حمد بن جاسم: إرسال قوات عربية أممية إلى سوريا بات ضرورة
في كلمة ألقاها رئيس الوزراء القطري أمام البرلمان الأوروبي خلال اجتماعه في بروكسل تناولت أهمية وتفاصيل دعوته إلى إرسال قوات عربية أممية إلى سوريا.
بروكسل – 1 مارس/ آذار 2012
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 1 مارس/ آذار 2012، ضرورة إرسال قوات عربية أممية إلى سوريا، وبذل كافة الجهود لتوفير كل أشكال الدعم بما فيها المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب السوري.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الوزراء القطري أمام البرلمان الأوروبي خلال اجتماعه في بروكسل، تناولت أهمية وتفاصيل دعوته إلى إرسال قوات عربية أممية إلى سوريا.
نموذج التسوية اليمنية
وقال حمد بن جاسم إن “نموذج التسوية اليمنية يشكل نموذجا ناجحا للتعامل مع الأزمة السورية مع الأخذ بالخصوصيات المختلفة المحيطة بكل أزمة”.
وأضاف: “نحن نعيش اليوم مأساة إنسانية وعربية ضخمة تتمثل في استمرار النظام السوري في اعتماد سياسة الحل العسكري لخنق مطالب التغيير التي يحملها الشعب السوري بكافة مكوناته وأطيافه”.
واستعرض الجهود التي بذلها من خلال ترؤسه اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري المشكلة من جامعة الدول العربية.
وأوضح أنه أجرى مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزراء خارجية الدول الأعضاء في اللجنة الوزارية العديد من الاتصالات مع القيادة السورية لحثها على وقف العنف.
وتابع: “ولقد أصدرت جامعة الدول العربية أكثر من قرار ووضعت خريطة طريق لحل هذه الأزمة المأساوية وأرسلت بعثة مراقبين رأينا ماذا حل بها”.
المبادرة العربية بشأن سوريا
وكرر حمد بن جاسم تأكيده أن الحل يبقى في إطار المبادرة العربية وأن “كل تأخير تلافيا للاعتراف بالواقع ومحاولة للهروب منه سيزيد الأزمة تعقيدا”.
وشدد على أن “قتل المواطنين لا يقدم حلا” وأن “الرهان على مواقف بعض الأطراف لا يحل الأزمة بالنسبة للنظام السوري”.
وقال إن “الحكومة السورية تتذرع بأن هناك عنفا من إرهابيين، وتتناسى بأنها هي التي بادرت بالعمل العسكري المسلح لقمع مسيرات سلمية لمواطنين يطالبون بالحرية والإصلاح”.
وأضاف: “وإن كان عدد القتلى من الأطفال قد تجاوز المئات، فهل يمكن الادعاء بأن هؤلاء الأطفال كانوا إرهابيين؟، ألا يمكن أن يكون لجوء المواطنين إلى استخدام السلاح دفاعا عن النفس بعد أشهر من القتل والاعتقال والتعذيب جراء تحركهم السلمي”.
وأشار إلى إدانة عنف النظام من خلال العديد من الدول ومجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان.
وتابع: “لقد ذهبنا إلى مجلس الأمن طلبا لاعتماد المبادرة العربية، وأن نحصل على رسالة دولية حازمة وداعمة للموقف العربي موجهة للنظام السري تقول له “كفى”،منتقدا موقف روسيا والصين باللجوء “للفيتو المزدوج”.
وأكد أن العالم قد قبل بخريطة الطريق والأطر التي توفرها لإخراج سوريا من النفق المظلم الذي أدخلها فيه النظام كما دل على ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إرسال قوات عربية أممية إلى سوريا
وأشار حمد بن جاسم إلى أن اجتماع أصدقاء الشعب السوري الذي عقد في تونس أطلق دينامية دبلوماسية دولية جديدة تهدف إلى توجيه رسالة إلى من يساعد النظام أنه حان الوقت حفاظا على الاستقرار والسلم وتلافيا لسقوط مزيد من المدنيين”.
وتابع: “حان الوقت للقبول بمبادرة جامعة الدول العربية القائمة على قرار مجلس الجامعة في 22 يناير/ كانون الثاني 2012، والتي تحظى بدعم دولي واسع”.
وتنص مبادرة الجامعة العربية التي جرى الإعلان عنها عقب اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة على الدعوة إلى بدء حوار سياسي جاد يجمع الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة السورية للتوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
كما تنص على تفويض صلاحيات الرئيس السوري لنائبه الأول بصلاحيات كاملة، وإنشاء هيئة مستقلة مفوضة للتحقيق في الانتهاكات والإعداد لإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد يتم إقراره عبر استفتاء شعبي.
ووصف حمد بن جاسم الهدف من تقديم الدعم للمعارضة السورية، أو إرسال قوات عربية أممية إلى سوريا، هو وقف حمام الدماء، وإنقاذ سوريا، وقيام نظام ديمقراطي يحترم حقوق الجميع في النهاية.
وكان رئيس الوزراء القطري قد دعا في 27 فبراير/ شباط 2012، المجتمع الدولي إلى تسليح المعارضة السورية، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النرويجي ينس ستولتنبيرغ، في أوسلو.
وفي وقت سابق اليوم، التقى حمد بن جاسم في بروكسل كل من منسقة السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية كاثرين أشتون ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن.
وجرت اللقاءات على هامش انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية والتي تستمر أعمالها في الفترة بين 1 و2 مارس/ آذار 2012.
استمرار القتال
في المقابل أكد ناشطون سوريون أن القوات السورية تشن هجوما بريا عنيفا منذ يوم الثلاثاء 28 فبراير / شباط 2012، على حي بابا عمرو بحمص، مع الاستعانة بالآليات الثقيلة والصواريخ والمدفعية.
وأدى الهجوم إلى تفجر قتال عنيف بين القوات المهاجمة و”الجيش السوري الحر” المعارض، وذلك بعد أسابيع من القصف المتواصل على المدينة.
وأوضح نشطاء أن معارك عنيفة تدور في السوق القديمة بمحيط حي بابا عمرو تشارك فيها مروحيات الجيش النظامي، مؤكدين أن “الجيش السوري الحر” المعارض يحكم سيطرته على الحي.
وأن المعارضة استطاعت صد هجوم وحدات خاصة من الجيش السوري على 4 محاور.
وقالت مصادر قيادية في “الجيش السوري الحر” لصحيفة الشرق الأوسط السعودية، إن “عناصره لا تزال تتصدى لقوات الأسد التي لم تتمكن من دخول سوى أطراف للحي”.
بينما أفادت أنباء واردة في وقت متأخر أمس الأربعاء 29 فبراير / شباط 2012، باستعانة الجيش السوري بالدبابات في اقتحام حي بابا عمرو، ولكن انقطاع الاتصالات لم يسمح بمتابعة الأوضاع ميدانيا.
من جهته، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن “نحو ألفي طالب تظاهروا في جامعة حلب في ما يؤشر إلى نشاط احتجاجي مستمر في الجامعة”.
