والتشويه.
وأعرب عن أمله بتفعيل دور الدبلوماسية الشعبية تجاه العالم لتكون دعما وسندا للدبلوماسية العربية الرسمية على أن يكون ذلك تحت مظلة الجامعة العربية.
ودعا الجامعة إلى إنشاء جمعيات للصداقة العربية مع دول العالم، إلى غير ذلك من آليات العمل الدبلوماسي الشعبي الذي سيكون له بلا شك مردود إيجابي لصالح العرب.
إيران وتركيا
وفي تطوير علاقات العرب والغرب، لا يمكن تجاهل العلاقات العربية الإيرانية، وفق حمد بن جاسم، كونها “علاقات قديمة وثابتة رسخها التاريخ وعمقتها الجغرافيا، ولذلك فهي قادرة على الصمود في وجه الأزمات والتوترات الطارئة”.
وتابع: “ولا بديل للطرفين عن التعايش والتعاون والتحاور لحل المشاكل وتجاوز العقبات.. قد تكون هناك قضايا عالقة بين إيران ودول عربية خاصة في منطقة الخليج”.
وأردف: “ولكن بالحوار البناء وانتهاج السبل الدبلوماسية وتعزيز الثقة بعيدا عن الغلظة يمكن التوصل إلى حلول لهذه القضايا”، واقترح في هذا الخصوص إنشاء منظمة تعاون للدول المطلة على الخليج.
وأكد وجود دولة أخرى مهمة في الجوار العربي هي تركيا التي تربطها بالعالم العربي علاقات تاريخية.
ورجح أن هذه العلاقات ستشهد في المرحلة القادمة مزيدا من التفاهم والتعاون خاصة في المجال الاقتصادي وكذلك في الجوانب السياسية.
وأضاف أن تركيا مؤهلة لتصبح شريكا اقتصاديا وسياسيا مهما للعالم العربي بفضل ديناميكية قيادتها ووضوح رؤيتها ورسوخ نظامها السياسي.
آسيا وأفريقيا
وقال حمد بن جاسم إن الحديث عن تطوير علاقات العرب والغرب، يقود للحديث عن قارتي آسيا وأفريقيا، فهما يمثلان بحق العمق الاستراتيجي للعالم العربي.
واستطرد: ولذلك فلا بد من منظور جديد لعلاقاتنا الآسيوية والأفريقية يرتكز على تبادل المصالح المشتركة والارتقاء بالتعاون الاقتصادي وتطوير التنسيق السياسي والأمني.
ونبه إلى أهمية الاستقرار السياسي والأمني للاستثمار.
وأضاف أن الاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق أفريقيا ينبغي ألا تكون سببا لصرف النظر عن الاستثمار في هذه القارة.
وتابع: فهناك دول مستقرة نسبيا في شرق أفريقيا وغربها ثم هناك جمهورية جنوب أفريقيا التي تتمتع باستقرار سياسي وانفتاح اقتصادي.
العامل الاقتصادي
وقال حمد بن جاسم إن العامل الاقتصادي محرك أساسي بالعلاقات الدولية، ومن المهم بالنسبة للعرب، وللحفاظ على علاقاتهم مع الدول الرئيسية المستوردة للنفط والغاز، أن يستمروا في تنويع مصادر الدخل.
وتابع: وأن يستمروا أيضا في زيادة استثماراتهم الخارجية، وأن تكون لعلاقاتهم مع هذه الدول أبعاد استراتيجية بعيدة المدى.
وأكد ضرورة ألا تنحصر هذه العلاقات في الجانب الاقتصادي وحده، فلا توجد ضمانات لاستمرار اعتماد الدول الصناعية الكبرى على استيراد النفط والغاز من الشرق الأوسط لعقود طويلة قادمة.
وأردف: وعلينا أن نكون مستعدين لأي مستجدات أو متغيرات في سوق الطاقة العالمية.
إصلاح الأمم المتحدة
وقال حمد بن جاسم إنه في سبيل تطوير علاقات العرب والغرب، يحتاج مثل مناطق العالم الأخرى، إلى إجراء إصلاحات واسعة في منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
وأرجع ذلك إلى أن واقع العالم الآن يختلف جذريا عن واقعه عام 1945 عندما تأسست الأمم المتحدة.
وتابع: لذلك ومن أجل عالم يسوده الأمن والسلام والاستقرار والثقة المتبادلة والتفاهم المشترك بين دوله وشعوبه، فلابد من إجراء هذه الإصلاحات الملحة والضرورية.
ودعا بن جاسم العرب إلى أن ينتهجوا الخطط الاستراتيجية المدروسة والرؤية المستقبلية الشاملة في علاقاتهم الإقليمية والدولية.
وأكد أن مواكبة المتغيرات لا تكون بالانفعالات وردود الأفعال، ولكن بالفعل الجاد والمؤثر وبالتخطيط السليم والفكر المنفتح والقدرة على التفاهم والتحاور مع الآخرين وتغليب المصلحة العليا على المصالح الضيقة.
حضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر كل من رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، والرئيس السابق للاستخبارات السعودية تركي الفيصل، ورئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري.
كما حضرها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، ورئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بجانب مسؤولين سياسيين ومفكرين عرب وأجانب.
ويُعقد المؤتمر على مدى يومين، ويتضمن ثلاث جلسات رئيسية تُعقد تحت عناوين: “الوطن العربي والغرب”، و”الوطن العربي والشرق” و”الوطن العربي ودول الجوار”.
وتشكل مجلس العلاقات العربية والدولية عام 2010، ويتخذ من الكويت مقرا له، ويهدف إلى تكوين شبكة معرفية وسياسية مع جميع المؤسسات البحثية والعلمية والسياسية العاملة في مجالات واهتمامات المجلس.
مصادر الخبر
- مؤتمر بالكويت يناقش علاقات العرب بالعالم
- رئيس الوزراء يقترح إنشاء منظمة للدول المطلة على الخليج
- عام / افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الأول لمجلس العلاقات العربية والدولية في الكويت
- حمد بن جاسم: إصلاح العالم العربي يبدأ بإصلاح الأوضاع الداخلية لكل دولة
- المؤتمر الدولي لمجلس العلاقات العربية والدولية بدأ استشراف آفاق المستقبل (فيديو)
