“السلام العربية” تتمسك بإعلان عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة
خلال جلسة اللجنة برئاسة حمد بن جاسم التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة والتي طالبت بإعلان عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة.
الدوحة – 23 أغسطس/ آب 2011
أعلنت اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تمسكها بنيل فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك خلال جلسة اللجنة، برئاسة حمد بن جاسم، التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء 23 أغسطس/ آب 2011، والتي طالبت بإعلان عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة.
و”المبادرة العربية” مقترح تبنته القمة العربية في بيروت 2002، تدعو إسرائيل للقبول بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية، مقابل تطبيع الدول العربية العلاقات مع تل أبيب.
حضر اجتماع اللجنة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزراء خارجية الدول الأعضاء باللجنة، وبحثوا تطورات القضية الفلسطينية وترتيبات الذهاب إلى مقر المنظمة في نيويورك، للحصول على عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة.
ومنذ عام 1974 تسمح الأمم المتحدة لفلسطين بالحضور كـ”كيان مراقب” غير عضو، يتيح لها ممارسة صلاحيات محدودة، منها المشاركة بالنقاشات العامة ومخاطبة الدول الأعضاء بافتتاح أعمال الجمعية العامة للمنظمة.
وتضم اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية دولة قطر رئيسا، وعضوية كل من مصر وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان والسعودية والإمارات والبحرين واليمن والسودان وتونس والجزائر والمغرب وسلطنة عمان.
عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة
وقال حمد بن جاسم، في كلمة له بختام الاجتماع، إن هناك اتفاقا على خطوات تنفيذية تضمّنها البيان الصادر عن الاجتماع بشأن الحصول على عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة.
وأقرت اللجنة خطة عمل لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة من أجل حشد التأييد الدولي للطلب الفلسطيني بالتوجه للأمم المتحدة.
وطلبت اللجنة من الأمين العام لجامعة الدول العربية مواصلة اتصالاته مع المجموعات السياسية والجغرافية ورؤساء المنظمات الإقليمية والدولية لتوفير الدعم اللازم لإنجاح التحرك العربي.
وأضاف حمد بن جاسم: تم كذلك بحث الأوضاع المتعلقة بعملية السلام التي تعثرت بسبب السياسة الإسرائيلية ومواقف الوسيط (الأمريكي) غير المبرّرة، فيما مدّت المجموعة العربية يدها باستمرار لتفعيل العملية السلمية بالشرق الأوسط.
وأفاد بأن الاجتماع تناول أيضا استمرار بناء المستوطنات على النحو الذي لا ينم عن بادرة أمل في السير بعملية السلام من قبل الجانب الإسرائيلي.
وأوضح أن هذا يحدث بينما نمد يدنا في المجموعة العربية باستمرار من أجل السلام.
وتابع أن “هناك خطوات عملية من قبلنا”، في وقت لا تُوجد أي خطوات عملية نحو السلام من قبل إسرائيل والوسيط الدولي.
استقرار الأوضاع في ليبيا
وبشأن ليبيا، أعلن حمد بن جاسم أن اللجنة اقترحت عقد اجتماع استثنائي بالقاهرة في 27 أغسطس/آب 2011، لمناقشة الوضع العربي الراهن، وخاصة إعادة عضوية ليبيا، ممثلة في المجلس الوطني الانتقالي، إلى الجامعة العربية.
وتألف المجلس الوطني الليبي في 27 فبراير/ شباط 2011، بعد 10 أيام من اندلاع احتجاجات شعبية أطاحت بحكم العقيد الليبي معمر القذافي (1969-2011).
وقال حمد بن جاسم: لا بد أن نترحم على أرواح الشهداء الليبيين، مؤكدا الوقوف الفعلي والبناء مع وحدة واستقرار ليبيا، حيث إن معركة الوئام والاستقرار الليبي بدأت بين أفراد الشعب الليبي.
وأضاف: عليهم (الليبيين) أن يتوخّوا الحكمة ويلجأوا لصوت العقل والمنطق والمصلحة العامة للشعب الليبي واستقرار وأمن ليبيا والتعامل مع القضايا على قاعدة تحقيق الأمن والاستقرار الليبي والمصلحة العامة.
ودعا إلى عدم اللجوء إلى مسألة مهزوم ومنتصر، وحث على تغليب مصلحة البلاد على أي توجه، وأن يفكروا بشكل معمق بدورهم المستقبلي في الجامعة العربية.
وأردف: وهناك دعوة للمجلس الانتقالي الليبي للحضور إلى الجامعة العربية، وأن يبدأوا معركة البناء والوئام على نحو لا يقل أهمية عن المعركة السابقة.
تطورات الأوضاع في سوريا
وفيما يتعلق بسوريا، قال حمد بن جاسم إن الاجتماع ناقش كذلك الوضع في سوريا، وهو ما سيتم مناقشته مرة أخرى في اجتماع القاهرة (27 أغسطس/ آب) إذا كان هناك توافق على ذلك.
وأوضح أنه تم بحث الوضع السوري والاتفاق على عقد اجتماع طارئ لمناقشة الشأن السوري واجتماع طارئ آخر لبحث كيفية حلحلة الأمور في سوريا.
وتابع: الاجتماع المتفق عليه سيبحث أيضا تحقيق الإصلاحات التي وعد بها النظام السوري من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي يحظى باهتمام عربي بالغ.
وفي 15 مارس/ آذار 2011، اندلعت في سوريا انتفاضة شعبية مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد تطالب بتداول سلمي للسلطة.
وردا على سؤال بشأن عدم تعامل الجامعة العربية مع الوضع السوري كما كان مع الوضع الليبي، قال بن جاسم: الحمد لله انتهى الوضع في ليبيا.
وطلبت الجامعة من مجلس الأمن فرض منطقة حظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين من قوات القذافي، لكن المجلس طور الأمر إلى تدخل عسكري لحلف شمال الأطلسي “الناتو” أسقط نظام القذافي.
وتابع حمد بن جاسم: أما في سوريا فالموضوع يحظى باهتمام عربي كبير للعمل على تحقيق الاستقرار، لأن استقرار سوريا أمر مهم جدا للعالم العربي.
وأرجع هذه الأهمية إلى أن سوريا ذات موقع مهم بالنسبة للعالم العربي ولها حدود مع إسرائيل وموقعها مهم في قلب العالم العربي”.
وأضاف أن “القيادة السورية أعلنت عن حزمة إصلاحات”، في إشارة إلى إلغاء العمل بحالة الطوارئ السارية في سوريا منذ عام 1963.
وشدد على أن المهم هو وضع جدول زمني والبدء في تحقيق مسيرة الإصلاح.. وهذه أمنية قطر أن يتحقق الأمن والاستقرار في سوريا وفي كل الدول العربية.
وأشار إلى أنها أمنية عربية كذلك، فالعالم العربي يمر حاليا في مرحلة صعبة قد تكون إيجابية في المنظور المستقبلي.
المبادرة الخليجية في اليمن
وبخصوص الوضع في اليمن، قال حمد بن جاسم: موقفنا واضح بالنسبة لليمن الذي نرى أنه يشكل امتدادا لدول الخليج العربية وجزءا عربيا حيويا لها.
واندلعت باليمن، في يناير/ كانون الثاني 2011، احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح المستمر منذ عام 1990.
وأضاف حمد بن جاسم: شاهدنا التطورات التي حدثت جرّاء المماطلة إزاء المبادرة الخليجية، ونتمنى أن ينتهي الوضع المأساوي والدموي باليمن.
و”المبادرة الخليجية” مشروع اتفاقية سياسية أعلنتها دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية، في 3 أبريل/ نيسان 2011، لترتيب عملية نقل السلطة في اليمن.
وأردف حمد بن جاسم: ونحن بحاجة لقرارات شجاعة من قبل القادة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، المهم المصلحة العامة واستقرار اليمن وأمن شعبه وازدهاره.
وتابع: نريد مواجهة فكرية من أجل البناء والاستقرار وازدهار الشعوب العربية وليس حمامات دم ومواجهات صدامية.
وتمنى أن يعم السلام والوئام كل ربوع العالم العربي والعمل من أجل مصلحة الشعوب والنهوض بها.
موقف جامعة الدول العربية
وقال الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في تصريح صحفي، إن اجتماع القاهرة على مستوى وزراء الخارجية العرب سيبحث الوضع الجديد في ليبيا.
وأضاف أن الدول العربية أعلنت اعترافها بالنظام الليبي الجديد المتمثل بالمجلس الانتقالي الذي سيشغل مقعد ليبيا الشاغر بالجامعة العربية.
وأوضح أنه سيتم بحث الوضع النهائي في ليبيا والوضع في سوريا، إذ إنه لم تُتخذ بعد أي قرارات في الشأن السوري.
وتابع العربي: وهذا ليس تقاعسا كما يقول البعض، بل من أجل المزيد من دراسة الوضع بشكل أكثر تفصيلا وتعمقا.
وأردف: والآن نحن معنيون في هذه اللجنة بشكل أساسي بالوضع الفلسطيني وطلب عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة.
“فيتو” أمريكي
وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية الدكتور صائب عريقات، في تصريح صحفي، إن هناك إجراءات قانونية تُدرس إزاء التحرّك الفلسطيني.
وردا على سؤال بشأن الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون، أكد أن هناك ضغطا أمريكيا.
وتابع: الجانب الأمريكي أبلغنا أنه سيتم استخدام “الفيتو” (حق النقض) ضد التحرّك الفلسطيني (في مجلس الأمن الدولي).
والولايات المتحدة هي إحدى خمس دول بمجلس الأمن (من أصل 15 دولة) تملك حق النقض بما يمنع صدور أي قرار، وذلك بجانب فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.
وأردف عريقات: طلبنا من واشنطن إعادة النظر في هذا الموقف للحصول على عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة على حدود 1967، وهناك تعاون عربي مكثف في هذا الاتجاه
