حمد بن جاسم: زيارة أمير قطر لقطاع غزة بداية لإعادة الإعمار
في تصريحات أدلى بها رئيس مجلس الوزراء القطري لقناة “الجزيرة” الإخبارية تعليقا على زيارة أمير قطر لقطاع غزة.
الدوحة – 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2012
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2012، أن زيارة أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة، بمثابة إيذان ببدء إعادة إعمار القطاع.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء القطري، لقناة “الجزيرة” الإخبارية، تعليقا على زيارة أمير قطر لقطاع غزة، الثلاثاء 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2012.
ووصفت وسائل إعلام زيارة أمير قطر لقطاع غزة بالتاريخية، إذ هي الأولى لمسؤول عربي على هذا المستوى إلى القطاع، بعد سنوات من الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.
وخلال زيارة أمير قطر لقطاع غزة، رافق سموه عقيلته الشيخة موزا بنت ناصر المسند، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
وتحاصر إسرائيل غزة منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، في يناير/ كانون الثاني 2006، حيث ترفض “حماس” الاعتراف بإسرائيل بينما تحتل أراضي فلسطينية.
زيارة أمير قطر لقطاع غزة
وعن الرسالة من زيارة أمير قطر لقطاع غزة، قال حمد بن جاسم: “الرسالة واضحة، فهناك شعب محاصر منذ سنوات، يئن أيضا بسبب الخلاف بين حركتي فتح وحماس، والذي أشار له حضرة صاحب السمو في خطابه”.
وفي كلمة له بغزة، خاطب أمير قطر الفلسطينيين قائلا “انقسامكم يلحق الضرر الأكبر بقضيتكم وقضية العرب، خاصة أن رياح التغيير العربي همشت الاهتمام بالقضية الفلسطينية إعلاميا”.
وتابع حمد بن جاسم: “أعتقد بأنه آن الأوان أن يكون العرب سبّاقين لمساعدة شعب فلسطين وشعب غزة المحاصر منذ أكثر من خمس سنوات”.
وأضاف: “كانت هناك ظروف معروفة لدى الجميع في طريقة الحصار، وكيفيّة وقوع هذا الحصار، وحتى الخلاف الفلسطيني”.
وتحاصر إسرائيل غزة منذ أن فازت “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006.
وشكلت حركتا “حماس” والتحرير الوطني الفلسطيني “فتح” حكومة وحدة وطنية في مارس/ آذار 2007، لكنها انهارت في يونيو/ حزيران من العام ذاته، تحت ضغوط إسرائيلية وغربية.
واندلعت اشتباكات مسلحة بين الحركتين، وفي النهاية سيطرت “حماس” على غزة، فيما بقيت الضفة الغربية خاضعة لسيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، ليسود انقسام فلسطيني مستمر.
العرب والقضية الفلسطينية
وعن الظروف الإقليمية وعلاقتها بالأوضاع في قطاع غزة، قال حمد بن جاسم: اليوم تغيّرت الظروف العربيّة بعدما حدث في الجوار الفلسطيني (مصر) وما حصل من تونس إلى اليمن من تغيير”.
ومنذ أواخر عام 2010 اندلعت ثورات شعبية أطاحت بأنظمة حاكمة في دول عربية، بينها تونس ومصر وليبيا واليمن.
وأردف حمد بن جاسم: “الآن مطلوب طبعا أن يرى العرب أن هذا الشعب الفلسطيني المُحاصر يحتاج إلى إعادة تأهيل كامل بعد هذا الحصار الطويل الذي ساهم فيه للأسف بعض أشقائنا العرب”.
وتشترك غزة بالحدود مع مصر وإسرائيل، ويبلغ عدد سكان القطاع مليونا وسبعمائة ألف نسمة، فيما تبلغ مساحته 360 كيلومترا مربعا، كما تطل على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
وأعرب حمد بن جاسم عن اعتقاده “بأن أغلب الأسباب (لحصار غزة) انتفت، لأن الشارع العربي أيضا لن يقبل هذا الحصار، فالشارع العربي الآن سيّد موقفه”.
وأضاف: “ولذلك أنا أعتقد أن الأمور ستتغيّر بشكل إيجابي لصالح الشعب الفلسطيني ولصالح أي شعب عربي مظلوم”.
وتابع: “يجب أن يقوم المقتدرون من العرب بما يجب أن يقوموا به لمساعدة أشقائهم، سواء من الفلسطينيين أو الدول التي تحتاج إلى مساعدة عربيّة”.
وأكد أن “هذا هو الحلّ العملي لوضع لحمة عربية ووضع منهاج عربي جديد نسير عليه”.
إعادة إعمار قطاع غزة
وقال حمد بن جاسم إن “قطر دعت إلى قمة غزة، لكنها قُوطعت من البعض لأسباب نعرفها، كما عقدت اجتماعات أخرى لإيجاد مطالق (جمع منطلق) لإعادة إعمار غزة، ولكن هذه المطالق والنوايا لم تر النور”.
واستضافت الدوحة، في 16 يناير/ كانون الثاني 2009، قمة عربية طارئة بخصوص غزة، شاركت فيها 12 دولة فقط، بينما قاطعتها بقية الدول العربية (10).
ورأت الدول المقاطعة، لا سيما السعودية ومصر، الاكتفاء بمناقشة موضوع غزة في لقاء تشاوري، على هامش قمة اقتصادية عربية، عقدت بالكويت في 19 يناير/ كانون الثاني 2009.
وبداية من 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، شن الجيش الإسرائيلي عدوانا على غزة استمر 23 يوما، وقتل أكثر من 1330 فلسطينيا وأصيب نحو 5400 آخرين، بجانب دمار مادي واسع.
وأضاف حمد بن جاسم: “زيارة سمو الأمير وبدء العمل الفوري (في الإعمار) بأكثر من 400 مليون دولار، أعتقد أنها إيذان لبدء إعادة الإعمار بشكل فعلي وعملي”.
وأوضح أن مبلغ الـ400 مليون دولار يتعدّى المساهمة التي أعلنتها قطر (250 مليون دولار) في مؤتمر غزة (16 يناير/ كانون الثاني 2009) وفي باقي المؤتمرات الخاصّة بفلسطين.
وافتتح أمير قطر خلال زيارته غزة مشاريع قطرية لإعادة الإعمار.
أمير قطر ومحمد مرسي
وعقب اختتام زيارة أمير قطر لقطاع غزة، توجه سموه عبر معبر رفح إلى مصر، لإجراء مباحثات مع الرئيس المصري محمد مرسي.
وعن هذه المباحثات، المزمع عقدها بالقاهرة، قال حمد بن جاسم إن أمير قطر “أشار في كلمته (بغزة) أمس إلى الدور المصري في زيارة سمو الأمير وبدء العمل الفعلي في غزة”.
وأضاف: “وهذا ليس بغريب على شعب مصر ولا على قيادة مصر تاريخيا، ولكن نحن نعرف الفترة السابقة وما جرى فيها”.
وأردف: “وأعتقد أن مصر اليوم واضح طريقها ومسارها فيما هو مقدّر لها، وهو موقف واضح في القضايا العربية”.
وأوضح أن سمو الأمير سيُناقش مع مرسي العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع الفلسطيني والوضع في سوريا.
واندلعت بسوريا، في مارس/ آذار 2011، احتجاجات شعبية مناهضة للنظام الحاكم تطالب بتداول سلمي للسلطة، ثم انزلقت البلاد إلى مواجهات مسلحة بين الطرفين.
وتابع حمد بن جاسم: “كما تعلمون سوريا تدمى لها القلوب وهناك شلال من الدم ما زال مستمرا ولم نجد حلا إلى الآن لحل القضية”.
وأردف: “وكما تعلمون هناك مقترح من سمو الأمير لوقف هذا الحمام بإرسال قوّات عربيّة لوقف الاقتتال بين الفرقاء”.
وأعرب عن الأمل في أن يكون هناك حل سريع، مضيفا: “نحن ندعم المبعوث الأممي والعربي (الأخضر الإبراهيمي)، ولكن إلى الآن لم نر حلا للقضيّة إلا الاقتراح الأخير بخصوص الهدنة للعيد”.
وفي 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2012، وصل الإبراهيمي إلى دمشق في إطار مساعيه الهادفة إلى التوصل إلى هدنة في سوريا خلال عطلة عيد الأضحى 26 من الشهر نفسه.
وردا على سؤال بشأن جهود تُبذل على مستويات أخرى بخصوص سوريا، قال حمد بن جاسم: “المجهودات الأخرى يجب أن تنصب عربيا وفي الجامعة العربية ومن ثم دوليا عبر مجلس الأمن”.
وتابع: “أعتقد أنه لن تستمر الأمور طويلا بهذه الظروف”.
وأردف: “أنا مؤمل في الأخ الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي كثيرا لما له من خبرة عريقة نفخر بها”.
واستدرك: “لكن لا أثق في الطرف الآخر (رئيس النظام السوري بشار الأسد والمعارضة المسلحة) أنه لديه نية في المساعدة في وقف هذا القتل”.
إشادة شعبية
وخلال زيارة أمير قطر لقطاع غزة، احتشد فلسطينيون في الشوارع ورفعوا أعلاما فلسطينية وقطرية وصورا للشيخ حمد بن خليفة، إشادةً بكسره للحصار السياسي والاقتصادي المفروض على القطاع.
وهذه الزيارة هي الثانية لأمير قطر إلى غزة، بعدما زارها عام 1999، واستقبله حينها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وكانت حينها أول زيارة من نوعها لزعيم عربي بهذا المستوى منذ أن احتلت إسرائيل غزة في حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
في المقابل، استنكر المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ييجال بالمور، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2012، زيارة أمير قطر لقطاع غزة عبر معبر رفح البري المشترك مع مصر.
وقال بالمور للإذاعة الإسرائيلية، إن أمير قطر “ألقى بالسلام تحت عجلات الحافلة من خلال قراره دعم منظمة إرهابية (يقصد حماس) تنغص حياة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.
وتؤكد “حماس” أنها تتبنى نهج المقاومة في مواجهة “احتلال يرتكب مختلف الاعتداءات، ولا سيما المسلحة، بحق الشعب الفلسطيني”.
وأعرب بالمور عن “استغرابه” لكون أمير قطر “اختار أحد الطرفين في النزاع الفلسطيني الداخلي، وقرر دعم المتطرفين الذين ينادون بالعنف”.
ومنذ سنوات، تبذل قطر جهودا لإنهاء الانقسام الفلسطيني بين حركتي “حماس” و”فتح” التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ورعت قطر، في 7 فبراير/ شباط 2012، توقيع الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لـ”حماس” خالد مشعل على “إعلان الدوحة” لتسريع تنفيذ اتفاق للمصالحة وقعه الطرفان بالقاهرة أواخر أبريل/ نيسان 2011.
